شهدت القدس اقتحامًا من قبل قوات إسرائيلية لمرافق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في خطوة تصعيدية تندرج ضمن جهود أوسع لتقويض عمل الوكالة. يأتي هذا الاقتحام بعد أشهر من الاتهامات الإسرائيلية الموجهة للأونروا بالتورط في أنشطة حماس، وتصاعد الضغوط السياسية والقانونية بهدف إيقاف عملياتها. وتعتبر الأونروا منظمة دولية حيوية لتقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
بدأ الاقتحام في وقت مبكر من اليوم، واستهدف بشكل رئيسي مجمعًا تابعًا للأونروا في القدس. وذكرت مصادر إعلامية أن القوات الإسرائيلية قامت بتفتيش المباني ومصادرة بعض الممتلكات، بالإضافة إلى قطع خدمات الكهرباء والمياه عن المجمع. وقد أثار هذا الإجراء إدانات واسعة من قبل منظمات دولية وحقوقية، معربة عن قلقها العميق بشأن تأثيره على اللاجئين الفلسطينيين.
تصعيد إسرائيلي ضد الأونروا وتداعياته
يأتي هذا الاقتحام في سياق تصعيد إسرائيلي ممنهج ضد الأونروا، والذي بدأ بعد اتهامات إسرائيلية بوجود أنفاق تابعة لحماس أسفل مباني الوكالة في غزة. وقد أدى ذلك إلى تعليق التمويل من قبل عدة دول مانحة، مما أثر بشكل كبير على قدرة الأونروا على تقديم خدماتها.
صرح إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بأن العملية تمثل “يومًا تاريخيًا ويوم عيد”، مؤكدًا أن “داعمي الإرهاب” سيتم طردهم من الأراضي الإسرائيلية. وأضاف أن أي جهة تقدم الدعم لحماس ستواجه عواقب وخيمة.
في المقابل، دافعت الخارجية الإسرائيلية عن هذه الخطوة، مدعية أن “إسرائيل تملك المجمع” وأن الأونروا أوقفت عملياتها فيه قبل صدور تشريع في يناير 2025. وزعمت الخارجية أن المجمع لا يتمتع بأي حصانة قانونية.
اتهامات متبادلة وتأثير على المساعدات الإنسانية
كررت الخارجية الإسرائيلية اتهاماتها للأونروا بـ”التواطؤ مع حماس”، في محاولة لتبرير الإجراءات الأحادية ضد المنظمة. لكن هذه الاتهامات قوبلت بانتقادات واسعة من قبل الأونروا والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي أكدت على أهمية استقلالية الوكالة وحيادها في تقديم المساعدات الإنسانية.
تعتمد ملايين اللاجئين الفلسطينيين على خدمات الأونروا في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة. وتشير تقارير إلى أن تعليق التمويل وتقويض عمل الوكالة قد يؤدي إلى تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، حيث تتواجد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
هذا التطور يثير مخاوف بشأن مستقبل القضية الفلسطينية والوضع الإنساني للاجئين. وتشهد المنطقة تصاعدًا في التوترات، مع استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
يذكر أن الأونروا تواجه حملة إسرائيلية منظمة تهدف إلى تصفيتها، رغم التحذيرات الدولية من تداعيات ذلك على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها. وتشمل هذه الحملة الضغوط الدبلوماسية، وتقويض التمويل، والتشريعات التي تهدف إلى تقييد عمل الوكالة.
من المتوقع أن تستمر هذه الأزمة في التصاعد خلال الأسابيع القادمة، مع احتمال اتخاذ المزيد من الإجراءات الإسرائيلية ضد الأونروا. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات، في محاولة لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين. كما ستكون هناك متابعة لردود فعل الدول المانحة، وما إذا كانت ستعيد النظر في قرار تعليق التمويل للأونروا.
إقرأ المزيد
الأونروا: يجب رفع قيود مساعدات غزة فورا
دعت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا إلى رفع جميع القيود المفروضة على إدخال المساعدات إلى غزة بشكل فوري، محذرة من تدهورالأوضاع الإنسانية في القطاع.
