أثار تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول معرفة مكان جثة الرهينة الإسرائيلي رون جفيلي، والذي لم يتم إعادته مع بقية الرهائن في إطار اتفاق تبادل الأسرى مع حماس، موجة من التساؤلات والاستغراب. وأكد ترامب أنه تم استعادة 28 رهينة آخرين، مع وجود معلومات حول مكان جفيلي، مما أثار جدلاً حول مدى معرفة الاستخبارات الأمريكية بتفاصيل القضية. هذا التطور يأتي بعد إعلان اتفاق المرحلة الأولى من خطة السلام، التي تهدف إلى إنهاء الصراع في غزة.
جاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي في واشنطن يوم الثلاثاء، وأثارت ردود فعل متباينة. فقد أعرب مسؤولون إسرائيليون عن دهشتهم من ادعاء ترامب بمعرفة مكان جثة جفيلي، مشيرين إلى أن إسرائيل نفسها لا تملك معلومات دقيقة حول الموقع، بل تكتفي بتقدير المنطقة المحتملة. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب إتمام صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
تفاصيل اتفاق تبادل الأسرى ووضع الرهائن
في التاسع من أكتوبر عام 2025، أعلنت حماس وإسرائيل، برعاية أمريكية ومصرية وقطرية، التوصل إلى المرحلة الأولى من خطة السلام التي اقترحها الرئيس ترامب. تضمنت هذه المرحلة وقف الحرب على غزة، والانسحاب الإسرائيلي، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية. وبموجب الاتفاق، تم الإفراج عن 20 أسيراً إسرائيلياً مقابل إطلاق سراح حوالي ألفي أسير فلسطيني.
آليات التنسيق والإفراج عن الأسرى
اعتمدت عملية تبادل الأسرى على آليات تنسيق دقيقة بين الأطراف المعنية، بما في ذلك الوسطاء والصليب الأحمر الدولي. وكان الهدف من هذه الآليات ضمان سلاسة عملية التسليم وتوثيقها بشكل كامل. ومع ذلك، فإن قضية رون جفيلي، الذي لم يتم إعادته مع بقية الرهائن، تظل نقطة خلاف وقلق.
أعربت والدة جفيلي، تاليك جفيلي، عن استيائها من تصريحات ترامب، معتبرة إياها تأكيدًا على ما كانت تدعيه الأسرة منذ ثلاثة أشهر، وهو أن حماس تعرف مكان ابنها وأنها تعمدت انتهاك إطار عمل الرئيس ترامب والاتفاقية الخاصة بإعادة جميع الرهائن. وتطالب العائلة بالكشف عن مصير ابنها وإعادته إلى الوطن.
من جانبه، أكد منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيلي، غال هيرش، أن عائلة جفيلي على اطلاع دائم بآخر المستجدات، وأن الجهود مستمرة لإعادة رون جفيلي، بطرق متواصلة ومختلفة. وأشار إلى أن عملية البحث عن جفيلي تواجه تحديات كبيرة، ولكنها لا تزال أولوية قصوى بالنسبة لإسرائيل.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود الرئيس ترامب لفرض وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة بشكل كامل. ويعتبر الاتفاق الحالي خطوة أولى نحو تحقيق هذا الهدف، تمهيدًا لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، والتي تشمل إنشاء “مجلس السلام” الدولي لإدارة غزة بعد انتهاء الحرب.
الوضع الإنساني في غزة يمثل أيضًا جزءًا أساسيًا من الاتفاق، حيث تنص البنود على إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يوميًا فور بدء التنفيذ، بالإضافة إلى عودة النازحين تدريجيًا إلى مناطقهم. ولضمان الالتزام بالتنفيذ، تم تشكيل غرفة عمليات تضم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة.
الخلاف حول مصير جفيلي يلقي بظلاله على الاتفاق، ويؤكد على الحاجة إلى مزيد من الشفافية والتعاون بين الأطراف المعنية. وتشير بعض التقارير إلى أن حماس قد تكون تحتفظ بجثة جفيلي كورقة ضغط في المفاوضات المستقبلية.
المفاوضات المستقبلية من المتوقع أن تركز على قضايا أخرى معلقة، مثل مستقبل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والوضع النهائي للقدس، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وسيتطلب تحقيق تقدم في هذه القضايا جهودًا دبلوماسية مكثفة وتنازلات من كلا الجانبين.
في الوقت الحالي، يراقب المجتمع الدولي عن كثب تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام، ويأمل في أن تؤدي إلى تحقيق استقرار دائم في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك قضية رون جفيلي، والتوترات المستمرة في الضفة الغربية، والوضع الإنساني الصعب في غزة. من المقرر أن تجتمع غرفة العمليات في نهاية الشهر لتقييم التقدم المحرز ووضع خطة للمرحلة التالية.
