أرسلت مصر مساعدات طبية للسودان عاجلة، تتضمن قافلة طبية متخصصة وشحنات من الأدوية والأكسجين، وذلك استجابةً للأوضاع الإنسانية المتدهورة في البلاد. يأتي هذا الدعم تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تخفيف المعاناة الصحية للمواطنين السودانيين وتقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي المتضرر. وتعد هذه المبادرة جزءًا من جهود مصر المستمرة لتعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الدعم للشعب السوداني.
وصلت القافلة الطبية المصرية، المكونة من 13 طبيباً، إلى مدينة بورسودان السودانية، حاملةً معها ما يقرب من طن ونصف من الأدوية والمستلزمات الطبية. بالتزامن مع ذلك، أرسلت وزارة الصحة المصرية 200 أسطوانة أكسجين إلى الولاية الشمالية، وذلك لتلبية الاحتياجات الملحة للمرضى في تلك المنطقة. وتجري حالياً القنصلية العامة المصرية في وادي حلفا الإجراءات اللازمة لإدخال شحنة الأكسجين إلى السودان.
تعزيز الدعم المصري للقطاع الصحي في السودان
يهدف إرسال القافلة الطبية وشحنات الأدوية والأكسجين إلى دعم المستشفيات والمراكز الصحية في السودان، التي تواجه صعوبات كبيرة في توفير الرعاية اللازمة للمرضى بسبب الأزمة الحالية. أكد الفريق ركن مصطفى محمد نور، والي ولاية البحر الأحمر، تقديره العميق للدور المصري الداعم للسودان في مختلف المجالات، مشيداً بشكل خاص بالدعم المقدم للقطاع الصحي.
أولويات الدعم الطبي
أعرب أعضاء القافلة الطبية عن استعدادهم الكامل لتقديم المساعدة للمرضى السودانيين، خاصة في التخصصات الطبية الحرجة والنادرة. ووفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية، ستركز القافلة على تقديم الدعم اللازم لأكبر عدد ممكن من المرضى خلال فترة عملها في السودان. وتشمل هذه الجهود إجراء العمليات الجراحية، وتقديم الاستشارات الطبية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الضرورية.
تأتي هذه المبادرة في وقت حرج يمر به السودان، حيث يعاني القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى نقص في الكوادر الطبية المؤهلة. وتشير التقارير إلى أن الأزمة الحالية أدت إلى تدهور كبير في الخدمات الصحية، مما أثر بشكل سلبي على صحة المواطنين.
بالإضافة إلى الدعم الطبي المباشر، تسعى مصر إلى تعزيز التعاون مع السودان في مجال الصحة، من خلال تبادل الخبرات وتدريب الكوادر الطبية السودانية. وتعتبر مصر من الدول الرائدة في مجال الرعاية الصحية في المنطقة، ولديها خبرة كبيرة في التعامل مع مختلف الأمراض والإصابات.
المساعدات الطبية ليست الحدث الوحيد الذي يعكس قوة العلاقات بين البلدين. فقد أنهى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني زيارة إلى القاهرة في 18 ديسمبر الجاري، حيث التقى بالرئيس السيسي وعدد من المسؤولين المصريين. وخلال الزيارة، تم بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والأمن.
علاوة على ذلك، ترأست وزيرة شئون مجلس الوزراء السودانية وفد بلادها في المؤتمر الوزاري الروسي الإفريقي الذي عقد في مصر. كما تستعد القاهرة لاستضافة اللجنة التجارية الوزارية المشتركة بين البلدين، في إطار جهود تعزيز التبادل التجاري والاستثماري. وتتطلع مصر والسودان إلى الاحتفال بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في مطلع عام 2026، مما يعكس عمق العلاقات التاريخية والوطيدة التي تربط بين البلدين. وتشمل مجالات التعاون الأخرى بين البلدين، التعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.
من المتوقع أن تستمر مصر في تقديم الدعم للسودان في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال الصحي، وذلك في إطار التزامها بدعم الاستقرار والتنمية في السودان. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه السودان، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والسياسية، مما قد يؤثر على قدرة البلاد على الاستفادة الكاملة من المساعدات المقدمة. وينبغي مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في السودان، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني والصحي في البلاد.
المصدر: RT
