شهد محيط مبنى الجمارك اللبناني في بيروت، يوم الثلاثاء، تجددًا للاحتجاجات الشعبية الغاضبة، وذلك بعد قرار مجلس الوزراء بتعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك. وأشعل المحتجون إطارات مطاطية أمام البوابة الرئيسية، معبرين عن رفضهم القاطع للتعيين، مطالبين بالعدالة والمحاسبة في ملف انفجار مرفأ بيروت.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أيام من قرار التعيين الذي أثار جدلاً واسعًا في لبنان. حيث يرى المتظاهرون أن تعيين القزي، المتهمة في التحقيقات المتعلقة بالانفجار، يمثل استهزاءً بضحايا الكارثة وعائلاتهم، ويقوض جهود تحقيق العدالة. وقد رشق المحتجون مبنى الجمارك بالطماطم تعبيرًا عن غضبهم واستياءهم.
غضب شعبي من تعيين غراسيا القزي وتداعياته على ملف انفجار مرفأ بيروت
يعكس هذا التصعيد الشعبي حالة الإحباط واليأس السائدة في لبنان، خاصةً فيما يتعلق بالملف القضائي المتعلق بانفجار المرفأ. فقد طال انتظار تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن الكارثة، والتعيين الأخير يثير مخاوف من محاولة تسييس الملف أو إعاقة سير العدالة.
وفقًا لوسائل الإعلام اللبنانية، فإن القضاء كان قد أحال غراسيا القزي للتحقيق في سياق التحقيقات الجارية في انفجار المرفأ، كما طلب من السلطات القضائية وقفها عن العمل ومنعها من السفر. ومع ذلك، تجاهل مجلس الوزراء هذه التوصيات وأصر على تعيينها في منصبها الجديد.
مطالب المتظاهرين وتصعيد محتمل
يطالب المتظاهرون بشكل رئيسي بالتراجع عن قرار تعيين غراسيا القزي، وإجراء تحقيق نزيه وشفاف في انفجار المرفأ، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين، بغض النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم. كما يطالبون بتوفير الدعم اللازم لعائلات الضحايا والجرحى.
وقد عبر الأهالي عن شعورهم بالعودة إلى “نقطة الصفر” بعد هذا التعيين، محذرين من تصعيد تحركاتهم الاحتجاجية في الأيام القادمة. وتشير التقارير إلى دعوات لمشاركة واسعة في وقفات واعتصامات جديدة أمام مبنى الجمارك ومؤسسات حكومية أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا التعيين تساؤلات حول استقلالية القضاء في لبنان وقدرته على القيام بمهامه بشكل فعال. فقد انتقد العديد من المراقبين تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء، واعتبروه محاولة لتقويض سلطة القانون.
الجدير بالذكر أن انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، أسفر عن مقتل أكثر من 210 أشخاص وإصابة الآلاف، وتسبب بأضرار مادية هائلة في المدينة. ولا يزال الملف القضائي المتعلق بالانفجار معلقًا، ويواجه العديد من العقبات والتحديات، بما في ذلك التدخلات السياسية والمحاولات لعرقلة سير التحقيق.
وتشكل قضية الجمارك اللبنانية جزءًا أساسيًا من التحقيقات، حيث يُشتبه في وجود إهمال أو تقصير في الرقابة على المواد الخطرة التي كانت مخزنة في المرفأ. ويعتبر تعيين مديرة عامة للجمارك متهمة في التحقيق أمرًا مثيرًا للجدل، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الثقة بين الشعب والحكومة.
وتترافق هذه التطورات مع استمرار الأزمة الاقتصادية في لبنان، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتصاعد التوترات السياسية. ويشعر العديد من اللبنانيين بأنهم ضحية فساد واستغلال من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، وأن حقوقهم ومصالحهم لا تحظى بالاحترام.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول تعيين غراسيا القزي في الأيام القادمة، وأن تشهد الساحة اللبنانية المزيد من الاحتجاجات والتحركات الشعبية. ويراقب المراقبون عن كثب ردود فعل الأطراف السياسية المختلفة، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات لتخفيف حدة التوتر أو إيجاد حلول للأزمة.
في الوقت الحالي، لا يوجد أي مؤشر على أن الحكومة اللبنانية ستتراجع عن قرارها، مما يزيد من احتمالات تصعيد الاحتجاجات وتفاقم الأزمة. وسيبقى ملف انفجار مرفأ بيروت قضية حساسة ومثيرة للجدل في لبنان، وسيتطلب حلها تحقيق العدالة والمحاسبة، واستعادة ثقة الشعب في مؤسسات الدولة.
