تصاعدت التوترات الإقليمية مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عن “مسار انتقالي” وقيام إسرائيل بالاعتراف بإقليم أرض الصومال، مما أثار ردود فعل دولية وعربية متضاربة. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود مستمرة للحفاظ على وحدة اليمن واستقراره، بالإضافة إلى مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الأمن الإقليمي. يناقش هذا المقال الأزمة الراهنة في اليمن وتداعيات الاعتراف بإقليم أرض الصومال.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اتصال مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أهمية حماية وحدة أراضي اليمن والصومال من أجل الاستقرار الإقليمي، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول. كما أعرب أردوغان عن استعداد تركيا للمساهمة في الجهود الرامية إلى جمع الأطراف المتنازعة في اليمن.
أزمة اليمن وتصاعد الانفصال
تعود جذور الأزمة في اليمن إلى سنوات طويلة من الصراع السياسي والاقتصادي. وتفاقمت هذه الأزمة مع التدخل الحوثي واستيلائهم على مناطق واسعة من البلاد. في أبريل 2022، تشكل مجلس القيادة الرئاسي بهدف توحيد الصف اليمني، ولكن سرعان ما ظهرت خلافات حادة بين أعضائه.
في ديسمبر الماضي، تصاعدت الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي بين رئيسه رشاد العليمي وعضو المجلس رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي. وقامت قوات المجلس الانتقالي بالسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن، في خطوة وصفتها الحكومة الشرعية بأنها “انقلاب”.
هذا التحرك أثار مخاوف متزايدة من تقسيم اليمن إلى ثلاث مناطق: شمال يسيطر عليه الحوثيون، وجنوب تحت سيطرة المجلس الانتقالي، ومناطق وسطى. وتسببت هذه التطورات في توتر العلاقات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث اتهمت الرياض أبوظبي بدعم التصعيد الانفصالي.
دور السعودية والإمارات في الأزمة
أدى توتر العلاقة بين السعودية والإمارات إلى إعلان الأخيرة سحب قواتها المتبقية من اليمن في نهاية ديسمبر 2025. وردت الرياض بضغوط عسكرية وسياسية لوقف التصعيد ومنع تقسيم البلاد. وحسب تقارير إعلامية، تشمل الضغوط السعودية مطالب بإعادة هيكلة المجلس الانتقالي الجنوبي ودمج قواته في الجيش اليمني الوطني.
إعلان المجلس الانتقالي عن “مسار انتقالي” ودستور مؤقت لدولة جنوبية مستقلة في بداية يناير 2026، يزيد من تعقيد الموقف ويهدد بتقويض أي جهود مستقبلية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وتداعياته
تصاعدت الأزمة الإقليمية أيضًا مع اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، وهو إقليم أعلن استقلاله من الصومال في عام 1991 ولكنه لا يحظى باعتراف دولي واسع. أثار هذا القرار إدانات عربية وإسلامية حادة، حيث اعتبرته العديد من الدول “انتهاكاً للوحدة الصومالية وتهديداً للاستقرار الإقليمي”.
الرئيس التركي أردوغان انتقد بشدة الخطوة الإسرائيلية واصفاً إياها بأنها “زعزعة لاستقرار المنطقة”، وتأكيدًا على موقفه الداعم لوحدة وسيادة الصومال. ويعتبر هذا الموقف التركي جزءًا من جهودها لتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية وتأكيد دورها الإقليمي.
وتشمل المخاوف المرتبطة بهذا الاعتراف خطر إشعال نزاعات مماثلة في مناطق أخرى، بالإضافة إلى إضعاف جهود مكافحة الإرهاب والتطرف في منطقة القرن الأفريقي. كما أن هذا الاعتراف قد يشجع حركات انفصالية أخرى في المنطقة على السعي للاستقلال.
الأزمة اليمنية والاعتراف بإقليم أرض الصومال مرتبطان بشكل وثيق، حيث يعكسان صراعا إقليميا أعمق على النفوذ والمصالح. وتشكل هذه التطورات تحديًا كبيرًا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية المكثفة خلال الأشهر القادمة، بهدف احتواء الأزمة في اليمن ومنع تقسيم البلاد. كما ستتركز الجهود على إقناع إسرائيل بالتراجع عن اعترافها بأرض الصومال، وتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة. يبقى الوضع في اليمن والصومال غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقًا إقليميًا ودوليًا فعالًا.
