صحة
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كوليدج لندن، أن منتصف الليل يعد التوقيت الأكثر تأثيرًا على الصحة النفسية، إذ تزداد خلاله الأفكار السلبية ويتفاقم الشعور بالقلق والتوتر، بسبب انخفاض هرمون الكورتيزول الذي يجعل الدماغ أكثر عرضة للتحليل السوداوي للمواقف، مما يرفع من احتمالية الإصابة بالاكتئاب الليلي.
كما أوضحت الدراسة أن قلة التعرض للضوء الطبيعي في هذا التوقيت تؤثر على إنتاج الميلاتونين، وهو ما يزيد من اضطرابات المزاج ويضعف قدرة الإنسان على التعامل مع المشكلات بوضوح.
وفي هذا السياق، قال الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس لـ«الوطن»، إن تأثير منتصف الليل على الصحة النفسية ليس مجرد شعور عابر، بل هو جزء من نمط يومي تمر به أغلب العقول البشرية، مشيرًا إلى أن هذا الوقت يشهد تراجعًا في النشاط العصبي المسؤول عن التفكير المنطقي، ما يجعل الأشخاص أكثر تأثرًا بمشاعرهم السلبية وأقل قدرة على التعامل مع التحديات بحكمة.
منتصف الليل.. وقت التفكير المفرط والمشاعر السلبية
من جانبها، أكدت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن تراجع النشاط الاجتماعي والمحفزات الحسية خلال الليل يساهم في تعزيز الشعور بالعزلة وزيادة التأمل الذاتي بشكل غير صحي، مما يؤدي إلى تضخيم المشكلات وإثارة مشاعر القلق.
لم تقتصر الدراسة على تحليل تأثير التوقيت الليلي فقط، بل تناولت أيضًا التباين الموسمي في الحالة النفسية، وأوضحت النتائج أن الصيف يعد الفصل الأكثر إيجابية على الصحة النفسية، إذ تقل فيه معدلات الاكتئاب، بينما تزداد أعراض التوتر والاكتئاب في فصل الشتاء، نتيجة انخفاض ضوء الشمس وتأثيره على الهرمونات المسؤولة عن تحسين المزاج.
كما أظهرت البيانات أن أيام الأسبوع تلعب دورًا في تحديد مستوى الحالة النفسية، حيث سجل يوم الإثنين والجمعة أعلى معدلات الشعور الإيجابي، بينما كان يوم الأحد أكثر ارتباطًا بمشاعر الوحدة والقلق.
استراتيجيات لتجنب التدهور النفسي الليلي
أوصى الباحثون القائمون على الدراسة بعدة استراتيجيات يمكن اتباعها لتخفيف التأثيرات السلبية لمنتصف الليل على الصحة النفسية، وأبرزها:
الالتزام بجدول نوم ثابت يساعد في استقرار الساعة البيولوجية وتقليل التوتر.
التعرض لأشعة الشمس لتعزيز إنتاج الميلاتونين خلال النهار كي يساعد في تقليل الاضطرابات المزاجية ليلًا.
ممارسة الرياضة الصباحية، حيث تسهم في زيادة إفراز هرمونات السعادة وتحسين الحالة النفسية.
تجنب القرارات المصيرية ليلاً، تأجيل التفكير في الأمور المهمة إلى الصباح يضمن اتخاذ قرارات أكثر عقلانية.
وقدمت الدكتورة صفاء حمودة روشتة لمواجهة الاكتئاب الليلي كالتالي:
– تجنب التفكير العميق في المشكلات خلال الليل.
– ممارسة أنشطة مهدئة مثل القراءة أو الاستماع للموسيقى الهادئة.
– ممارسة التأمل وتمارين التنفس العميق قبل النوم لتصفية الذهن.
