صحة
في الآونة الأخيرة، باتت حقن التخسيس مثل «أوزمبيك» و«مونجاروا» من الأدوية التي تحظى بشعبية كبيرة بين أولئك الذين يسعون للتخلص من الوزن الزائد بسرعة، ودون الحاجة لاتباع حميات قاسية أو ممارسة الرياضة بشكل مكثف.
ولكن، على الرغم من فعالية هذه الحقن في فقدان الوزن، فإنها قد تحمل بعض المخاطر الصحية التي قد تكون غير مرئية للعديد من المستخدمين، فهل تستحق هذه الحقن المخاطر التي قد ترافقها؟ وهل من الممكن تحقيق نتائج دائمة دون تغييرات جذرية في نمط الحياة؟
التوقف عن حقن التخسيس الشهيرة
أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يتناولون حقن خسارة الوزن الشهيرة مثل أدوية أوزمبيك، و«مونجاروا»، يعانون من استعادة الوزن الذي فقدوه في غضون 10 أشهر فقط بعد التوقف عن استخدامها.
وقد أجرى العلماء من جامعة أكسفورد دراسة شملت عدة حالات، ليكتشفوا أن تأثيرات هذه الأدوية تكون قصيرة الأمد ما لم يلتزم المرضى بنمط حياة صحي بعد التوقف عنها.
البروفيسورة سوزان جيب، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أشارت إلى أن هذه الأدوية تساعد بشكل كبير في خسارة الوزن؛ ولكن بمجرد التوقف عنها، فإن استعادة الوزن تكون أسرع من التوقف عن الحميات الغذائية.
وأضافت: «هل سيكون من المجدي استثمار هيئة الصحة الوطنية (NHS) في هذه الأدوية إذا كانت فعّالة لفترة قصيرة ثم يعود الوزن؟» وأوضحت «جيب» أنه إذا كانت الأدوية ستستخدم بشكل مستمر، فإن ذلك يتطلب من المرضى التكيف مع العلاج مدى الحياة، مشيرةً إلى ضرورة التفكير الجاد في كيفية دعم الأشخاص بعد التوقف عن تناول الأدوية.
الدراسة التي قُدّمت في المؤتمر الأوروبي للسمنة في مالقة، إسبانيا، شملت 6,370 بالغ من 11 دراسة مختلفة، ورغم أن الدراسة لم تفسر السبب وراء استعادة الوزن بسرعة، فأن البروفيسورة جيب رجحت أن السبب قد يكون أن الحميات الغذائية صعبة، في حين أن أدوية GLP-1 لا تتطلب ضبط نفس، مما يعني أن الأشخاص لا يكون لديهم استراتيجيات سلوكية للمحافظة على الوزن بعد التوقف عن العلاج.
حكومة المملكة المتحدة تواجه تحديات مع توزيع الأدوية
تثير نتائج الدراسة تساؤلات حول خطط الحكومة لتوسيع توزيع حقن فقدان الوزن الممولة من هيئة الصحة الوطنية (NHS) في السنوات المقبلة، وتوصي هيئة مراقبة تمويل الرعاية الصحية NICE بأن لا يتجاوز استخدام هذه الحقن عامين.
وفي هذا السياق، قال تام فري، رئيس منتدى السمنة الوطني: «لا ينبغي أن يفاجأ أحد إذا استعاد الناس الوزن بعد استخدام أدوية التخسيس دون بذل جهد جاد لتحسين نمط حياتهم، فهذه الأدوية ليست الحل السريع كما يعتقد الكثيرون».
أما البروفيسورة جين أوجدن، أستاذة علم النفس الصحي في جامعة ساري، فحثت على أهمية الدعم النفسي والسلوكي بعد التوقف عن العلاج، مشيرة إلى أن الناس لن يستطيعوا الحفاظ على النتائج دون تقديم استشارات نفسية ودعم غذائي مستمر.
وأضافت: «لا فائدة من إعادة الأشخاص إلى حياتهم الطبيعية بعد التوقف عن العلاج، بل يحتاجون إلى استراتيجيات سلوكية لمساعدتهم على الحفاظ على الوزن والعيش بنمط صحي».
وزارة الصحة المصرية تحذر من استخدام أدوية التخسيس دون إشراف طبي
أكدت وزارة الصحة والسكان المصرية على أهمية الامتناع عن استخدام أدوية التخسيس دون استشارة طبية متخصصة، مشيرة إلى أن هذه الأدوية قد تؤثر بشكل مباشر على الهرمونات ومستويات السكر في الدم، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا تم استخدامها بشكل غير منتظم أو عشوائي.
وأضافت الوزارة أنها بصدد مراجعة آليات صرف أدوية التخسيس، وستعمل على تطبيق قيود أكثر صرامة على كيفية صرفها من الصيدليات.
كما شددت على أهمية متابعة حالات المرضى الذين أبلغوا عن مضاعفات صحية مرتبطة باستخدام هذه الأدوية، مؤكدة أن هناك بدائل أكثر أمانًا يمكن استخدامها لتحقيق أهداف التخسيس بشكل صحي وآمن.
