صحة
عقب مرور شهر من تحذيرات منظمة الصحة العالمية من عودة فيروس الكورونا مُجددًا في المملكة المتحدة، شهدت اليوم، أيضًا منطقة جنوب شرق آسيا مؤخرًا ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19، لاسيما في هونغ كونغ وسنغافورة، وسط تحذيرات من إمكانية عودة انتشاره بشكل واسع مع حلول فصل الصيف.
ففي هونغ كونغ، أعلنت السلطات الصحية عن زيادة كبيرة في نسبة الإصابات خلال الأسابيع الماضية، حيث ارتفعت نسبة العينات الإيجابية من 1.7% في منتصف مارس إلى 11.4% حاليًا، متجاوزة بذلك ذروة التفشي التي سُجلت في أغسطس من العام الماضي.
وأوضح الدكتور ألبرت أو، رئيس قسم الأمراض المعدية بمركز حماية الصحة، أن الفيروس يسجل نشاطًا غير مسبوق، مع بلوغ نسبة الإصابات في العينات التنفسية أعلى مستوى لها خلال عام كامل.
أما في سنغافورة، فقد كشفت وزارة الصحة وهيئة الأمراض المعدية عن تسجيل 14,200 حالة إصابة تقريبية في الأسبوع المنتهي في 3 مايو، بزيادة قدرها 28% مقارنة بالأسبوع السابق، كما ارتفعت نسبة الدخول إلى المستشفيات بنحو 30%.
ما السلالات الأكثر انتشارًا؟
وتُعد المتحورات LF.7 وNB.1.8، المنحدرة من السلالة JN.1، الأكثر انتشارًا حاليًا في البلاد، وتمثل أكثر من ثلثي الحالات المؤكدة وراثيًا.
أعراض فيروس كورونا
استعرض الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسة والمناعة أبرز أعراض كوفيد-19، لـ «الوطن» والتي تشمل:
الحمى
السعال
الإرهاق
فقدان حاستي الشم والتذوق
التهاب الحلق
الصداع
الآلام الجسدية
الإسهال
الطفح الجلدي
تغير لون أصابع اليدين أو القدمين
لماذا عاود «كورونا» الظهور مجددا؟
ومن جهتها، أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان رسمي أنّ التطعيم ما زال يُعد أحد أهم التدابير الصحية العامة لمواجهة فيروس كورونا، مشددة على ضرورة الاستمرار في توفير اللقاحات للوقاية من الإصابة ومضاعفات المرض.
ووفقًا للتوصيات الصادرة عن المدير العام للمنظمة بشأن فيروس كوفيد-19، دُعيت الدول الأعضاء إلى مواصلة تنفيذ برامج التطعيم، استنادًا إلى الإرشادات المقدمة من مجموعة الخبراء الاستشارية الاستراتيجية المعنية بالتحصين (SAGE) التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
وأوضحت المنظمة أن فيروس SARS-CoV-2، المسبب لكوفيد-19، لا يزال يشهد تطورًا مستمرًا منذ ظهوره لأول مرة بين البشر، مشيرة إلى حدوث تحورات جينية وتغيرات في البروتين الشوكي (السنبلة) الذي يعد عنصرًا أساسيًا في تكوين اللقاحات.
وأضاف البيان أن تحديث تركيبة اللقاحات يهدف إلى تعزيز فعالية الاستجابة المناعية ضد السلالات المتداولة حاليًا، بما يسهم في تعزيز الحماية ضد المتغيرات الجديدة للفيروس.
يذكر أنّ الدكتورة سوزان وايلي، المستشارة الطبية في IQdoctor، كانت كشفت من قبل إن أحد أسباب عاودة الفيروس هو ظهور متحورات أكثر قدرة على الانتشار، إلى جانب انخفاض مناعة بعض الأفراد، خاصة من لم يتلقوا جرعات تعزيزية أو لم يُصابوا مؤخرًا.
كما أشارت إلى أن التغيرات المناخية وزيادة التواجد في الأماكن المغلقة، خلال الصيف، تُعزّز من فرص انتشار الفيروس، رغم أن الأعراض تبدو أقل حدة بين الملقحين.
وأعربت وايلي عن توقعاتها باستمرار ارتفاع الإصابات خلال الفترة المقبلة، موضحة أن السيطرة على الوضع تعتمد على التزام الأفراد، وفعالية اللقاحات، واتباع التوجيهات الصحية العامة.
من جانبه، قال البروفيسور ستيف جريفين، أستاذ علم الفيروسات بجامعة ليدز، إن تزايد الحالات بين كبار السن يدعو إلى تعزيز حملات التطعيم الموسمية، محذرًا من الاعتماد فقط على مؤشرات المستشفيات، رغم أهميتها في رصد الاتجاهات العامة.
تحذير عالمي من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية
في سياق متصل، نبهت منظمة الصحة العالمية منذ أيام، إلى أهمية التزام الإجراءات الوقائية للحد من انتشار متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، وذلك عقب تسجيل 9 إصابات جديدة ووفاتين في السعودية، وبيّنت المنظمة أن الفيروس ما زال يشكل خطرًا في الدول التي تشهد انتقالًا من الإبل إلى البشر.
وتُعد متلازمة الشرق الأوسط من الأمراض الفيروسية التنفسية الناتجة عن أحد فيروسات كورونا، وتم التعرف عليها لأول مرة في السعودية عام 2012.
طرق الوقاية وأهمية الإجراءات الصحية
شدد الدكتور «الحداد» على أهمية الحفاظ على الإجراءات الوقائية للحد من انتشار الفيروس، مشيرًا إلى ضرورة تلقي اللقاحات المتاحة، والالتزام بالتوصيات التالية:
التباعد الجسدي لمسافة لا تقل عن مترارتداء الكمامة، خصوصًا في الأماكن المغلقة
التواجد في أماكن جيدة التهوية
غسل اليدين بانتظام أو تعقيمهما
تغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال
العزل المنزلي في حال ظهور أعراض
وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل احتمالات انتقال العدوى، خاصة في ظل ظهور متحورات جديدة وزيادة معدلات الإصابة.
هل الموجة الجديدة أكثر خطورة؟
رغم تصاعد الإصابات، فإن الموجة الحالية تُعد أقل حدة من سابقاتها، نتيجة تلقي أعداد كبيرة من الأشخاص للقاحات التي تقلل من شدة الأعراض واحتمالات الانتقال.
