صحة
لا تزال المكملات الغذائية تحظى باهتمام واسع، لا سيما بين مَن يتبعون أنظمة غذائية مختلفة بهدف إنقاص الوزن أو تحسين الصحة العامة، ويرى البعض فيها وسيلة فعالة لدعم فقدان الوزن، أو كعامل مساعد للتحكم في الشهية، إلى جانب تعويض النقص في بعض العناصر الغذائية.
ومع ذلك، يُحذر خبراء من أن بعض هذه المكمِّلات قد تشكِّل خطرًا على الصحة، خاصة عندما تحتوي على مكونات عشبية أو مركبات قد تُسبب آثارًا جانبية لدى بعض الأشخاص، ما يجعل استخدامها بحاجة إلى وعي ومتابعة طبية، وعلى رأسها مكون الكركم.
مكملات غذائية شعبية قد تسبب تلفاً خطيراً في الكبد
وكان رجل أمريكي يُدعى روبرت غرافتون، 54 عاماً، من ولاية نيوجيرسي، وجَّه تحذيرًا مهمًا حول مخاطر الإفراط في تناول المكملات العشبية بعد أن تعرض لتلف كبدي حاد كاد أن يودي بحياته، إذ بدأ استخدام مكملات طبيعية بهدف تحسين صحته، من بينها مكمل يحتوي على الكركم الذي يُروج له كداعم لوظائف الكبد.
وأضاف «غرافتون» إلى روتينه اليومي مكملًا سائلاً يحتوي على الكركم شاهده في إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي يدعي تحسين صحة الكبد، ولكن وبعد أسبوع فقط، ظهرت عليه أعراض مقلقة مثل تغير لون البول إلى الداكن، الغثيان، فقدان الشهية، وحكة شديدة، ما دفعه لوقف تناول المكملات والتوجه للمستشفى، لتؤكد الفحوصات مرضه بـ«إصابة الكبد الناجمة عن الأدوية» (DILI)، نتيجة تناول جرعات مرتفعة من الكركم، نقلًا عن «ديلي ميل».
وكان الرجل الخمسيني يتناول جرعة 2250 مليجراما من الكركمين، المادة الفعالة في الكركم، إلى جانب مستخلص الفلفل الأسود الذي يعزز امتصاصه، وهي جرعة تفوق الحد الآمن اليومي البالغ 2000 مليجرام بحسب الخبراء.
بدورها، أوضحت الطبيبة دينا هاليغوا دي مارزيو، أخصائية أمراض الكبد المشرفة على علاجه، أن الاعتقاد بأن المنتجات العشبية آمنة دائماً لمجرد كونها «طبيعية» خاطئ، فبعض المكونات قد تكون خطرة عند تناولها بجرعات عالية، ما يسبب أضراراً صحية جسيمة.
طبيبة توضح مخاطر الإفراط في الكركمين
ومن جانبها، أكدت الدكتورة مروة شعير، أستاذ مساعد التغذية الخاصة بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن الكركم من المصادر الغذائية المفيدة للجسم، لما يحتويه من مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة، ومع ذلك، فإن الاستهلاك الآمن للكركمين يجب أن يكون ضمن جرعات معتدلة، تتراوح بين 500 إلى 1000 ملليجرام يوميًا، مشددة على أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى مشكلات صحية.
وحذَّرت «شعير»، في تصريحات لـ«الوطن»، الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد من استخدام الكركم دون استشارة طبية، إذ إن الجرعات العالية قد تؤثر سلبًا على إنزيمات الكبد أو تُسهم في حدوث تليف كبدي على المدى الطويل.
الجدير بالذكر أن «غرافتون» لم تكن حالة الوحيدة، إذ سجلت تقارير حديثة حالات أخرى لأضرار كبدية ناجمة عن مكملات عشبية، منها مريضة أصيبت بفشل كبدي بعد تناول مكمل يحتوي على مادة «ميثيل سلفونيل ميثان» (MSM) الشهيرة لتحسين صحة الشعر والبشرة، إضافة إلى امرأة تعرضت لتلف كبدي بعد شرب شاي أعشاب يحتوي على فطر الريشي والصبار والجينسنغ السيبيري.
