شهد قطاع السينما في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا خلال الفترة من 2018 إلى 2025، حيث ارتفعت إيرادات شباك التذاكر بشكل كبير، مما يعكس تحولًا في المشهد الترفيهي للمملكة. وبلغت الإيرادات الإجمالية 5.4 مليار ريال سعودي (حوالي 1.44 مليار دولار أمريكي) خلال هذه الفترة، مدفوعة بالزيادة الكبيرة في عدد التذاكر المباعة والإقبال المتزايد على دور السينما. هذا النمو يمثل علامة فارقة في تطور السينما السعودية.
نمو إيرادات شباك التذاكر في السعودية
بدأت إيرادات شباك التذاكر في السعودية في الارتفاع بشكل ملحوظ بعد إعادة فتح دور السينما في عام 2018، حيث سجلت 38.6 مليون ريال سعودي (حوالي 10.3 مليون دولار أمريكي). وواصلت الإيرادات نموها المطرد، لتصل إلى 920.8 مليون ريال سعودي (حوالي 245.5 مليون دولار أمريكي) في عام 2025. وبلغ إجمالي عدد التذاكر المباعة خلال هذه الفترة 95.5 مليون تذكرة، مقارنة بأقل من مليون تذكرة في عام 2018.
تسارع النمو بعد عام 2020
شهد قطاع السينما تسارعًا ملحوظًا بعد عام 2020، حيث تضاعفت الإيرادات لتصل إلى 874.6 مليون ريال سعودي (حوالي 233 مليون دولار أمريكي) في عام 2021. واستقرت الإيرادات بعد ذلك عند مستوى يقارب 900 مليون ريال سعودي (حوالي 240 مليون دولار أمريكي) سنويًا بين عامي 2022 و 2025. يعكس هذا النمو المتزايد الاهتمام المتزايد بالترفيه السينمائي في المملكة.
وعكس ارتفاع عدد التذاكر المباعة من أقل من مليون تذكرة في 2018 إلى 18.8 مليون تذكرة في 2025، تحول السينما إلى نشاط ترفيهي رئيسي في المملكة. هذا التحول يعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها المملكة، بالإضافة إلى الاستثمارات الكبيرة في تطوير البنية التحتية للقطاع.
توسع البنية التحتية وتنوع المحتوى
شهدت الفترة بين عامي 2020 و 2025 زيادة كبيرة في عدد الأفلام المعروضة في دور السينما السعودية، حيث بلغ إجمالي عدد الأفلام المعروضة 2638 فيلمًا. وزاد عدد الأفلام المعروضة سنويًا من 279 فيلمًا في عام 2020 إلى 538 فيلمًا في عام 2025، مما يعكس توسع المعروض وتنوع المحتوى السينمائي المتاح للجمهور.
وبحلول عام 2025، وصل عدد دور السينما في المملكة إلى 62 دارًا، وعدد الشاشات إلى 603 شاشة. تركز معظم دور السينما في المدن الكبرى مثل الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية، ولكن هناك جهودًا لتوسيع نطاق التغطية لتشمل المزيد من المناطق في المملكة. هذا التوسع في البنية التحتية يساهم في زيادة إمكانية الوصول إلى الأفلام وتلبية الطلب المتزايد على الترفيه السينمائي.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع إنتاج الأفلام السعودية نموًا ملحوظًا، حيث يتم إنتاج المزيد من الأفلام المحلية التي تعكس الثقافة والتراث السعودي. هذا النمو في الإنتاج المحلي يساهم في تنويع المحتوى السينمائي المتاح للجمهور وتعزيز الهوية الثقافية الوطنية. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بجذب الإنتاجات السينمائية العالمية إلى المملكة، مما يعزز مكانة السعودية كوجهة جاذبة لصناعة الأفلام.
مبادرات لدعم قطاع السينما
في يناير الماضي، دشنت هيئة الأفلام السعودية مسرّعة الأعمال السينمائية، ضمن برنامج استراتيجي يهدف إلى تطوير هذا القطاع الحيوي وتمكين المواهب الوطنية والشركات الناشئة. تتماشى هذه المبادرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لبناء صناعة سينمائية تنافس عالميًا. وتشمل المبادرة تقديم الدعم المالي والفني والتدريبي للشركات الناشئة في قطاع السينما، بالإضافة إلى توفير فرص للتواصل والتعاون مع الخبراء والمستثمرين في هذا المجال.
وتشير البيانات إلى أن السوق انتقلت من مرحلة الإطلاق (2018–2019) إلى النمو السريع (2021–2023)، ثم إلى الاستقرار النسبي (2024–2025)، مع تحوّل التركيز تدريجياً من التوسع الكمي إلى تعظيم الإيرادات وتحسين تجربة المشاهد. هذا التحول يعكس نضوج السوق وتزايد المنافسة بين دور السينما.
من المتوقع أن يستمر قطاع الترفيه في السعودية، وخاصةً السينما، في النمو خلال السنوات القادمة، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية والخاصة، والتغيرات الاجتماعية والثقافية، والاهتمام المتزايد بالترفيه السينمائي. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه القطاع، مثل الحاجة إلى تطوير المزيد من الكفاءات الوطنية في مجال صناعة الأفلام، وتوفير المزيد من التمويل للإنتاجات المحلية، وتوسيع نطاق التغطية لتشمل المزيد من المناطق في المملكة. وستكون متابعة التطورات في هذا القطاع، وخاصةً مبادرات هيئة الأفلام السعودية، أمرًا بالغ الأهمية في تقييم مستقبل السينما في المملكة.
