أثار قانون الإعدام الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا للأسرى الفلسطينيين موجة انتقادات دولية واسعة، حيث وصفه العديد من المسؤولين الأوروبيين بأنه تمييزي وغير عادل. يثير هذا القانون، الذي يسمح بإعدام الفلسطينيين المدانين بـ”القتل بدوافع إرهابية”، تساؤلات حول التزام إسرائيل بحقوق الإنسان والقانون الدولي. وتنتظر الحكومة الإسرائيلية ردًا من المحكمة العليا بحلول 24 مايو/أيار المقبل بشأن التماس يطالب بإلغاء هذا قانون الإعدام المثير للجدل.
أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن رفضه القاطع للقانون، واصفًا إياه بأنه “خطوة إضافية نحو الفصل العنصري”. وأشار سانشيز في منشور على منصة “إكس” إلى أن القانون يطبق معايير مختلفة على الإسرائيليين والفلسطينيين المتهمين بجرائم مماثلة، مؤكدًا أن العالم لا يمكن أن يبقى صامتًا أمام هذا التمييز. كما أدانت الحكومة الألمانية القانون الجديد، مع التأكيد على رفضها المطلق لعقوبة الإعدام.
قانون الإعدام: انتقادات أوروبية وتصعيد في التوترات
انضمت المفوضية الأوروبية إلى الإدانات الدولية، معتبرة أن القانون الإسرائيلي الجديد قد يجعل عقوبة الإعدام هي “العقوبة الافتراضية” للفلسطينيين المدانين بـ”هجمات إرهابية”. وأعرب متحدث باسم المفوضية عن قلق الاتحاد الأوروبي العميق، مشيرًا إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى الطبيعة التمييزية للقانون، يمثل “خطوة واضحة إلى الوراء” فيما يتعلق بالتزامات إسرائيل بحقوق الإنسان.
وقبل التصويت النهائي على القانون، أصدرت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا حذرت فيه من الطابع التمييزي للمشروع، معتبرة أن تبنيه يقوض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية. كما شهدت العاصمة البريطانية لندن مظاهرة احتجاجًا على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
تفاصيل القانون وإجراءات التنفيذ
بموجب القانون الجديد، سيواجه الأسرى الفلسطينيون المدانون بـ”القتل بدوافع إرهابية” من قبل المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة عقوبة الإعدام. ويقضي القانون بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا من قبل حراس تعيّنهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية. ويسمح القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، وبأغلبية بسيطة.
ويشمل القانون المحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة. وتشير هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية إلى أن هناك 117 أسيرًا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية قد يكونون عرضة لخطر الإعدام بموجب هذا القانون. ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، يعانون من ظروف قاسية، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي.
الالتماس المقدم للمحكمة العليا
أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة حتى 24 مايو/أيار المقبل لتقديم ردها على التماس يطالب بإلغاء القانون. وقدم مركز “عدالة” الحقوقي، بالتعاون مع منظمات أخرى وأعضاء في الكنيست، الالتماس العاجل، مطالبًا بإعلان بطلان القانون لكونه ينطوي على سلب الحق في الحياة وفرض عقوبة قاسية وغير إنسانية.
ويجادل الملتمسون بأن القانون يتبنى مفهوم الفصل العنصري، حيث تسري التعديلات التشريعية العسكرية حصريًا على السكان الفلسطينيين. كما يؤكدون أن القانون يتعارض مع أحكام القانون الدولي والتزامات إسرائيل بموجبه، وأن عقوبة الإعدام تتناقض مع الاتجاه العالمي نحو إلغائها. ويطالب الملتمسون بإصدار أمر احترازي بتجميد سريان القانون إلى حين البت في الالتماس.
من المتوقع أن تستغرق عملية نظر المحكمة العليا في الالتماسات شهورًا، وربما سنة. ويرى مدير مركز “عدالة”، حسين جبارين، أن هناك فرصة لإلغاء القانون بسبب العيوب الكثيرة التي يتضمنها. وستراقب الأوساط القانونية والسياسية عن كثب رد الحكومة الإسرائيلية على الالتماس، وقرار المحكمة العليا بشأن هذا القانون المثير للجدل، والذي يمثل تصعيدًا كبيرًا في التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين.
