أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطط لبناء قوس النصر ضخم في واشنطن العاصمة، في مشروع يثير الجدل ويشعل نقاشًا حول التراث الوطني والتكاليف. ومن المتوقع أن يكون هذا القوس، الذي يهدف إلى الاحتفال بالقيم الأمريكية، أكبر من قوس النصر في باريس، ويشمل عناصر تصميمية مثيرة للجدل.
سيقع القوس الجديد في دائرة ميموريال في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، بالقرب من المقبرة الوطنية للمحاربين القدامى، وعلى الضفة المقابلة لنصب لينكولن التذكاري. ووفقًا للرسومات التي قدمتها شركة “هاريسون ديزاين” إلى وزارة الداخلية الأمريكية ولجنة الفنون الجميلة، سيتضمن القوس تمثالًا لـ”ليدي ليبرتي” المجنحة، ونقشًا ذهبيًا يحمل عبارة “أمة واحدة تحت الله”، بالإضافة إلى أسود ذهبية ونسور ضخمة.
قوس النصر الجديد: تفاصيل المشروع والجدل الدائر
يهدف المشروع، الذي يعود أصله إلى مقال للناقد المعماري كيتسبي لي يدعو إلى إنشاء قوس للاحتفال بالذكرى 250 لإعلان الاستقلال، إلى أن يكون رمزًا للوحدة الوطنية والفخر الأمريكي. ومع ذلك، واجه المشروع انتقادات من بعض المحاربين القدامى الذين رفعوا دعاوى قضائية لوقف البناء، بحجة أنه قد يحجب رؤية قبور “أبطال أمريكا الذين سقطوا”.
تصميم القوس وعناصره الجمالية
يتميز تصميم القوس بأسلوب كلاسيكي مستوحى من المعالم الأثرية الرومانية. بالإضافة إلى تمثال ليدي ليبرتي، سيحمل القوس نقشًا ذهبيًا للعبارة الشهيرة “أمة واحدة تحت الله”، وهي الكلمات الختامية لقسم الولاء. كما سيضم القوس أسودًا ذهبية ونسورًا ضخمة، مما يعكس رغبة الإدارة في إبراز الرمزية الوطنية.
التكاليف والتمويل
لم يتم الكشف عن التكلفة الإجمالية للمشروع بشكل كامل، ولكن من المتوقع أن تكون كبيرة. يأتي هذا المشروع في أعقاب إيقاف قاضٍ فيدرالي لمشروع آخر للإدارة، وهو بناء قاعة احتفالات كبرى بجوار الجناح الشرقي للبيت الأبيض. ومع ذلك، بدأت بالفعل أعمال البناء في الهيكل الذي تبلغ مساحته 90 ألف قدم مربع، والذي سيضم قاعة مزينة بالذهب لإقامة الفعاليات الرسمية.
الرؤية المعمارية والتحولات في البيت الأبيض
يعمل على المشروع المهندس المعماري نيكولا ليو شاربونو، الشريك في شركة “هاريسون ديزاين”، وهو متخصص في العمارة الدينية والكلاسيكية. وتشير التقارير إلى أن الرئيس ترامب يسعى إلى إضفاء طابع ذهبي على البيت الأبيض، حيث تم تزيين المكتب البيضاوي وغرف أخرى بتشطيبات ذهبية، مما يعكس تعهده بأن ولايته الثانية ستشكل “عصرًا ذهبيًا” لأمريكا. التصميم المعماري يمثل جزءًا من سلسلة تحولات في محيط البيت الأبيض، بما في ذلك وضع تماثيل جديدة ورصف حديقة الورود.
بالإضافة إلى ذلك، كان الرئيس يخطط لتنظيم نزال قتال مختلط بمشاركة ما يصل إلى 25 ألف متفرج في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض للاحتفال بمناسبة “أمريكا 250”. هذه الخطط تعكس رغبة الإدارة في إحياء التقاليد الوطنية بطرق جديدة ومثيرة للجدل.
التراث الوطني هو محور النقاش الدائر حول هذا المشروع. يرى البعض أنه تعبير عن الفخر الوطني والوحدة، بينما يرى آخرون أنه إسراف مالي وتشويه للتراث التاريخي. الجدل حول القوس الجديد يعكس الانقسامات السياسية والثقافية العميقة في المجتمع الأمريكي.
الخطوة التالية المتوقعة هي مراجعة لجنة الفنون الجميلة الأمريكية للرسومات المقدمة واتخاذ قرار بشأن الموافقة على المشروع. من المتوقع أن يستغرق هذا الإجراء عدة أشهر، وقد يواجه المشروع المزيد من التحديات القانونية والسياسية. يجب مراقبة ردود فعل المحاربين القدامى والمنظمات المعنية بالتراث الوطني، بالإضافة إلى التطورات القانونية المحتملة، لتقييم مستقبل هذا المشروع الطموح.
المصدر: “نيويورك بوست”
