تزايد استخدام تطبيقات النوم لمراقبة جودة الراحة الليلية، لكن دراسة حديثة من النرويج تشير إلى أن هذه التطبيقات قد لا تقدم صورة دقيقة عن نوم المستخدمين، بل وقد تؤدي إلى تفاقم مشاكل الأرق لدى البعض. النتائج تثير تساؤلات حول مدى الاعتماد على هذه التقنيات في تقييم وتحسين عادات النوم.
أظهرت الدراسة، التي أجريت على أكثر من ألف بالغ، أن تأثير تطبيقات النوم يختلف باختلاف الأفراد، حيث استفاد منها البعض بينما عانى آخرون، خاصةً أولئك الذين يعانون بالفعل من صعوبات في النوم، من آثار سلبية مثل القلق والتوتر.
تأثير تطبيقات النوم على جودة النوم: نتائج الدراسة
وفقًا للباحثين في جامعة بيرغن، فإن التطور السريع لتطبيقات النوم يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث لفهم تأثيرها الحقيقي على المستخدمين. وأشار هاكون لونديكفام بيرغ، المؤلف الأول للدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Psychology، إلى أن الفئة العمرية الأصغر سناً تميل إلى التأثر بشكل أكبر بتقييمات هذه التطبيقات وتعليماتها، مما قد يؤدي إلى زيادة القلق بشأن النوم.
وأضاف كارل إريك لونديكفام، المشارك في الدراسة، أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض الأرق هم الأكثر تضرراً من استخدام تطبيقات النوم، حيث تثير هذه التطبيقات لديهم التوتر والقلق بشكل أكبر. ويرجع ذلك إلى أن التعليمات والتقييمات التي تقدمها التطبيقات قد تزيد من التركيز على مشاكل النوم بدلاً من المساعدة في حلها.
دقة تطبيقات النوم ومخاطر المراقبة المفرطة
على الرغم من اختلاف تطبيقات النوم في ميزاتها، إلا أنها تدعي عادةً قياس مدة النوم، وكفاءته، وجودته. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم مدى دقة هذه القياسات وكيفية تفاعل مختلف الفئات العمرية معها.
يشير بعض الخبراء إلى أن المراقبة المفرطة للنوم باستخدام هذه التطبيقات قد تؤدي إلى حالة تعرف باسم “orthosomnia”، وهي اضطراب يتميز بالانشغال المفرط ببيانات تتبع النوم، مما يؤدي إلى الأرق والقلق.
من هم الأكثر عرضة للتأثر بتطبيقات النوم؟
أظهرت الدراسة أن 46% من المشاركين استخدموا أو استخدموا سابقًا تطبيقات النوم، وأن النساء والأشخاص دون سن الخمسين كانوا أكثر ميلاً لاستخدامها. في حين أن معظم المشاركين أبلغوا عن تأثيرات إيجابية (15% شعروا بتحسن في نومهم)، إلا أن 2.3% أبلغوا عن تدهور في جودة نومهم.
كانت الفائدة الأكثر شيوعًا هي الحصول على مزيد من المعلومات حول أنماط النوم (48% من المشاركين)، بينما كان التأثير السلبي الأكثر شيوعًا هو زيادة القلق بشأن النوم (17% من المشاركين). الأشخاص الذين يعانون من أعراض الأرق كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن تأثيرات سلبية.
يجدر بالذكر أن الدراسة اعتمدت على بيانات ذاتية الإبلاغ، وقد يكون المشاركون فيها أكثر اهتمامًا بالنوم من عامة السكان.
نصائح للمستخدمين
ينصح الباحثون الأشخاص الذين يشعرون بالتوتر بسبب استخدام تطبيقات النوم بالتحقق من دقة المقاييس التي تستخدمها هذه التطبيقات. وإذا لم يهدئ ذلك مخاوفهم، فيجب عليهم التفكير في إيقاف تشغيل الإشعارات أو إزالة التطبيق تمامًا.
ويشجعون مستخدمي تطبيقات النوم على استخدام البيانات التي تقدمها التطبيقات كحافز لتحسين عادات النوم الصحية، مثل تقليل وقت استخدام الشاشات قبل النوم والاستماع إلى إشارات الجسم والذهاب إلى الفراش عند الشعور بالتعب. يجب أن يكون السرير مرتبطًا بالنوم، والذهاب إلى الفراش قبل أن يكون الجسم مستعدًا للنوم قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل النوم.
من المتوقع أن يستمر البحث في تأثير تطبيقات النوم على جودة النوم، مع التركيز على تطوير تقنيات أكثر دقة وموثوقية. كما أن هناك حاجة إلى توعية المستخدمين حول المخاطر المحتملة لهذه التطبيقات وكيفية استخدامها بشكل صحي. سيساعد ذلك في تحديد ما إذا كانت هذه الأدوات يمكن أن تكون مفيدة حقًا في تحسين عادات النوم، أو ما إذا كانت قد تزيد من مشاكل الأرق لدى البعض.
إقرأ المزيد
طريقة بسيطة للحصول على نوم أفضل
أظهرت دراسة يابانية أن الاستحمام بالماء الدافئ قبل النوم يُسهم في تحسين جودة النوم لدى كبار السن، دون الحاجة لاستخدام الأدوية.
