شهدت الأسهم السعودية ارتفاعًا ملحوظًا منذ تصاعد التوترات الإقليمية في نهاية فبراير الماضي، متجاوزةً التوقعات السلبية التي طالت أسواقًا خليجية أخرى. يعزى هذا الأداء الإيجابي بشكل رئيسي إلى تزايد عمليات الشراء من قبل المستثمرين المحليين، في حين سجلت أسواق مثل دبي انخفاضات حادة بسبب المخاوف المتعلقة بتأثير الأزمة على التجارة والملاحة.
أظهر مؤشر السوق الرئيسية في الرياض “تداول” نموًا بنسبة تقدر بـ 1.7% مقارنة بمستواه قبل بدء الأزمة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي. في المقابل، تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنحو 17% خلال نفس الفترة، مما يسلط الضوء على التباين في ردود الأفعال بين الأسواق المختلفة.
أداء الأسهم السعودية: دعم محلي قوي
يعتبر سهم أرامكو السعودية المحرك الرئيسي لارتفاع المؤشر السعودي، حيث سجل مكاسب بنسبة 7.6% منذ بداية شهر مارس. تمثل أرامكو حوالي 16% من وزن المؤشر القياسي، مما يجعل أدائها بالغ الأهمية لتحديد اتجاه السوق بشكل عام.
تشير بيانات البورصة إلى زيادة حصة المستثمرين السعوديين في الأسهم الحرة بالسوق الرئيسية لتصل إلى 85.81% في الأسبوع المنتهي في 5 مارس، مقارنة بـ 85.65% في الأسبوع السابق. هذا الارتفاع يعكس إقبالًا متزايدًا من قبل المستثمرين المحليين على الأسهم السعودية خلال فترة التوترات الإقليمية.
زيادة حيازات الشركات السعودية
بالإضافة إلى ذلك، قامت الشركات السعودية بزيادة حيازاتها من الأسهم الحرة بنحو 0.40 نقطة مئوية لتصل إلى 40.57%. يعتبر هذا التوجه بمثابة إشارة إيجابية تدعم استقرار السوق وتعزز الثقة فيه.
وفقًا لناريش بيلانداني، رئيس أبحاث الأسهم لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والأسواق الناشئة في شركة “جيفريز”، قام المستثمرون السعوديون والجهات الحكومية بشراء صافي للأسهم المحلية بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) خلال الأسبوع المنتهي في 5 مارس. يؤكد بيلانداني أن هذا التحول يمثل دعمًا قويًا للسوق السعودي.
الاستثمار الأجنبي يلعب دورًا أيضًا، ولكن بشكل مختلف. في حين زاد المستثمرون الإماراتيون من مشترياتهم في سوق دبي بقيمة 2.2 مليار درهم (611 مليون دولار) خلال الأيام الأولى من مارس، إلا أن ارتفاع نسبة الملكية الأجنبية في السوق الإماراتية جعلها أكثر عرضة لخروج رؤوس الأموال في ظل الظروف الراهنة.
تباين الأداء الإقليمي وتأثير التوترات
يرى المحللون أن الاقتصاد الإماراتي، الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية والسياحة، تأثر بشكل أكبر بتداعيات الصراع. في المقابل، قد يستفيد الاقتصاد السعودي من ارتفاع أسعار النفط وقدرته على مواصلة تصدير الإمدادات عبر ساحل البحر الأحمر.
تعتبر أسعار النفط من العوامل الرئيسية التي تؤثر على أداء الاقتصاد السعودي، حيث يمثل قطاع الطاقة جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي. الارتفاع في أسعار النفط يمكن أن يعزز الإيرادات الحكومية ويساهم في دعم النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قدرة المملكة العربية السعودية على الحفاظ على استقرار الإمدادات النفطية تلعب دورًا حيويًا في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية. هذا الاستقرار يمكن أن يعزز الثقة في الاقتصاد السعودي ويجذب المزيد من الاستثمارات.
يؤكد المحللون على أن إعادة فتح مضيق هرمز سيكون عاملاً حاسمًا لاستعادة الاستقرار في سلاسل الإمداد وتحسين معنويات المستثمرين في أسواق المنطقة، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في الختام، من المتوقع أن يستمر أداء الأسهم السعودية في الاعتماد على تطورات الأوضاع الإقليمية وأسعار النفط. سيراقب المستثمرون عن كثب أي تطورات جديدة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى أي مبادرات حكومية تهدف إلى دعم الاقتصاد وتعزيز الاستثمار. يبقى التهديد الإقليمي قائمًا، مما يجعل التوقعات المستقبلية غير مؤكدة.
