نفذت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أكثر من 8200 جولة تطييب يومية في المسجد الحرام وتوسعاته منذ بداية شهر رمضان المبارك، وذلك باستخدام أفخر أنواع العود والعطور، في تقليد يعكس مكانة هذه الروائح في الثقافة الإسلامية. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز السكينة والطمأنينة لقاصدي بيت الله الحرام من المصلين والمعتمرين خلال هذا الشهر الفضيل.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص المملكة العربية السعودية على توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتوفير بيئة روحانية مريحة لهم أثناء أداء مناسكهم. وقد بدأت هذه الجولات المكثفة بالتزامن مع تزايد أعداد الزوار والمعتمرين، مما يتطلب جهوداً مضاعفة لضمان تجربة عبادية متميزة.
أهمية تطييب المسجد الحرام
يعتبر تطييب المسجد الحرام تقليداً عريقاً يمتد لقرون، حيث استخدمت العطور والبخور منذ القدم لإضفاء أجواء روحانية على المكان. فالروائح العطرة تساهم في تهيئة النفس للعبادة، وتذكر العبد بربه، وتزيد من الخشوع والتذلل. وتشير المصادر التاريخية إلى أن استخدام العطور في المساجد كان شائعاً في العصور الإسلامية الأولى.
أنواع العطور المستخدمة
تستخدم الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أجود أنواع العطور العربية في عمليات التطييب، بما في ذلك دهن العود، والمسك، والعنبر، والورد. يتم اختيار هذه العطور بعناية فائقة لضمان جودتها وثباتها، ولأنها تعكس أصالة التراث العربي والإسلامي. كما يتم استخدامها بكميات مناسبة لضمان انتشارها في جميع أنحاء المسجد الحرام دون إزعاج الزوار.
تغطية شاملة للمسجد الحرام
لا تقتصر أعمال التطييب على الأروقة والساحات الرئيسية في المسجد الحرام، بل تمتد لتشمل الكعبة المشرفة والحجر الأسود. يتم تعطير هذه الأماة المقدسة بأفخر أنواع العطور، تعبيراً عن الاحترام والتقدير لمكانتها في قلوب المسلمين. بالإضافة إلى ذلك، يتم تطييب السجاد والمداخل والمرافق المختلفة في المسجد الحرام، لضمان انتشار الروائح العطرة في جميع أنحاء المكان.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، فقد استخدمت الهيئة أكثر من 58 كيلوغراماً من البخور لتبخير المواقع داخل المسجد الحرام، ووزعت أكثر من 1100 عبوة عطر على الزوار. كما تجاوزت كميات التعطير المستخدمة عبر المضخات 7300 لتر في المسجد الحرام والمسجد النبوي.
ومع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، كثفت إدارة التعطير عملياتها، حيث تم مضاعفة كميات التبخير بنسبة 100% مقارنة بالعشرين يوماً الأولى، وزيادة كميات العطور ودهن الطيب المقدمة للزوار بنسبة 50%. يهدف هذا الإجراء إلى تلبية الطلب المتزايد على العطور والبخور خلال هذه الفترة المباركة.
العطور و البخور ليست مجرد روائح زكية، بل هي جزء لا يتجزأ من التجربة الروحانية للمعتمرين والمصلين. وتساهم في خلق أجواء من السكينة والخشوع، وتساعد على التركيز والتأمل. كما أنها تعكس كرم الضيافة السعودية، وحرصها على توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.
وتستمر الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين في متابعة أعمال التطييب والتبخير بشكل دوري، لضمان جودة العطور والبخور، وتوزيعها بشكل متوازن في جميع أنحاء المسجد الحرام والمسجد النبوي. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود خلال الفترة المتبقية من شهر رمضان، وبعده، لضمان استمرار الأجواء الروحانية في الحرمين الشريفين.
تعتبر هذه الجهود جزءاً من منظومة متكاملة من الخدمات التي تقدمها المملكة العربية السعودية لقاصدي الحرمين الشريفين، والتي تشمل توفير السكن والإعاشة والنقل والرعاية الصحية. وتأتي هذه الخدمات تعبيراً عن الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السعودية بالحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وحرصها على توفير أفضل الظروف لهم لأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.
