تداول مستخدمو الإنترنت نظرية مؤامرة جديدة تزعم أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد يكون “مسافرًا عبر الزمن”، وذلك بعد اكتشاف رسومات قديمة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، وروايات أدبية تتضمن شخصيات وأحداثًا تبدو وكأنها تتنبأ بمستقبله. وتستند هذه النظرية إلى رسومات فنية لرجل يدعى تشارلز ديلشاو، وروايات للكاتب إنغرسول لوكوود، مما أثار جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
بدأت هذه الضجة بعد انتشار صور لرسومات ديلشاو على الإنترنت، حيث لاحظ البعض وجود كلمة “ترامب” بشكل واضح في بعضها، بالإضافة إلى أرقام مثل 45 و 47، والتي فُسرت على أنها إشارة إلى عدد رؤساء الولايات المتحدة وفترتي رئاسة ترامب. وقد أثارت هذه المصادفات تساؤلات حول إمكانية وجود صلة خفية بين هذه الرسومات والشخصية السياسية البارزة.
نظرية السفر عبر الزمن ودونالد ترامب: تفاصيل مثيرة للجدل
قام الفنان تشارلز ديلشاو بتصميم آلات طيران خيالية أطلق عليها اسم “أيروس”، والتي كانت مزيجًا بين المناطيد والبالونات والطائرات البدائية. ووفقًا لمتحف الفن البصري الأمريكي في ماريلاند، فقد تخيل ديلشاو أن هذه المركبات تعمل بمادة مضادة للجاذبية أطلق عليها اسم “غاز إن بي” أو “سوب”، مما يسمح لها بالتحليق دون الحاجة إلى وقود تقليدي. هذه التصاميم الغريبة أثارت فضول الكثيرين، خاصةً بعد ربطها بنظرية السفر عبر الزمن.
بالإضافة إلى الرسومات، يركز أنصار هذه النظرية على روايات إنغرسول لوكوود التي صدرت في أواخر القرن التاسع عشر. تتناول هذه الروايات مغامرات طفل يدعى “بارون ترامب”، يعيش في قصر فخم يسمى “قلعة ترامب”، وينطلق في رحلات استكشافية برفقة مرشد حكيم يدعى “دون”. التشابه في الأسماء والتفاصيل بين هذه الشخصيات والأحداث الواقعية هو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بوجود تنبؤات مسبقة.
أوجه التشابه بين الروايات والأحداث المعاصرة
في إحدى قصص لوكوود، يسافر بارون ترامب إلى روسيا في مغامرة بحثًا عن عوالم خفية، بينما يظهر في الرسومات وهو يغادر القلعة بملابس فاخرة. يرى البعض أن هذه التفاصيل تثير تساؤلات حول مصادفة ظهور اسم “ترامب” في هذه الأعمال القديمة. كما ألّف لوكوود رواية سياسية بعنوان “الرئيس الأخير”، والتي تصف حالة من الاضطراب في مدينة نيويورك بعد انتخاب مرشح غير شعبي، مما يذكر البعض بالأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة خلال فترة رئاسة ترامب.
هذه التفاصيل تغذي خيال منظّري المؤامرة، الذين يعتقدون أن أوجه التشابه بين هذه الأعمال القديمة والأحداث المعاصرة قد تشير إلى معرفة مسبقة بالمستقبل، أو حتى إلى امتلاك تكنولوجيا للسفر عبر الزمن. ومع ذلك، لا تستند هذه الادعاءات إلى أي دليل علمي موثق.
تعزز انتشار هذه الفكرة تصريحات سابقة لترامب خلال حملته الرئاسية عام 2016، حيث قال: “أعرف أشياء لا يعرفها الآخرون”. وقد استشهد بعض المتابعين بهذه العبارة في سياق هذه النظرية، معتبرين أنها دليل على معرفته بالمستقبل.
في المقابل، يرى الكثيرون أن الأمر لا يتجاوز مجرد مصادفات تاريخية وتأويلات مبالغ فيها لأعمال فنية وأدبية قديمة. ويرجعون هذه التشابهات إلى الصدفة البحتة أو إلى استخدام الكاتب لأسماء وشخصيات مستوحاة من الواقع.
السفر عبر الزمن: بين العلم والخيال
على الصعيد العلمي، يظل السفر عبر الزمن موضوعًا نظريًا يناقشه الفيزيائيون ضمن إطار النسبية والفيزياء الحديثة. وقد ناقشت دراسة نشرت عام 2020 في مجلة Classical and Quantum Gravity نماذج رياضية تشير إلى إمكانية السفر إلى الماضي دون إحداث مفارقات منطقية. ومع ذلك، لا تزال هذه النماذج مجرد نظريات ولم يتم إثباتها عمليًا.
في المقابل، قدم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ رؤية ساخرة في كتابه الصادر عام 1994، حيث قال إن أفضل دليل على استحالة السفر عبر الزمن هو أننا “لم نتعرض لغزو من قبل جحافل من السياح القادمين من المستقبل”. هذا التصريح يعكس الشكوك العلمية السائدة حول إمكانية تحقيق السفر عبر الزمن.
وبالتالي، تبقى نظرية السفر عبر الزمن ودونالد ترامب في نطاق التكهنات والخيال الشعبي، دون أدلة علمية تدعمها. من المرجح أن يستمر الجدل حول هذه النظرية، خاصةً مع استمرار انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.
المصدر: ديلي ميل