كشفت تفاصيل جديدة في محاكمة قضية القتل العمد لطالب جامعي في كامبريدج، عن أدلة قاطعة تدحض مزاعم الدفاع عن النفس التي قدمها المتهم. وتشير التسجيلات المرئية وشهادات الشهود إلى أن الحادث كان هجوماً متعمدًا، وليس رد فعل على تهديد وشيك، مما يعزز موقف الادعاء في القضية المثيرة للجدل.
تعود تفاصيل القضية إلى الأول من أغسطس 2025، عندما عُثر على الطالب محمد القاسم متوفياً طعناً في عنقه خارج مبنى سكني جامعي. وقد أقر المتهم بقتل القاسم، لكنه ادعى أنه كان يدافع عن نفسه، وهو ما شككت فيه النيابة العامة وقدمت أدلة مضادة قوية.
الأدلة المرئية تدحض الدفاع عن النفس
عرض الادعاء تسجيلات كاميرات المراقبة التي رصدت المتهم قبل وأثناء وبعد الحادث، وأظهرت التسجيلات عدم وجود أي اشتباك أو تهديد متبادل بين المتهم والضحية. وبحسب التسجيلات، كان المتهم يحمل سكيناً في جيبه قبل الحادث، وقد شوهد في حانة وهو في حالة سكر واضحة، مما يثير تساؤلات حول دوافعه وقدرته على اتخاذ قرارات عقلانية.
كما أظهرت اللقطات المتهم وهو يهرب من مكان الحادث بعد الطعن، في مشهد وصفه الادعاء بأنه يعكس سلوك المعتدي وليس المدافع عن النفس. وتشير هذه الأدلة إلى أن المتهم كان يخطط للقيام بالهجوم، وأن الطعنة لم تكن رد فعل عفويًا.
شهادة صديق الضحية تكشف تفاصيل مروعة
قدم عبد الله صالح بن شعيل، صديق الضحية، شهادة مفصلة أمام المحكمة، روى فيها تفاصيل اللحظات التي سبقت الطعنة. وأفاد بن شعيل بأنه كان مع القاسم عندما اقترب منه المتهم، وبدأ حديثًا قصيرًا وهادئًا قبل أن يعود المتهم متوترًا ويصرخ في وجه الضحية. وأضاف أن القاسم بقي هادئًا، لكن المتهم أخرج سكينًا وطعنه في عنقه بشكل مفاجئ.
وصف بن شعيل المشهد بأنه كان صادمًا، وأكد أن المتهم نظر إليه بعد الطعنة وسأله: “ماذا ستفعل؟”، في إشارة إلى تهديد مباشر. وتعتبر شهادة بن شعيل ذات أهمية كبيرة، حيث أنها تؤكد عدم وجود أي استفزاز من جانب الضحية، وأن المتهم كان هو المهاجم.
تحقيقات إضافية تكشف عن سلوك المتهم
كشفت التحقيقات الإضافية أن المتهم أمضى جزءًا من المساء مع صديقة، والتي أفادت بأنه ربما تعاطى مخدرات، وأن سلوكه كان مختلفًا عن المعتاد. كما ذكرت الصديقة أن المتهم حاول التحرش بها وبجارة أخرى، مما يشير إلى وجود مشكلة في سلوكه العام.
وبحسب شهادة أحد رواد الحانة، فقد أخبر المتهم أحد الزبائن بأنه يحمل سكينًا للدفاع عن النفس، مدعيًا أنه تعرض لإطلاق نار وطعن في الماضي. ومع ذلك، لم يتم العثور على أي دليل يدعم هذه الادعاءات، مما يثير الشكوك حول دوافع المتهم الحقيقية.
تعتبر قضية القتل العمد هذه من القضايا المعقدة التي تتطلب تحقيقًا دقيقًا وشفافًا. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن المتهم كان هو المعتدي، وأن الطعنة لم تكن دفاعًا عن النفس. وتشير الأدلة إلى أن المتهم كان تحت تأثير المسكرات والمخدرات، مما قد يكون أثر على قدرته على التحكم في أفعاله.
من المتوقع أن تستمر المحاكمة في الأيام القادمة، حيث سيستمع المحلفون إلى المزيد من الشهادات والأدلة. ومن المقرر أن يقدم الادعاء والمدافع عن المتهم مرافعاتهم الختامية في نهاية الأسبوع المقبل. وستكون مهمة المحلفين هي تقييم الأدلة المقدمة واتخاذ قرار بشأن ما إذا كان المتهم مذنبًا أم لا. وتعتبر نتيجة هذه المحاكمة ذات أهمية كبيرة، حيث أنها ستحدد مصير المتهم وسترسل رسالة قوية حول التعامل مع جرائم العنف في المجتمع.
المصدر: “عكاظ”
