شهدت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا بنسبة 0.9% على أساس سنوي في ديسمبر الماضي، لتصل إلى 9.27 تريليونات دولار. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة استثمارات دول مثل المملكة العربية السعودية ولوكسمبورغ وهونغ كونغ، مما يعكس استمرار الطلب على الأصول الأمريكية كملجأ آمن ومصدر للعائد. وتُظهر هذه البيانات أهمية سندات الخزانة الأمريكية في محافظ الاستثمار العالمية.
ارتفاع الحيازات السعودية من سندات الخزانة الأمريكية
رفعت المملكة العربية السعودية استثماراتها في أذونات وسندات الخزانة الأمريكية بنسبة 0.5% على أساس شهري في ديسمبر، لتصل إلى 149.5 مليار دولار، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية. يمثل هذا النمو السنوي زيادة بنسبة 9% مقارنة بمستوى 137.5 مليار دولار في العام السابق، وهو الأعلى منذ ست سنوات. على الرغم من ذلك، لا تزال الحيازات السعودية أقل من ذروتها في عام 2019 البالغة 179.8 مليار دولار.
تحليل مشتريات السعودية
تشير تحليلات الأسواق إلى أن صافي مشتريات السعودية من سندات الخزانة الأمريكية خلال عام 2023 بلغ حوالي 12 مليار دولار. هذا الرقم يمثل ثاني أعلى مستوى للمشتريات السنوية منذ عام 2018، حيث بلغت المشتريات 24.2 مليار دولار في ذلك العام. في عام 2022، بلغت المشتريات 12.3 مليار دولار. تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تعكس الاستثمارات في السندات والأذونات الأمريكية فقط، ولا تشمل الأصول الأخرى المقومة بالدولار التي تحتفظ بها السعودية في الولايات المتحدة.
يعكس هذا التوجه استمرار اعتماد المملكة العربية السعودية على الأصول الأمريكية في إدارة احتياطياتها المالية، على الرغم من تنويع جهود الاستثمار. وتعتبر سندات الخزانة الأمريكية خيارًا جذابًا نظرًا لسيولتها العالية ومخاطرها المنخفضة نسبيًا.
المستثمرون الرئيسيون في سندات الخزانة الأمريكية
حافظت اليابان على مكانتها كأكبر حائز لأدوات الدين الأمريكية، على الرغم من خفض استثماراتها إلى 1.19 تريليون دولار. تلتها المملكة المتحدة بحيازات بلغت 866 مليار دولار، متقدمة على الصين للشهر الثامن على التوالي. تراجعت الصين، التي كانت أكبر مستثمر في السندات الأمريكية حتى عام 2019، إلى المرتبة الثالثة بعد أن تجاوزتها اليابان في أعقاب الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. بلغت حيازات الصين في ديسمبر حوالي 683.5 مليار دولار.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت لوكسمبورغ وهونغ كونغ زيادة في حيازاتهما من سندات الخزانة الأمريكية، مما ساهم في الارتفاع العام في الحيازات الأجنبية. يعكس هذا التنوع في قاعدة المستثمرين الأجنبيين الطلب المستمر على الأصول الأمريكية.
على الرغم من التقلبات الموسمية في حيازات بعض الدول، إلا أن السعودية حافظت على مستويات مرتفعة، مما يعزز مكانتها كأحد المستثمرين الرئيسيين في سندات الخزانة الأمريكية. يُظهر هذا الالتزام استمرار الثقة في الاقتصاد الأمريكي وأدواته المالية.
من المتوقع أن تستمر وزارة الخزانة الأمريكية في نشر بيانات حول الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة بشكل شهري. سيراقب المستثمرون عن كثب التغيرات في هذه الحيازات، بالإضافة إلى التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية، لتقييم تأثيرها على أسعار الفائدة وأسواق المال. كما سيكون من المهم متابعة سياسات البنوك المركزية الرئيسية، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتأثيرها على جاذبية السندات الأمريكية.
