حثّت السلطات المغربية، أمس الأربعاء، سكان المناطق المعرّضة للفيضانات في السهول الشمالية الغربية للبلاد على المغادرة فورا، وذلك في ظل تصاعد مخاطر الغمر بالمياه نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأنهار. وتأتي هذه الإجراءات الاستباقية في محاولة للحد من الأضرار المحتملة الناجمة عن الفيضانات، والتي تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وأفاد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، بأنه “حرصا على سلامة المواطنين تم اعتماد الإجلاء التدريجي لسكان مجموعة من الجماعات (…) ما أسفر، إلى غاية صباح اليوم، عن إجلاء ونقل ما مجموعه 108 آلاف و423 شخصا”. وتتركز عمليات الإجلاء بشكل رئيسي في مدينة القصر الكبير والمناطق المحيطة بها.
أمطار غزيرة وإجراءات وقائية
شهدت المنطقة، منذ الأسبوع الماضي، هطول أمطار غزيرة بشكل استثنائي، حيث تراوح معدل الأمطار المتساقطة بين 100 و150 ملم. وقد أدى هذا الهطول الغزير إلى ارتفاع منسوب الأنهار وامتلائها بسرعة، مما زاد من خطر الفيضانات. وبحسب مديرية الأرصاد الجوية، فإن هذه الأمطار تعتبر من الدرجة الحمراء، مما يستدعي اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
بالإضافة إلى عمليات الإجلاء، تعمل السلطات على تفريغ وقائي لسد وادي المخازن، الذي بلغ مستوى امتلائه حدا تاريخيا فاق 146%. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الضغط على السد وتقليل خطر الفيضانات في المناطق الواقعة أسفله. وتشمل الإجراءات الأخرى تعليق الدراسة في المناطق المتضررة واعتماد التعليم عن بعد.
تأثير الفيضانات على الحياة اليومية
أظهرت مشاهد بثّها التلفزيون الرسمي نقل المُجلين إلى مخيمات، حيث قُدّم لهم المأوى والمواد الغذائية الأساسية. كما أفاد سكان محليون بانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من مدينة القصر الكبير، مما أثر على الحياة اليومية للسكان. وتشير التقارير إلى أن العديد من الأحياء في المدينة قد غمرتها المياه نتيجة فيضان نهر اللوكوس.
وتعبر منظمات حقوقية عن قلقها إزاء الوضع الإنساني في المناطق المتضررة، ودعت الحكومة إلى إعلانها “مناطق منكوبة” لتسهيل حصول السكان المتضررين على التغطية التأمينية وتعويضات الأضرار. كما طالبت بتقديم الدعم اللازم للمتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.
عودة الأمطار بعد سنوات من الجفاف
يأتي هذا الوضع بعد سبع سنوات من جفاف حاد شهدها المغرب، مما أثر بشكل كبير على القطاع الزراعي والموارد المائية. ومع ذلك، فإن عودة الأمطار الغزيرة هذا العام قد ساهمت في رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61%، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019. ويشكل هذا المخزون المائي أملا في تحسين الوضع المائي في البلاد على المدى الطويل.
وتشير وزارة التجهيز والماء إلى أن سد وادي المخازن يمثل تحديا خاصا، نظرا لمستوى امتلائه المرتفع. وتعمل الوزارة على مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة. وتعتبر إدارة الموارد المائية بشكل فعال أمرا بالغ الأهمية في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
وفي سياق متصل، تذكر التقارير أن مدينة آسفي (جنوب غرب) قد شهدت فيضانات مفاجئة في ديسمبر/كانون الأول الماضي أودت بحياة 37 شخصا، مما يسلط الضوء على أهمية الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية.
من المتوقع أن تستمر السلطات في مراقبة الوضع الجوي عن كثب وتقييم الأضرار الناجمة عن الفيضانات. وستعتمد الخطوات التالية على تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على توفير الدعم للمتضررين وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. كما ستواصل الحكومة جهودها لتحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية في المستقبل. وتعتبر متابعة تطورات منسوب الأنهار والسدود عن كثب أمرا ضروريا في الأيام القادمة.
