تواصل دولة قطر تعزيز مكانتها في سوق الطاقة العالمية من خلال اتفاقيات جديدة، آخرها اتفاقية مع اليابان لتوريد الغاز الطبيعي المسال. هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الدوحة لضمان أمن الطاقة الآسيوي، وتعكس الدور المتزايد للغاز الطبيعي المسال كأداة تأثير جيوسياسي واقتصادي. وتُعد هذه الاتفاقية خطوة مهمة في تعزيز الشراكة القطرية اليابانية في قطاع الطاقة.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم تقلبات في أسواق الطاقة، وتزايداً في الطلب على مصادر طاقة موثوقة ومستدامة. وتسعى اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، إلى تنويع مصادرها وتعزيز أمن إمداداتها، خاصةً في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
شراكة قطرية يابانية طويلة الأمد في مجال الغاز الطبيعي المسال
وقّعت شركة قطر للطاقة وشركة جيرا اليابانية اتفاقية بيع وشراء طويلة الأجل لتوريد ما يصل إلى 3 ملايين طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان. ومن المقرر أن تبدأ الإمدادات اعتبارًا من عام 2028، وتمتد الاتفاقية لمدة 27 عامًا. تم توقيع الاتفاقية على هامش المؤتمر الدولي الحادي والعشرين للغاز الطبيعي المسال (LNG 2026) المنعقد في الدوحة في 3 فبراير 2026.
وقد أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، أن هذه الاتفاقية تعكس عمق العلاقة الاستراتيجية بين قطر واليابان. وأشار إلى أن جيرا شريك استراتيجي مهم، وأن قطر ملتزمة بدعم احتياجات اليابان من الطاقة على المدى الطويل. وأضاف الكعبي أن التعاون بين البلدين يعود إلى التسعينيات، ويعكس الروابط الوثيقة والرغبة المشتركة في توفير إمدادات آمنة وموثوقة من الغاز الطبيعي المسال.
أهمية شركة جيرا في هذه الشراكة
تُعد شركة جيرا أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان، وتعمل في جميع مراحل سلسلة القيمة في قطاع الطاقة. وتمتلك الشركة قدرات كبيرة في مناولة الوقود، مما يعزز الأهمية الاستراتيجية لهذه الاتفاقية. وتساهم هذه الشراكة في تعزيز أمن الطاقة في اليابان، وتوفير مصدر موثوق للطاقة.
وفي سياق متصل، أجرى الوزير الكعبي سلسلة لقاءات في طوكيو في نوفمبر 2025 مع مسؤولين في شركات الطاقة اليابانية، لبحث فرص التعاون المستقبلية في قطاع الطاقة. وتأتي هذه اللقاءات في إطار الجهود القطرية لتعزيز شراكاتها في مجال الطاقة مع الدول الآسيوية.
آليات الإمدادات الطارئة وتعزيز أمن الطاقة
بالإضافة إلى الاتفاقية طويلة الأجل، وقّعت قطر للطاقة مذكرة تفاهم مع وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية وشركة جيرا، للتعاون في مجال الإمدادات الطارئة من الغاز الطبيعي المسال. تهدف المذكرة إلى وضع آليات للاستجابة للحالات الطارئة التي قد تؤثر على اليابان، مثل الكوارث الطبيعية أو اضطرابات الإمداد.
وتسلط هذه المذكرة الضوء على الدور المحوري لقطر للطاقة في تعزيز أمن الطاقة لعملائها، من خلال القدرة على توفير كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال عند الحاجة. وتؤكد هذه الخطوة مكانة قطر كمزود طاقة موثوق به، قادر على الجمع بين العقود طويلة الأجل وأدوات الاستجابة السريعة.
ويرى الخبير الاقتصادي جلال بكار أن هذه الاتفاقية تدعم دور قطر الدولي في ملف أمن الطاقة، وترسخ مكانتها كقطب رئيسي في إنتاج الغاز عالمياً. ويشير إلى أن التعاون مع الشركات اليابانية المتقدمة لا يقتصر على توريد الطاقة، بل يمتد ليشمل تطوير آليات الإنتاج والاستكشاف، والاستفادة من الخبرة اليابانية في رفع كفاءة الإنتاج.
وتشير البيانات الحديثة إلى أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان بلغت حوالي 3.3 مليون طن في العام الماضي، مقارنة بحوالي 10 ملايين طن في عام 2017. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه قطر تنفيذ خطط توسعية لرفع طاقتها التصديرية إلى 142 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030.
من المتوقع أن تستمر قطر في تعزيز شراكاتها في مجال الطاقة مع الدول الآسيوية، وتوسيع نطاق تعاونها ليشمل مجالات جديدة مثل تطوير التقنيات الخضراء والطاقة المتجددة. وستظل اليابان شريكًا استراتيجيًا مهمًا لقطر في قطاع الطاقة، وستستمر الجهود المشتركة لضمان أمن الطاقة والاستدامة في المنطقة.
مع استمرار التطورات في سوق الطاقة العالمية، من المهم مراقبة التغيرات في الطلب والعرض، والتوجهات الجديدة في السياسات الطاقية. وستظل قطر ملتزمة بلعب دور فعال في تلبية احتياجات الطاقة العالمية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة.
