حذر إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات مثل تسلا و سبيس إكس، من خطر وشيك لانقطاع التيار الكهربائي العالمي خلال 30 إلى 36 شهرًا المقبلة، بسبب الطلب المتزايد على الطاقة من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي. واقترح ماسك حلاً جذريًا يتمثل في نقل قدرات حاسوبية كبيرة إلى الفضاء عبر شبكة واسعة من الأقمار الصناعية، مما أثار جدلاً واسعًا بين الخبراء حول جدوى ومخاطر هذه الخطة الطموحة.
جاءت هذه التحذيرات خلال مقابلة مع بودكاست “تشيكي باينت”، حيث قدم ماسك تقييمًا صريحًا للتحديات التي تواجه البنية التحتية التكنولوجية العالمية. وأشار إلى أن النمو السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي يتجاوز قدرة شبكات الطاقة الحالية على التكيف، مما قد يؤدي إلى انقطاعات واسعة النطاق تؤثر على الخدمات الرقمية الأساسية.
مخاطر الذكاء الاصطناعي واستهلاك الطاقة
تشير البيانات الحديثة إلى أن استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي للطاقة قد وصل إلى 480 تيروات ساعة على مستوى العالم في عام 2025، بزيادة كبيرة عن العام السابق. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن هذا الرقم قد يتضاعف بحلول عام 2028 إذا لم يتم إحراز تقدم في كفاءة استخدام الطاقة. هذا الارتفاع في الطلب يضع ضغوطًا هائلة على شبكات الكهرباء في جميع أنحاء العالم.
تأثير مراكز البيانات العملاقة
يشهد كل من الولايات المتحدة والصين سباقًا لبناء مراكز بيانات ضخمة لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي، مما يزيد من التحديات البيئية واللوجستية المرتبطة باستهلاك الطاقة. تتطلب هذه المراكز كميات هائلة من الكهرباء والتبريد، مما يساهم في زيادة انبعاثات الكربون وتفاقم أزمة المناخ.
خطة ماسك: نقل الحوسبة إلى الفضاء
لمواجهة هذا التحدي، اقترح ماسك خطة جريئة تتضمن إطلاق مليون قمر صناعي صغير إلى المدار المنخفض للأرض. ستكون هذه الأقمار الصناعية مزودة بوحدات معالجة مركزية تعمل بالطاقة الشمسية، مستفيدة من الإشعاع الشمسي المستمر في الفضاء. ويرى ماسك أن هذه الطريقة توفر مصدرًا للطاقة لا ينضب بعيدًا عن قيود الأرض.
جدل حول الأقمار الصناعية
أثارت خطة ماسك جدلاً واسعًا بين الخبراء. في حين أشاد البعض بفكرتها الاستباقية، حذر آخرون من المخاطر المحتملة، بما في ذلك ازدحام المدار المنخفض بالأقمار الصناعية وزيادة احتمالات التصادم. وحذرت وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) من أن هذا السيناريو قد “يحول الفضاء القريب إلى بيئة خطرة” بسبب تراكم الحطام الفضائي.
وجهات نظر الخبراء
ترى الدكتورة لياندرا تشو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن تحذيرات ماسك ليست مبالغة، بل تعكس فجوة حقيقية بين وتيرة الابتكار التكنولوجي وقدرة البنية التحتية على الاستيعاب. ودعت إلى استثمارات عاجلة في مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة النووية الصغيرة والألواح الشمسية عالية الكفاءة، كحلول بديلة. بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة في مراكز البيانات هو أمر بالغ الأهمية.
هناك حاجة إلى تطوير تقنيات جديدة لتقليل استهلاك الطاقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل تطوير خوارزميات أكثر كفاءة واستخدام أجهزة حاسوبية أكثر توفيرًا للطاقة. كما أن الاستثمار في شبكات كهرباء ذكية يمكن أن يساعد في تحسين توزيع الطاقة وتقليل الفاقد.
الخطوات التالية والمستقبل
من المقرر بث الحلقة الكاملة من بودكاست “تشيكي باينت” اليوم الاثنين، وستتضمن تفاصيل تقنية حول مشروع “وحدات معالجة الرسومات الفضائية” وتأثيره المحتمل على مستقبل الحوسبة. مع بقاء أقل من 30 شهرًا على الموعد الذي حدده ماسك، يزداد الضغط على الحكومات والشركات للاستعداد لمواجهة التحديات المحتملة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في مجال تكنولوجيا الفضاء والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في مراكز البيانات. يبقى السؤال: هل ستتحرك الجهات المعنية بشكل استباقي أم ستنتظر حتى فوات الأوان؟
المصدر: وكالات
