شهد سهم شركة طيران ناس السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في تعاملات اليوم، مدفوعاً بالإعلان عن تأسيس شركة طيران مشتركة جديدة في سوريا باسم “ناس سوريا”. تأتي هذه الخطوة كجزء من حزمة استثمارات سعودية ضخمة في سوريا، مما يعكس اهتماماً متزايداً بالاستثمار في القطاع الجوي السوري. تستحوذ طيران ناس على 49% من أسهم الشركة الجديدة، بينما تملك الهيئة العامة للطيران المدني السوري النسبة الأكبر وهي 51%.
طيران ناس سوريا: انطلاقة جديدة للاستثمار في الطيران السوري
أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح عن تأسيس شركة “طيران ناس سوريا” يوم السبت، مؤكداً أن عمليات التشغيل ستبدأ في الربع الرابع من عام 2026. يأتي هذا الإعلان في إطار توقيع مجموعة من المشاريع الاستثمارية الكبرى بقيمة إجمالية تبلغ 20 مليار ريال سعودي (حوالي 5.3 مليار دولار أمريكي) في قطاعات مختلفة تشمل الطاقة والعقارات والاتصالات بالإضافة إلى الطيران. وتشكل هذه الاستثمارات خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وسوريا.
ارتفاع سهم طيران ناس وتوقعات المحللين
ارتفع سهم طيران ناس في السوق السعودية بنسبة 5.7% ليصل إلى 64.45 ريالاً (17.19 دولاراً أمريكياً) في تعاملات اليوم الأحد. وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن توصية المحللين لسهم الشركة هي “شراء” مع متوسط سعر مستهدف يبلغ 79 ريالاً (21 دولاراً أمريكياً). هذا الارتفاع جعل سهم طيران ناس يتصدر قائمة الأسهم الأكثر صعوداً في المؤشر السعودي الذي ارتفع بشكل عام بنسبة 0.8%.
حزمة الاستثمارات السعودية في سوريا
تأتي استثمارات طيران ناس في سوريا ضمن حزمة أوسع من المشاريع التي تهدف إلى دعم الاقتصاد السوري. توقع وزير الاستثمار السعودي أن تصل إجمالي الاستثمارات السعودية في سوريا إلى حوالي 60 مليار ريال (16 مليار دولار أمريكي) في المستقبل القريب. وتشكل الاستثمارات المعلن عنها حالياً نقطة انطلاق نحو مزيد من التعاون الاقتصادي بين البلدين، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة والبنية التحتية.
بالإضافة إلى قطاع الطيران، تشمل الاستثمارات السعودية مشاريع في قطاع العقارات، حيث يتم التخطيط لتطوير مشاريع سكنية وتجارية جديدة. كما تشمل الاستثمارات أيضاً قطاع الاتصالات، بهدف تحسين البنية التحتية للاتصالات في سوريا وتوفير خدمات اتصالات أفضل للمواطنين. وتعتبر هذه الاستثمارات بمثابة دفعة قوية للاقتصاد السوري الذي يعاني من تداعيات سنوات من الصراع.
من الجانب السوري، رحبت الحكومة السورية بالاستثمارات السعودية، معتبرة إياها خطوة إيجابية نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأكدت الحكومة السورية على التزامها بتوفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين السعوديين، وتسهيل إجراءات الاستثمار وتشجيع المشاريع المشتركة.
تأثير الاستثمار على قطاع الطيران
من المتوقع أن يكون لتأسيس شركة “ناس سوريا” تأثير إيجابي على قطاع الطيران في سوريا. ستساهم الشركة الجديدة في زيادة المنافسة في السوق، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتوفير فرص عمل جديدة. كما ستساهم في ربط سوريا بالأسواق الإقليمية والدولية، وتعزيز حركة السياحة والاستثمار. الاستثمار في شركات الطيران يعتبر من أهم محركات النمو الاقتصادي، حيث يساهم في تطوير البنية التحتية وتحسين الاتصالات وتعزيز التجارة.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه قطاع الطيران في سوريا، بما في ذلك القيود المفروضة على المجال الجوي السوري، والتحديات الأمنية، والحاجة إلى تحديث البنية التحتية للمطارات. يتطلب التغلب على هذه التحديات جهوداً مشتركة من الحكومة السورية والمستثمرين السعوديين والشركات العاملة في قطاع الطيران.
في الختام، يمثل تأسيس شركة “ناس سوريا” خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وسوريا. من المتوقع أن تبدأ الشركة عملياتها التشغيلية في الربع الرابع من عام 2026، مع التركيز على توفير خدمات طيران عالية الجودة وربط سوريا بالأسواق الإقليمية والدولية. يبقى من المهم مراقبة التطورات السياسية والأمنية في سوريا، وتقييم تأثيرها على الاستثمارات السعودية في قطاع الطيران والقطاعات الأخرى.
