في ظل موجة طقس قاسية تجتاح المغرب، شرعت السلطات في إجلاء غالبية سكان مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش، وذلك بعد ارتفاع منسوب المياه في نهر اللوكوس إلى مستويات حرجة نتيجة الأمطار الغزيرة. هذه الفيضانات، التي بدأت تتفاقم منذ بداية شهر مايو، أدت إلى شل حركة المدينة وتسببت في أضرار مادية كبيرة، مما استدعى تدخلًا عاجلاً من السلطات المحلية والوطنية.
وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية بعد تحذيرات متتالية من مديرية الأرصاد الجوية المغربية بشأن عاصفة “ليوناردو” وتداعياتها المحتملة. وقد أعلنت السلطات عن حالة تأهب قصوى في عدة مناطق، مع التركيز بشكل خاص على المناطق المنخفضة والقريبة من الأنهار والسدود.
الوضع في القصر الكبير وتأثير الفيضانات
تقع القصر الكبير على ضفاف نهر اللوكوس، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لخطر الفيضانات. وقد أدى ارتفاع منسوب المياه في السدود المجاورة، وخاصة سد وادي المخازن، إلى تفاقم الوضع. وبحسب مصادر رسمية، فقد وصل منسوب المياه في السد إلى مليار متر مكعب، وهو مستوى قياسي لم يسبق له مثيل.
وقد غمرت المياه العديد من الأحياء السكنية في القصر الكبير، مما أدى إلى قطع الطرق وتعطيل حركة المرور. كما تم إغلاق المدارس والمتاجر والمؤسسات الحكومية، وتم قطع التيار الكهربائي والمياه عن العديد من المنازل كإجراء احترازي.
عمليات الإجلاء والاستجابة للطوارئ
بدأت السلطات في إجلاء السكان من المناطق المتضررة باستخدام الحافلات والقطارات، ونقلهم إلى مراكز إيواء مؤقتة في مدن مجاورة مثل طنجة وتطوان والفنيدق. وقد تم حتى الآن إجلاء أكثر من 100 ألف شخص من أصل 120 ألف نسمة، وهو ما يمثل غالبية سكان المدينة.
بالإضافة إلى عمليات الإجلاء، قامت السلطات بتعبئة فرق الإنقاذ والإسعاف لتقديم المساعدة للمتضررين. كما تم توزيع المساعدات الغذائية والطبية على السكان المحتاجين. وتشارك القوات المسلحة الملكية في عمليات الإغاثة وتقديم الدعم اللوجستي.
تفاعل المواطنين وتغطية إعلامية للفيضانات
أثارت الفيضانات في القصر الكبير موجة من التعاطف والتضامن بين المغاربة. وقد عبّر العديد من المواطنين عن قلقهم على سلامة السكان المتضررين، وأشادوا بجهود السلطات في التعامل مع الأزمة. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر حجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات.
كما تناولت وسائل الإعلام المغربية القضية بشكل مكثف، وقدمت تغطية شاملة لتطورات الوضع. وقد خصصت العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية مساحات واسعة لمناقشة الأزمة وتقديم المعلومات والنصائح للمواطنين. وتناولت حلقة من برنامج “شبكات” بتاريخ 5 مايو 2026، تفاصيل الأزمة.
وتشير التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تقدير المواطنين لسرعة استجابة السلطات، مع التأكيد على أهمية توفير الدعم للمتضررين. كما تم طرح مبادرات لجمع التبرعات والمساعدات الإنسانية لصالح سكان القصر الكبير.
الآفاق المستقبلية وإدارة المخاطر
من المتوقع أن تستمر الأمطار في الهطول على مناطق واسعة من المغرب خلال الأيام القادمة، مما قد يزيد من خطر الفيضانات في بعض المناطق. وتعمل السلطات على مراقبة الوضع عن كثب، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار وحماية السكان. إدارة الكوارث والأمن المائي هما من الأولويات القصوى.
وفي المدى الطويل، تسعى الحكومة المغربية إلى تعزيز قدراتها في مجال إدارة المخاطر الطبيعية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتحسين أنظمة الإنذار المبكر. كما يتم العمل على تطوير خطط للطوارئ وتنفيذ برامج للتوعية والتثقيف العام حول مخاطر الفيضانات. من المنتظر أن يتم تقييم الأضرار بشكل كامل خلال الأسبوع القادم، ووضع خطة لإعادة الإعمار.
