عقد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، أحمد عطاف، جلسة عمل مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، في مدريد يوم الخميس. يأتي هذا اللقاء في إطار زيارة عمل يقوم بها الوزير عطاف إلى إسبانيا، ويهدف إلى تعزيز العلاقات الجزائرية الإسبانية في مختلف المجالات. ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الجزائرية، ركز الاجتماع على سبل تطوير التعاون والشراكة بين البلدين.
الاجتماع، الذي جرى في العاصمة الإسبانية، ناقش آفاق إضفاء المزيد من الحركية على العلاقات الثنائية، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار والنقل، بالإضافة إلى التعاون القضائي والقنصلي. وتأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجزائر وإسبانيا تحسناً ملحوظاً بعد فترة من التوتر.
تعزيز العلاقات الثنائية: محادثات مدريد
أكدت وزارة الخارجية الجزائرية على أهمية الاستعداد للزيارة المرتقبة للوزير الإسباني إلى الجزائر، بهدف التحضير الأمثل للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني. لم يتم تحديد موعد الزيارة بعد، لكن التحضيرات جارية لضمان نجاح الاجتماع القادم. وتعتبر هذه الاجتماعات الرفيعة المستوى آلية رئيسية لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتحديد أولويات التعاون المستقبلي.
مجالات التعاون الرئيسية
ركز الحوار بين الوزيرين على عدة مجالات رئيسية للتعاون. في قطاع الطاقة، ناقش الطرفان فرص الاستثمار المشترك في مشاريع الطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية للطاقة. أما في مجال التجارة، فقد تم استعراض سبل زيادة حجم التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع بين البلدين. كما تناول الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الاستثمار، وتشجيع الشركات الإسبانية على الاستثمار في الجزائر.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الوزيران التعاون في مجال النقل، بما في ذلك تطوير شبكات النقل البري والبحري والجوي. كما تم التطرق إلى أهمية تعزيز التعاون القضائي والقنصلي، لحماية حقوق المواطنين الجزائريين والإسبان في كلا البلدين. وتشمل هذه الجوانب تبسيط إجراءات الحصول على التأشيرات وتسهيل تبادل المعلومات بين السلطات القضائية.
وبحسب المصادر، فقد تبادل الوزيران وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تطورات الأوضاع في منطقة الساحل الصحراوي والتحديات المشتركة في الفضاء الأورو-متوسطي. وتشترك الجزائر وإسبانيا في قلق مشترك بشأن التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، وتسعيان إلى تنسيق جهودهما لمواجهة هذه التحديات. وتشمل هذه التحديات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وتأتي هذه المحادثات في سياق جهود الجزائر لتعزيز علاقاتها مع دول الجوار، وخاصة إسبانيا، التي تعتبر شريكًا تجاريًا واقتصاديًا هامًا. كما تعكس هذه الجهود رغبة الجزائر في لعب دور أكثر فاعلية في المنطقة الأورو-متوسطية. وتعتبر السياسة الخارجية الجزائرية حريصة على بناء علاقات قوية مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
من الجانب الإسباني، تعكس هذه المحادثات رغبة في تعزيز التعاون مع الجزائر في مختلف المجالات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية المتاحة في الجزائر. وتعتبر إسبانيا من بين أكبر المستثمرين الأجانب في الجزائر، وتسعى إلى زيادة استثماراتها في البلاد. كما أن إسبانيا تعتبر الجزائر شريكًا هامًا في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
في الختام، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الجزائري الإسباني. ومن المتوقع أن تشهد العلاقات بين البلدين المزيد من التطور في المستقبل القريب، خاصة بعد الزيارة المرتقبة للوزير الإسباني إلى الجزائر. يبقى من الضروري متابعة التحضيرات للاجتماع رفيع المستوى القادم، وتقييم النتائج الملموسة التي يمكن تحقيقها من خلال هذا الاجتماع. كما يجب مراقبة التطورات الإقليمية والدولية التي قد تؤثر على العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، مثل التطورات في منطقة الساحل الصحراوي والأزمة الأوكرانية.
