اتفّق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان على رفض أي محاولات لتقويض وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك خلال قمة ثنائية في القاهرة يوم الأربعاء. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا. كما ناقش الزعيمان قضايا إقليمية أخرى، بما في ذلك الأوضاع في السودان وليبيا وسوريا.
وعقب الاجتماع، أكد الرئيس السيسي على أهمية الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشدداً على ضرورة تحقيق تهدئة مستدامة وحماية المدنيين. وأشار إلى أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. من جانبه، أكد الرئيس أردوغان رفض بلاده لأي انتهاكات تهدد وقف إطلاق النار، وأعرب عن دعم تركيا للمبادرات التي تهدف إلى تحقيق السلام في المنطقة.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا
شهد الرئيسان السيسي وأردوغان توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وشملت هذه الاتفاقيات مجالات متنوعة، مثل التجارة والاستثمار والطاقة والنقل. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتطوير البنية التحتية في كلا البلدين.
وتشمل الاتفاقيات الموقعة اتفاقية إطارية للتعاون العسكري، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم في مجالات تنظيم الأدوية، والحجر النباتي، والخدمات البيطرية، والخدمة الاجتماعية، والشباب والرياضة. وتأتي هذه الخطوات في إطار سعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات، وتحقيق المصالح المشتركة.
مناقشات حول القضايا الإقليمية
بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي، ناقش الرئيسان السيسي وأردوغان عدداً من القضايا الإقليمية الهامة. وتطرقا إلى الأوضاع في السودان، حيث أكد السيسي دعم مصر لجميع المبادرات التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإنهاء الصراع، مع الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما تبادلا وجهات النظر حول الأوضاع في ليبيا وسوريا، وأكدا على أهمية التوصل إلى حلول سياسية شاملة لهذه الأزمات.
وأعرب الرئيس أردوغان عن رفض بلاده لأي ممارسات تقوض السيادة الوطنية للدول في المنطقة، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها. كما أكد على دعم تركيا للتحولات التي تحافظ على وحدة سوريا الترابية والسياسية، بما يضمن عودة الاستقرار والأمن للشعب السوري.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أكد الرئيس أردوغان على ضرورة إيجاد حل عبر الطرق الدبلوماسية، لضمان الاستقرار وتفادي التصعيد. وأشار إلى أن هذا النهج هو الأصوب لضمان الأمن الإقليمي.
كما ناقش الزعيمان التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وتبادلا وجهات النظر حول سبل تعزيز الأمن البحري وحماية الملاحة الدولية. واتفقا على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه القمة في إطار جهود مصر وتركيا لتعزيز العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية الهامة. وتعكس هذه القمة تطوراً إيجابياً في العلاقات بين البلدين، بعد فترة من التوتر.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الجانبين المصري والتركي في الفترة القادمة، بهدف تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، وتطوير التعاون في مختلف المجالات. وستراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب التطورات في العلاقات بين مصر وتركيا، وتقييم تأثيرها على الأوضاع في المنطقة. وستكون متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في السودان وليبيا وسوريا، من بين أبرز القضايا التي ستشغل بال المراقبين في الفترة القادمة.
