تتصاعد المخاوف في محافظة السويداء جنوبي سوريا من احتمال تدخل حكومي مماثل لما حدث في تموز/يوليو الماضي، وذلك في أعقاب الضربات التي وجهتها قوات الدفاع السورية لتنظيم “قسد” في شمال شرقي البلاد. وتثير هذه التطورات قلقاً متزايداً لدى أبناء الطائفة الدرزية، الغالبية العظمى من سكان السويداء، من تكرار سيناريو الانتهاكات التي شهدوها في هجوم تموز الماضي.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تقارير تشير إلى أن الحكومة السورية قد قدمت تنازلات لإسرائيل في الجنوب السوري، بما في ذلك نزع السلاح والتعاون الأمني. يخشى السكان المحليون من أن يكون هذا التحرك بمثابة “ثمن” لهذه التنازلات، وأن تتحرك الحكومة السورية عسكرياً نحو السويداء.
تصاعد التوتر في السويداء: المخاوف من تدخل حكومي
أفادت مصادر أهلية في السويداء لـ “RT” بأن الخشية من تدخل حكومي مماثل لما جرى في تموز الماضي قد ارتفعت بشكل ملحوظ. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك نجاح الجيش السوري في توجيه ضربة قوية للبنية العسكرية لـ “قسد”، وهو ما أنهى آمال الأكراد في تحقيق حكم ذاتي. هذا النجاح، بحسب المصادر، قد يشجع الحكومة السورية على استهداف مناطق أخرى تسعى إلى نوع من الاستقلالية، مثل السويداء.
خلفية التوتر بين الحكومة السورية وأبناء السويداء
شهدت السويداء في تموز/يوليو الماضي اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة محلية، خلفت قتلى وجرحى من الجانبين. اتهم أبناء السويداء القوات الحكومية بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال تلك الاشتباكات، بما في ذلك عمليات قتل وتعذيب واعتقال تعسفي. وتشير التقارير إلى أن هذه الاشتباكات اندلعت على خلفية محاولة الحكومة السورية فرض سيطرتها على المحافظة، وهو ما قوبل بمقاومة من قبل السكان المحليين.
بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن تدخل الحكومة السورية في السويداء يهدف إلى إضعاف النفوذ الإقليمي للأكراد، الذين كانوا حلفاء للولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. وقد أشارت وسائل إعلام إسرائيلية مقربة من الحكومة إلى أن الأكراد كانوا يتلقون دعماً كبيراً من هذه الدول.
التحركات السياسية والعسكرية
في الوقت الحالي، تتعامل قوات الحرس الوطني في السويداء بجدية مع احتمال تدخل حكومي. وتعمل على تعزيز دفاعاتها وتجهيز نفسها لمواجهة أي طارئ. في الوقت نفسه، تقوم المرجعية الروحية الممثلة بالشيخ حكمت الهجري بإجراء اتصالات سياسية مع القوى والجهات المعنية بملف السويداء، بهدف درء أي تهديد من هذا القبيل.
الوضع الأمني: تستمر الخروقات على جانبي خطوط التماس في السويداء، حيث شهد ريف المحافظة الغربي تجدداً لعملية خرق اتفاق وقف إطلاق النار. اندلعت اشتباكات متقطعة بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة بين قوى الأمن الداخلي ومجموعات تابعة لـ “الحرس الوطني”.
الخسائر البشرية: شيع أهالي السويداء الشاب راني نعيم، الذي قتل يوم أمس خلال الاشتباكات في بلدة المجدل غربي السويداء. كان نعيم من مرتبات حركة رجال الكرامة، التي انضمت لاحقاً إلى قوات الحرس الوطني. هذه الحادثة تزيد من حدة التوتر وتعمق الانقسامات داخل المجتمع المحلي.
مستقبل السويداء: سيناريوهات محتملة
تعتمد تطورات الوضع في السويداء على عدة عوامل، بما في ذلك طبيعة العلاقة بين الحكومة السورية وإسرائيل، وموقف المجتمع الدولي من التدخل الحكومي في المحافظة، وقدرة المرجعية الروحية على التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف. السويداء تشكل حالة فريدة في سوريا بسبب تركيبتها السكانية وهويتها المميزة.
التحديات الأمنية: يواجه الحرس الوطني تحديات كبيرة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في السويداء، خاصة في ظل استمرار الخروقات على خطوط التماس. الأمن في السويداء يظل قضية رئيسية تؤثر على حياة السكان.
الوضع الإنساني: تدهور الوضع الإنساني في السويداء نتيجة للنزاع المستمر. هناك حاجة ماسة إلى توفير المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين. المساعدات الإنسانية ضرورية لتخفيف معاناة السكان.
من المتوقع أن تستمر الجهود السياسية والدبلوماسية خلال الأيام القادمة، بهدف احتواء التوتر ومنع تصعيد الموقف. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق الاستقرار في السويداء. يجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة، والاستعداد لأي سيناريو.
