تثير عودة الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة الإثيوبي قلقًا متزايدًا في القاهرة بشأن الثمن الذي قد تطلبه إدارة الرئيس دونالد ترامب مقابل التوصل إلى حل للأزمة. تأتي هذه المخاوف في ظل تصريحات سابقة لترامب انتقد فيها تمويل الولايات المتحدة للمشروع، بينما تصر إثيوبيا على أنها مولت السد ذاتيًا. الوضع يثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات وتأثيرها على الأمن المائي الإقليمي.
مخاوف مصر من تدخل ترامب في ملف سد النهضة
أعربت مصر عن ترحيبها بعودة الولايات المتحدة كوسيط في ملف سد النهضة، إلا أن هذا الترحيب مصحوب بحذر وقلق. وفقًا لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، تخشى القاهرة من أن يطلب ترامب تنازلات كبيرة مقابل تسهيل تسوية سياسية دائمة. تستند هذه المخاوف إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي، بالإضافة إلى طبيعة المفاوضات التي جرت خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
الخلفية التاريخية لتمويل سد النهضة
أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق إلى أن الولايات المتحدة “موّلت بغباء” سد النهضة، وهو ما نفته إثيوبيا. رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أكد أن بناء السد تم تمويله بالكامل من خلال التمويل الشعبي والوطني، عن طريق شراء السندات الحكومية وتبرعات المواطنين. ومع ذلك، يرى خبراء مصريون أن إثيوبيا تلقت دعمًا أمريكيًا غير مباشر، بهدف ممارسة ضغوط على مصر في المفاوضات.
الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، أوضح أن الولايات المتحدة وضعت خطة طويلة المدى لتشجيع بناء السدود على منابع نهر النيل. تهدف هذه الخطة إلى إحداث حالة من التوتر المائي في المنطقة، ودفع الدول إلى الاعتماد المتبادل في إدارة الموارد المائية. وأضاف أن الجانب الأمريكي قدم دعمًا فنيًا واستشاريًا لإثيوبيا، بالإضافة إلى تسهيلات في التمويل غير المباشر عبر مؤسسات مالية دولية.
المطالب الأمريكية المحتملة
تتركز المخاوف المصرية حاليًا على نوعين من المطالب الأمريكية المحتملة، وفقًا لصحيفة “معاريف”. أول هذه المطالب يتعلق باقتراحات أمريكية لضخ مياه النيل مستقبلًا إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو أمر تعتبره القاهرة غير واقعي وغير قابل للتنفيذ. أما الطلب الثاني، فيرتبط بمنح سفن أمريكية – عسكرية وتجارية – حق المرور المجاني عبر قناة السويس، وهو ما قد يهدد مصدر دخل استراتيجي لمصر.
يذكر أن ترامب تدخل سابقًا في الملف خلال ولايته الأولى، حيث قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب مماطلتها في المفاوضات. لاحقًا، ألغى الرئيس جو بايدن هذا القرار. هذا التاريخ يعزز من مخاوف القاهرة بشأن طبيعة التدخل الأمريكي الحالي.
تأثير سد النهضة على الأمن الإقليمي
يُعد سد النهضة أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، بتكلفة تقدر بنحو 4 مليارات دولار. يقع السد على نهر النيل الأزرق، على بعد حوالي 30 كيلومترًا من الحدود الإثيوبية-السودانية. يثير المشروع مخاوف بشأن تأثيره على حصة مصر والسودان من المياه، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتزايدة.
تؤكد مصر أنها تتعامل بحنكة دبلوماسية عالية لحماية حقوقها المائية التاريخية، وفقًا للقانون الدولي. وترسيخ مبدأ التفاوض كسبيل وحيد لتسوية الخلافات المائية. ومع ذلك، فإن عودة الوساطة الأمريكية تضع مصر أمام تحديات جديدة، وتتطلب منها تقييمًا دقيقًا للمخاطر والفرص المحتملة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والولايات المتحدة. سيكون من الضروري مراقبة تطورات هذه المفاوضات، وتقييم مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات. يبقى مستقبل سد النهضة غير واضح، ويتوقف على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى اتفاق عادل ومستدام يضمن حقوق الجميع.
المصدر: مصراوي + RT
