شهد قطاع الطاقة في الكويت تطورات هامة اليوم الثلاثاء، مع توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية، بهدف تعزيز مكانة البلاد كمركز عالمي للطاقة. تأتي هذه الخطوات في إطار جهود مؤسسة البترول الكويتية لتنفيذ مبادرات وطنية، وعلى رأسها مشروع “شاهين”، لتطوير البنية التحتية النفطية وزيادة الإنتاج، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح.
وقعت هذه الاتفاقيات على هامش “معرض ومؤتمر الكويت للنفط والغاز”، الذي يمثل منصة حيوية لمناقشة مستقبل القطاع وتعزيز التعاون الدولي. وتشمل أبرز هذه الاتفاقيات عقدًا بقيمة 466 مليون دينار كويتي (حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي) لإدارة وتطوير حقل مطربة النفطي، بالإضافة إلى اتفاقية لبناء مجمع صناعي لإنتاج الوقود الحيوي في إيطاليا.
تطوير حقل مطربة وتعزيز إنتاج النفط
يُعد عقد إدارة وتطوير حقل مطربة، الذي تم توقيعه بين شركة نفط الكويت وشركة “إس إل بي” العالمية للخدمات النفطية، خطوة نوعية في تطوير الحقول النفطية النائية في الكويت. يهدف المشروع، الذي يستمر لمدة خمس سنوات، إلى رفع إنتاج الحقل إلى أكثر من 90 ألف برميل يومياً من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال. وتعتبر هذه الزيادة في الإنتاج جزءًا من استراتيجية الكويت لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط.
أهمية حقل مطربة الاستراتيجي
يقع حقل مطربة في شمال غربي الكويت، ويحظى بأهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لاحتياطاته النفطية. يهدف المشروع إلى الاستفادة القصوى من هذه الاحتياطيات من خلال تطبيق تقنيات حديثة في الاستكشاف والإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، يساهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة.
الاستثمار في الطاقة المتجددة والوقود الحيوي
بالتوازي مع جهود تطوير قطاع النفط التقليدي، تولي الكويت اهتمامًا متزايدًا بمجال الطاقة المتجددة والوقود الحيوي. وفي هذا السياق، وقعت شركة البترول الكويتية العالمية اتفاقية مع شركة “إيني” الإيطالية لإنشاء مجمع صناعي لإنتاج الوقود الحيوي في جزيرة صقلية. سيبلغ إنتاج المجمع السنوي 500 ألف طن متري من الوقود الحيوي، مما يساهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة لا تقل عن 65%.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة البترول الكويتية العالمية، شافي العجمي، أن المشروع يعتمد على تقنية “Ecofining” المتقدمة لتحويل مخلفات الزيوت النباتية إلى وقود حيوي متجدد. يتماشى هذا الاستثمار مع استراتيجية التحول في الطاقة لمؤسسة البترول الكويتية حتى عام 2050، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
تعزيز الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي
شهد المؤتمر أيضًا توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية بين الشركات الكويتية وشركات عالمية رائدة في قطاع الطاقة. وقعت الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية “كوفبك” اتفاقية إطارية للتعاون مع شركة “شل الكويت” للاستكشاف والإنتاج، بهدف تعزيز التعاون ودعم خطط النمو الدولي طويل الأمد. كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة نفط الكويت وشركة “توتال إنرجيز” لتبادل الخبرات وإجراء دراسات فنية لزيادة فرص الاستكشافات النفطية.
أكد رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله أن هذه الاتفاقيات تعكس مكانة الكويت كشريك عالمي موثوق في مجال الطاقة، وتنسجم مع رؤية “كويت 2035” الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع وتنافسي. وشدد على أن الحكومة تولي أولوية قصوى لتحديث السياسات والأطر التنظيمية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.
من المتوقع أن تستمر مؤسسة البترول الكويتية في تنفيذ المزيد من المشاريع والمبادرات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، بهدف تحقيق أهداف رؤية “كويت 2035” واستراتيجية المؤسسة 2040. وستركز الجهود على زيادة الإنتاج النفطي، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاستدامة البيئية. يبقى من المهم مراقبة تطورات أسعار النفط العالمية والتغيرات في السياسات الدولية المتعلقة بالطاقة، والتي قد تؤثر على خطط الكويت المستقبلية في هذا القطاع.
