أدانت المملكة العربية السعودية بشدة سلسلة هجمات استهدفت مدنيين وبنية تحتية حيوية في السودان، بما في ذلك مستشفى الكويك العسكري وقافلة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي وحافلة تقل نازحين. وتأتي هذه الإدانات في ظل تصاعد العنف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي إن هذه الهجمات، التي وقعت في ولايتي شمال وجنوب كردفان في الأيام الأولى من فبراير، أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، وتسببت في أضرار جسيمة للمنشآت والمساعدات الإنسانية. وتعتبر هذه الأحداث تصعيدًا خطيرًا في الصراع الدائر.
تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان وتصاعد هجمات الدعم السريع
تأتي هذه الهجمات في وقت يشهد فيه السودان أسوأ أزمة نزوح في العالم، حيث نزح الملايين من ديارهم بسبب القتال المستمر. وحذرت الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية مرارًا وتكرارًا من خطر المجاعة الوشيكة، خاصة في مناطق دارفور وكردفان، بسبب نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وأكدت الخارجية السعودية أن هذه الأعمال الإجرامية تشكل انتهاكًا صارخًا للأعراف الإنسانية والقوانين الدولية، وطالبت قوات الدعم السريع بالتوقف الفوري عن هذه الانتهاكات والالتزام بحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
استهداف المساعدات الإنسانية والبنية التحتية
استهدف قصف مستشفى الكويك العسكري في جنوب كردفان أكثر من 20 شخصًا، بينهم أفراد من الكوادر الطبية، وفقًا لتقارير إعلامية. كما تعرضت قافلة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال كردفان لهجوم بطائرات مسيرة، بينما تعرضت حافلة تقل نازحين لهجوم مماثل، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
هذه الهجمات المتعمدة على البنية التحتية الحيوية والمساعدات الإنسانية تعيق بشكل كبير جهود الإغاثة وتزيد من معاناة الشعب السوداني. وتشير التقارير إلى أن هذه الاستهدافات قد تكون محاولة لتقويض قدرة المناطق المتضررة على الصمود.
الموقف السعودي والتدخلات الخارجية
جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على موقفها الداعم لوحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية. كما شددت على رفضها للتدخلات الخارجية واستمرار إدخال الأسلحة غير الشرعية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى البلاد.
ترى السعودية أن هذه التدخلات الخارجية تمثل عاملاً رئيسيًا في إطالة أمد الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية. وتدعو إلى حل سياسي شامل يضمن استقرار السودان ويحمي مصالح شعبه. وتعتبر المملكة أن إعلان جدة، الذي تم توقيعه في مايو 2023، يمثل إطارًا مهمًا للتوصل إلى حل سلمي.
الصراع في السودان، الذي اندلع في أبريل 2023، أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 8 ملايين شخص نزحوا من ديارهم، وأن أكثر من 20 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه السودان تحديات اقتصادية حادة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والوقود بشكل كبير، مما يزيد من معاناة السكان. وتشير التقارير إلى أن الاقتصاد السوداني على شفا الانهيار.
وتشكل قضية اللاجئين السودانيين تحديًا إقليميًا ودوليًا، حيث تدفق مئات الآلاف من اللاجئين إلى الدول المجاورة، مثل تشاد ومصر وجنوب السودان. وتحتاج هذه الدول إلى دعم دولي لمواجهة تدفق اللاجئين وتوفير المساعدة اللازمة لهم.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية في جهودها الدبلوماسية والإنسانية لحل الأزمة السودانية. ومن المقرر أن تعقد الأمم المتحدة اجتماعًا رفيع المستوى في الأسابيع القادمة لمناقشة الوضع في السودان ووضع خطة عمل لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية. ومع ذلك، لا يزال مستقبل السودان غير واضح، ويتوقف على قدرة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
