شهدت أبوظبي اليوم الثلاثاء مباحثات مهمة بين رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، تركزت على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وخاصةً في قطاع الاقتصاد والاستثمار. وتكللت المباحثات بتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة اقتصادية مشتركة وخطاب نوايا للتعاون في مجال المياه، مما يعكس التزام البلدين بتعميق الشراكة الاستراتيجية.
أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اللقاء، تطلع الإمارات إلى العمل مع الرئيس بارميلان لتنمية العلاقات الإماراتية السويسرية وتوسيع آفاقها، مشيداً بالدور الذي يلعبه الاتحاد السويسري في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي. وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين الإمارات وسويسرا
تعتبر مذكرة التفاهم بشأن إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة بين وزارة التجارة الخارجية الإماراتية والإدارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والتعليم والبحث العلمي السويسرية خطوة حاسمة نحو تعزيز الاقتصاد وتنمية التجارة والاستثمار بين البلدين. تهدف اللجنة إلى تحديد الفرص المتاحة وتذليل العقبات التي تواجه الشركات والمستثمرين من كلا الجانبين، وفقاً لتصريحات رسمية.
مجالات التعاون الرئيسية
تشمل مجالات التعاون الرئيسية التي ستعمل عليها اللجنة المشتركة: تعزيز الاستثمار المباشر، وتسهيل التجارة، وتبادل الخبرات في مجال الابتكار وريادة الأعمال. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل اللجنة على استكشاف فرص التعاون في القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، والتي تعتبر من الأولويات الاستراتيجية لكلا البلدين.
وبالتوازي مع ذلك، يعكس خطاب النوايا الموقّع بين وزارتي الخارجية في البلدين التزام الإمارات وسويسرا بالتعاون في مجال المياه وتنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، والذي يركز على توفير المياه النظيفة والوصول إليها للجميع. يأتي هذا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العالم في مجال إدارة الموارد المائية.
الذكاء الاصطناعي: محور شراكة استراتيجية
كما تناول اللقاء أهمية “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2027” المقرر عقدها في جنيف، والتي ستتولى الإمارات رئاستها عام 2028. أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الاهتمام بهذا المجال وتعزيز استخدامه في تحقيق التنمية والازدهار المشترك يمثلان قاسماً مشتركاً بين البلدين. ويعتبر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من رؤية الإمارات 2071.
أشار الجانبان إلى أهمية تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، مثل تغير المناخ والأمن الغذائي والرعاية الصحية. كما أكدا على ضرورة وضع أطر تنظيمية وأخلاقية لضمان الاستخدام المسؤول والمستدام لهذه التقنيات.
بالإضافة إلى ذلك، بحث الجانبان عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشددين على أهمية تعزيز أسباب السلام والاستقرار في العالم عبر الحوار والحلول الدبلوماسية لمختلف الأزمات. وتشترك الإمارات وسويسرا في رؤية مشتركة حول أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية.
حضر اللقاء ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، والوفد المرافق للرئيس السويسري.
من المتوقع أن تبدأ اللجنة الاقتصادية المشتركة أعمالها في الأشهر القليلة القادمة، وستقوم بإعداد خطة عمل مفصلة لتحديد الأولويات والمشاريع المشتركة. وستكون قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2027 في جنيف فرصة مهمة لعرض التقدم المحرز في هذا المجال وتعزيز التعاون الدولي. يبقى من المهم متابعة تطورات هذه الشراكة وتقييم تأثيرها على التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الإمارات وسويسرا.
