انطلقت في الرياض فعاليات منتدى الاستثمار السعودي التركي، بمشاركة واسعة من مسؤولين حكوميين وقادة القطاع الخاص من كلا البلدين. يهدف المنتدى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية وتركيا، واستكشاف فرص الشراكة في قطاعات رئيسية. وتأتي هذه التطورات في ظل زيارة رسمية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمملكة، مما يعكس التزام البلدين بتعميق العلاقات الثنائية.
بدأت فعاليات المنتدى الثلاثاء، وتضمنت عروضاً تعريفية حول بيئة الاستثمار في كل من السعودية وتركيا. كما تخلل المنتدى جلسات نقاشية تركز على تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات متعددة، بالإضافة إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق السعودية، خاصةً في ظل برامج التحول الاقتصادي الطموحة التي تشهدها المملكة.
تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
أكد وزير التجارة التركي عمر بولاط، على هامش المنتدى، عقد اجتماع مثمر مع وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح. وناقش الجانبان خلال الاجتماع فرص الاستثمار الممكنة وإمكانيات التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى الأهداف المشتركة التي يسعون لتحقيقها في هذا الصدد. وتأتي هذه الاجتماعات في سياق سعي البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري بينهما.
وأضاف بولاط أن المناقشات شملت أيضاً تعزيز التعاون في مجالات التجارة الثنائية، وخدمات المقاولات، والتعاون في قطاع الحلال. ووفقاً لتصريحاته، يهدف الجانبان إلى رفع حجم التبادل التجاري من 8.6 مليار دولار في عام 2025 إلى 10 مليارات دولار في المدى القريب، وصولاً إلى 30 مليار دولار أمريكي على المدى البعيد.
فرص استثمارية واعدة
يشهد الاستثمار السعودي التركي نمواً ملحوظاً في مختلف القطاعات. وتشير البيانات إلى أن المملكة العربية السعودية استقطبت حوالي 390 شركة تركية للاستثمار في السوق السعودية. كما تم توقيع 10 اتفاقيات بين الرياض وأنقرة في مجالات استثمارية متنوعة خلال ملتقيات الأعمال المشتركة.
ويعكس انعقاد هذا المنتدى التزام كلا البلدين بتنويع اقتصاداتهما وتعزيز الشراكات الاستراتيجية. وتشمل القطاعات ذات الأهمية المشتركة الطاقة، والبنية التحتية، والسياحة، والتكنولوجيا، والخدمات المالية. وتعتبر رؤية المملكة 2030 محركاً رئيسياً لجذب الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الاستثمارات التركية.
بالإضافة إلى ذلك، يتزامن انعقاد المنتدى مع قمة تجمع الرئيس التركي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قصر اليمامة. ومن المتوقع أن تركز القمة على تطورات الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات.
تطور العلاقات التجارية بين السعودية وتركيا
بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا حوالي 6.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، مما يدل على النمو المستمر في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتشير التقارير إلى أن هناك إمكانات كبيرة لزيادة هذا الحجم في المستقبل، خاصةً مع التركيز على تطوير قطاعات جديدة وتعزيز التعاون في المجالات القائمة.
ويعود إطار التعاون المؤسسي بين البلدين إلى توقيع اتفاقية إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي في عام 2016. يهدف هذا المجلس إلى تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية، وتعزيز آليات التشاور والتنسيق المشترك بين البلدين. ويعتبر المجلس منصة مهمة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
من المتوقع أن تستمر المناقشات بين الجانبين السعودي والتركي خلال الفترة القادمة، بهدف تحديد آليات جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. وستركز الجهود على تسهيل الإجراءات الاستثمارية، وإزالة العوائق التجارية، وتشجيع الشركات من كلا البلدين على الاستثمار في مشاريع مشتركة. وستكون متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وتحديد التحديات المحتملة من بين الأولويات الرئيسية.
