تشهد مناطق واسعة من شمال المغرب موجة أمطار غزيرة تسببت في فيضانات واسعة النطاق وعمليات إجلاء للسكان، خاصة في وادي العرائش والقصر الكبير. وتواجه السلطات المغربية تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الفيضانات الاستثنائية، التي وصلت إلى مستويات قياسية لم يشهدها المغرب منذ سنوات. وتستمر الأمطار في التساقط بغزارة، مما يزيد من المخاوف بشأن ارتفاع منسوب المياه وتفاقم الأوضاع.
بدأت عمليات الإجلاء في المدن الأكثر تضرراً، حيث تم نقل السكان إلى مخيمات إيواء ومدن أخرى باستخدام القطارات والحافلات. وقد أعلنت السلطات المحلية عن تعليق الدراسة في عدة مناطق حتى يوم السبت القادم كإجراء احترازي. وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية أرواح المواطنين وتقليل الخسائر المادية الناجمة عن هذه الفيضانات.
حالة الطوارئ والجهود المبذولة للحد من آثار الفيضانات
أعلنت الحكومة المغربية حالة استنفار عام، حيث تم تخصيص فرق إنقاذ عسكرية ومدنية للتدخل في المناطق المتضررة. وتستخدم هذه الفرق قوارب للوصول إلى الأحياء التي غمرتها المياه وتقديم المساعدة للمحتاجين. بالإضافة إلى ذلك، تقوم السلطات بتوزيع المساعدات الإنسانية على المتضررين، بما في ذلك المواد الغذائية والبطانيات والملابس.
تأثير الأمطار الغزيرة على البنية التحتية
أدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه في السدود بشكل كبير، حيث استقبل سد المخازن بمدينة العرائش حوالي 500 مليون متر مكعب من المياه خلال الأسبوع الماضي فقط. وقد أدى ذلك إلى فيضان الأنهار والمجاري المائية، مما تسبب في إغراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية. ووفقًا لمراسل الجزيرة، فإن قوة الرياح أدت إلى إعادة المياه التي يفرغها سد المخازن إلى نهر اللوكوس، مما فاقم الوضع في القصر الكبير.
وتشير التقارير إلى أن كميات الأمطار التي هطلت على شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة كانت استثنائية، حيث تجاوزت المعدلات السنوية المعتادة بأكثر من 200 مليمتر في 24 ساعة. وهذا يمثل زيادة بنسبة 114% مقارنة بنسبة الهطل المطري المسجلة العام الماضي. وقد أدى هذا الطقس القاسي إلى تعطيل حركة المرور وإغلاق بعض الطرق الرئيسية.
تداعيات الأزمة وتأثيرها على السكان
تسببت الفيضانات في خسائر مادية كبيرة، حيث تضررت المنازل والممتلكات والبنية التحتية. وقد أدى ذلك إلى نزوح الآلاف من السكان الذين اضطروا إلى ترك منازلهم والبحث عن مأوى آمن. وتواجه السلطات تحديات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين، بما في ذلك المأكل والمشرب والمأوى والرعاية الصحية.
وفي مدينة القصر الكبير، تم إجلاء حوالي 85% من السكان البالغ عددهم 124 ألف نسمة. وقد أصبحت المدينة شبه خالية من السكان، حيث تم نقلهم إلى مخيمات إيواء ومدن أخرى. وتعمل السلطات على ضمان توفير جميع الاحتياجات الأساسية للمتضررين وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم.
الطقس السيئ الذي يضرب المغرب مرتبط بعاصفة قوية تؤثر أيضًا على إسبانيا المجاورة. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط على البنية التحتية المائية في المغرب، مما فاقم من آثار الفيضانات. وتتطلب هذه الأزمة تنسيقًا وتعاونًا وثيقين بين مختلف الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية.
من المتوقع أن تستمر الأمطار في التساقط خلال الأيام القادمة، مما يزيد من المخاوف بشأن تفاقم الأوضاع. وتراقب السلطات المغربية الوضع عن كثب وتستعد لاتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية لحماية السكان وتقليل الخسائر. وسيتم تقييم الأضرار بشكل كامل بعد توقف الأمطار، وسيتم وضع خطة لإعادة الإعمار وإعادة التأهيل.
