انتشرت مقاطع فيديو على نطاق واسع في مصر تظهر سائحين أجانب في مدينة دهب يؤدون حركات غريبة أثارت جدلاً واسعاً، وتداول البعض ادعاءات حول تعاطيهم لمخدر “الزيلازين” المعروف بـ”مخدر الزومبي”. إلا أن التحقيقات الرسمية كشفت أن هؤلاء السياح كانوا يمارسون تمارين خاصة بـاليوجا، مما أثار تساؤلات حول التوازن بين حرية الممارسات الشخصية والاعتبارات الاجتماعية والثقافية.
وقد قامت شرطة السياحة المصرية، بالتعاون مع مجلس مدينة دهب، بحملة تفتيش واسعة النطاق في الشواطئ والتجمعات السياحية. وأكدت وزارة الداخلية المصرية في بيان رسمي أن السياح كانوا يمارسون طقوساً مرتبطة برياضة اليوجا، تتضمن وضع الرمال على أجسادهم وأداء حركات تمثيلية تهدف إلى الاسترخاء والتأمل. كما أعلنت الداخلية عن القبض على الشخص الذي صور الفيديو ونشره، واعترف بادعائه أن السياح كانوا تحت تأثير المخدرات بهدف زيادة عدد المشاهدات.
اليوغا في دهب: بين الممارسة الشخصية والجدل العام
اليوغا هي رياضة قديمة تعتمد على مجموعة متنوعة من الوضعيات الجسدية والتنفسية والتأملية. تهدف إلى تحسين الصحة البدنية والعقلية والروحية. ومع ذلك، قد تبدو بعض وضعيات اليوجا غير مألوفة أو غريبة بالنسبة لأولئك الذين ليسوا على دراية بها.
في المقابل، يمثل مخدر الزيلازين، أو “مخدر الزومبي” كما هو معروف شعبياً، خطراً حقيقياً. غالباً ما يتم خلطه بمادة الفينتانيل، وهو مخدر قوي يؤدي إلى تثبيط الجهاز العصبي المركزي، ويحول متعاطيه إلى حالة شبيهة بالزومبي، مع فقدان السيطرة على الحركة والسلوك.
تفاعل رواد التواصل الاجتماعي مع الواقعة
أثارت مقاطع الفيديو المتداولة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر. عبر العديد من المستخدمين عن قلقهم واستيائهم من هذه الممارسات التي اعتبروها غريبة وغير مقبولة في الأماكن العامة.
وطالب البعض بوضع ضوابط لتنظيم هذه الممارسات، مع التأكيد على احترام العادات والتقاليد المحلية. أشار أحد المغردين إلى ضرورة وجود قيود على ممارسة التمارين التي قد تبدو “مريبة” أو غير مفهومة للآخرين.
بينما رأى آخرون أن هذه الممارسات تدخل ضمن نطاق الحرية الشخصية، طالما أنها لا تضر بالآخرين أو تنتهك القانون. أعرب البعض عن استغرابهم من ردود الأفعال المبالغ فيها، مؤكدين أن اليوجا هي رياضة صحية ومفيدة.
الاعتبارات القانونية والثقافية
تثير هذه الواقعة تساؤلات حول التوازن بين حرية الممارسات الشخصية والاعتبارات الثقافية والاجتماعية. من ناحية، يحق للأفراد ممارسة شعائرهم ومعتقداتهم بحرية، طالما أنها لا تتعارض مع القانون أو الآداب العامة.
ومن ناحية أخرى، يجب احترام العادات والتقاليد المحلية، وتجنب الممارسات التي قد تثير استياء أو قلق المجتمع. تعتبر السياحة عنصراً هاماً في الاقتصاد المصري، ولكن يجب أن تتم بطريقة تحترم الثقافة المحلية وتحافظ على الأمن والاستقرار.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية مكافحة انتشار المخدرات، وتوعية الجمهور بمخاطرها. يجب على الجهات المختصة تكثيف جهودها لمكافحة تهريب المخدرات، وتوفير العلاج والدعم للمدمنين. كما يجب على وسائل الإعلام والمجتمع المدني لعب دور فعال في نشر الوعي بمخاطر المخدرات.
مستقبل السياحة في دهب والرقابة على الممارسات
من المتوقع أن تقوم وزارة السياحة المصرية بمراجعة الإجراءات المتبعة لتنظيم الأنشطة السياحية في مدينة دهب والمناطق السياحية الأخرى. قد تتضمن هذه المراجعة وضع ضوابط أكثر صرامة على ممارسة الأنشطة التي قد تثير جدلاً أو قلقاً في المجتمع.
كما من المحتمل أن يتم تشديد الرقابة على الشواطئ والتجمعات السياحية، لمنع ممارسة أي أنشطة غير قانونية أو ضارة. من المهم أيضاً تعزيز التعاون بين الجهات الأمنية والسياحية والمحلية، لضمان سلامة السياح والمحافظة على الأمن والاستقرار.
في الوقت الحالي، لا تزال التطورات المتعلقة بهذه القضية قيد المتابعة. من المتوقع أن تصدر وزارة الداخلية المصرية المزيد من التفاصيل حول التحقيقات التي أجريت في هذا الشأن. كما من المتوقع أن يعقد مجلس مدينة دهب اجتماعاً لمناقشة الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتنظيم الأنشطة السياحية في المدينة.
