شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الأربعاء، حيث صعدت بنسبة 2.9%، مواصلاً بذلك تعافيه بعد تراجعات حادة شهدتها الأيام الماضية. يأتي هذا الارتفاع عقب مكاسب تجاوزت 6% في الجلسة السابقة، مع عودة شهية المستثمرين للمخاطرة وتراجع الدولار الأمريكي، مما يدعم أسعار المعادن الثمينة. ويظل سعر الذهب أقل بنحو 10% عن أعلى مستوى له على الإطلاق، ولكنه يحافظ على مكاسب سنوية تقارب 17%.
يعكس هذا التحول في الأسعار عودة الثقة إلى سوق الذهب بعد فترة من التقلبات الشديدة. وقد أدت عوامل متعددة إلى هذا الارتفاع، بما في ذلك تحسن المعنويات العامة في الأسواق المالية وتراجع قوة الدولار، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن.
ارتفاع أسعار الذهب: عوامل التعافي والتوقعات المستقبلية
شهدت أسعار الذهب تقلبات كبيرة في الأسبوع الماضي، حيث انخفضت بشكل حاد بعد فترة من الارتفاعات القوية. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى عمليات جني الأرباح وتصحيح الأسعار بعد صعود سريع، بالإضافة إلى تفكيك بعض المراكز الاستثمارية الكبيرة. ومع ذلك، يبدو أن هذه الضغوط البيعية قد تراجعت الآن، مما سمح للأسعار بالارتفاع مرة أخرى.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. فقد ارتفعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم أيضاً، مما يشير إلى تحسن عام في الطلب على المعادن الثمينة. ويعزى ذلك إلى توقعات بتحسن النمو الاقتصادي العالمي وزيادة الطلب الصناعي على هذه المعادن.
وفقاً لدانييل غالي، كبير استراتيجيي السلع في “تي دي سيكيوريتيز”، فإن ضغوط البيع القسري على المعادن الثمينة يُرجح أنها بلغت نهايتها. ومع ذلك، حذر من أن التقلبات الحادة التي شهدها السوق قد تدفع المستثمرين الأفراد إلى التريث قبل الدخول في صفقات جديدة، على الرغم من الدور المتزايد الذي يلعبه هؤلاء المستثمرون في حركة السوق.
وكانت أسعار الذهب قد ارتفعت بشكل ملحوظ في الشهر الماضي، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن هذا الارتفاع كان مبالغاً فيه وغير مستدام، وهو ما انعكس في التراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار في نهاية الأسبوع الماضي. وقد سجلت الفضة أكبر خسارة يومية في تاريخها، بينما تكبد الذهب أكبر تراجع يومي منذ عام 2013.
يشير تقرير صادر عن “بنك أوف أمريكا” إلى أن التقلبات ستظل السمة الأبرز في أسواق المعادن الثمينة. ومع ذلك، يرى نيكلاس ويستيرمارك، رئيس تداول السلع في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا بالبنك، أن الذهب يتمتع بأطروحة استثمارية أكثر متانة واستدامة مقارنة بالفضة، على الرغم من احتمال تقليص المستثمرين لمراكزهم عند المستويات المرتفعة.
على الرغم من التقلبات الأخيرة، لا يزال عدد من البنوك الكبرى متفائلاً بشأن مستقبل الذهب. فقد أكد “دويتشه بنك” تمسكه بتوقعاته بوصول الأسعار إلى 6000 دولار للأونصة في الفترة المقبلة. ويعكس هذا التوقع الثقة في الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات وعدم اليقين.
وبحلول الساعة 3:32 مساءً بتوقيت سنغافورة، ارتفع سعر الذهب بنسبة 2.6% ليصل إلى 5086.38 دولاراً للأونصة، بينما صعدت الفضة 6.4% إلى 90.62 دولاراً. في الوقت نفسه، استقر مؤشر “بلومبيرغ” للدولار الفوري دون تغيير يذكر.
من المتوقع أن يستمر سوق الذهب في التذبذب في المدى القصير، حيث يتأثر بعوامل متعددة مثل التطورات الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة. وينبغي على المستثمرين مراقبة هذه العوامل عن كثب واتخاذ قراراتهم الاستثمارية بناءً على تقييم دقيق للمخاطر والفرص المتاحة. وستكون بيانات التضخم الأمريكية القادمة، وخطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، من بين العوامل الرئيسية التي ستشكل مسار أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة.
