مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال ملايين المعتمرين القادمين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. تشهد هذه الفترة استعدادات مكثفة من مختلف الجهات الحكومية لتسهيل أداء مناسك العمرة وضمان تجربة روحانية آمنة ومريحة لضيوف الرحمن. وتعتبر هذه الاستعدادات جزءًا من رؤية المملكة 2030 لتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للحج والعمرة.
تأتي هذه الاستعدادات في ظل زيادة ملحوظة في أعداد المعتمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم. ووفقًا لآخر الإحصائيات، تجاوز عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة أكثر من 11.8 مليون معتمر منذ بداية الموسم الجاري. يتطلب هذا التدفق الكبير من الزوار تخطيطًا دقيقًا وتنسيقًا فعالًا بين جميع الجهات المعنية.
خطة شاملة لتنظيم موسم العمرة
أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية عن حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة تهدف إلى تنظيم تدفق المعتمرين وتسهيل إجراءات إصدار التأشيرات. تشمل هذه الإجراءات تحديد جداول زمنية واضحة لدخول ومغادرة المعتمرين، بالإضافة إلى تنظيم مواعيد أداء المناسك داخل الحرمين الشريفين. تهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الضغط على المرافق المختلفة، مثل السكن والنقل، وتجنب الازدحام الذي قد يؤثر على تجربة الزائر.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الوزارة على توفير خدمات متنوعة للمعتمرين، بما في ذلك خدمات الإرشاد والتوجيه، والرعاية الصحية، وخدمات النقل والإقامة. يتم تقديم هذه الخدمات من خلال شبكة واسعة من المراكز والمكاتب المنتشرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
خطة رمضانية نسائية لتعزيز التجربة الروحانية
اعتمدت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي خطة تشغيلية شاملة لموسم شهر رمضان المبارك، تركز بشكل خاص على خدمة القاصدات. تستند الخطة إلى ستة مسارات رئيسة تضم 24 مبادرة نوعية، تهدف إلى الارتقاء بتجربة الزائرات وتعزيز الوعي الشرعي والسلوكي وتمكين المرأة. تعتمد الخطة على نموذج تشغيلي متكامل يجمع بين التوجيه الديني والعمل الميداني والبرامج المعرفية.
تشمل المبادرات تعزيز الحضور النسائي الميداني في المواقع ذات الكثافة داخل المسجد الحرام وساحاته، وتقديم الإرشاد المباشر وتوزيع مواد متعددة اللغات. كما تقدم الخطة دروسًا وبرامج معرفية تعمّق الفقه التعبدي وترسّخ القيم الوسطية. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الخطة توسيع مشاركة المتطوعات في الأعمال التنظيمية والخدمية.
حملة “جاي للعمرة” لرفع مستوى الوعي
في إطار جهودها المستمرة لتطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، أطلقت منظومة الحج والعمرة في المملكة حملة توعوية موسعة تحت شعار “جاي للعمرة“. تهدف الحملة إلى رفع مستوى وعي المعتمرين بالخدمات المتاحة والإجراءات التنظيمية والسلوكيات الإيجابية التي تسهم في تيسير أداء المناسك. تعتبر هذه الحملة امتدادًا لنهج سعودي متواصل في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن.
ترتكز الحملة على منظومة اتصال متكاملة تجمع بين الوسائل الرقمية والميدانية، بحيث ترافق الرسائل التوعوية الزائر في مختلف مراحل رحلته. تشمل الأنشطة التوعوية حضورًا مكانياً مباشراً في نقاط الاتصال الرئيسية، مثل المطارات ومحطات النقل والحرمين الشريفين. كما يتم توظيف الشاشات الرقمية واللوحات الإرشادية والرسائل النصية والمحتوى الإعلامي والرقمي.
تتميز الحملة بتعدد لغاتها، حيث تقدم المواد التوعوية بأكثر من ست لغات، مما يعكس إدراك المنظومة لتنوع جنسيات وثقافات ضيوف الرحمن. تأتي هذه الحملة أيضًا ضمن إطار الجهود المتواصلة للارتقاء بالخدمات المقدمة للمعتمرين وتحقيق تجربة متكاملة تبدأ من لحظة نية العمرة وحتى عودة الزائر إلى بلاده. الخدمات المقدمة للمعتمرين تشمل أيضًا توفير معلومات حول السكن والنقل.
نظرة مستقبلية
تتوقع وزارة الحج والعمرة استمرار الزيادة في أعداد المعتمرين خلال السنوات القادمة، مع استمرار تنفيذ المشاريع التطويرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة. من المتوقع أن تشهد المملكة زيادة في عدد المعتمرين خلال موسم حج 1448 هـ، مع التركيز على تطبيق أحدث التقنيات لضمان تجربة آمنة ومريحة لضيوف الرحمن. وستواصل المملكة جهودها لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية للحج والعمرة، وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن من جميع أنحاء العالم.
