القاهرة – يشهد سعر النحاس في مصر ارتفاعًا ملحوظًا، مما يؤثر على قطاعات البناء والكهرباء والصحة. يعزى هذا الارتفاع إلى عوامل عالمية ومحلية، بما في ذلك زيادة الطلب العالمي وارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، بالإضافة إلى تحديات في السوق المحلية. وقد أدى ذلك إلى زيادة ملحوظة في تكلفة المواد التي يدخل النحاس في تركيبها.
يتراوح سعر كيلو النحاس الأحمر الخردة حاليًا في السوق المصري بين 350 جنيهًا (حوالي 7.4 دولارات) و430 جنيهًا (حوالي 9.1 دولارات)، بينما يتراوح سعر النحاس الأصفر بين 280 جنيهًا (حوالي 6 دولارات) و340 جنيهًا (حوالي 7.2 دولارات). ويصل سعر طن النحاس الأحمر الخردة إلى ما بين 360 ألف جنيه (حوالي 7633 دولارًا) و410 آلاف جنيه (حوالي 8693 دولارًا).
ارتفاع أسعار النحاس: الأسباب والتداعيات
يعود الارتفاع في أسعار النحاس على المستوى العالمي إلى عدة عوامل رئيسية. تشمل هذه العوامل زيادة الطلب من الصناعات التكنولوجية المتقدمة، مثل كابلات الكهرباء والسيارات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتشير تقارير وكالة رويترز إلى أن أسعار النحاس قد زادت بنسبة 40% خلال العام الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم نقص المعروض من المواد الخام على المستوى العالمي في تفاقم الوضع. وتشير التحليلات إلى وجود اختلال بين العرض والطلب، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية المحتملة
تثير المخاوف بشأن فرض رسوم جمركية أمريكية محتملة على النحاس حالة من عدم اليقين في السوق. وقد وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وزارة التجارة لتقديم تقرير حول وضع سوق النحاس الأمريكي بحلول نهاية يونيو القادم، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن فرض الرسوم.
أدى هذا الترقب إلى تسارع وتيرة صعود أسعار النحاس في الأسابيع الأخيرة، حيث يسعى المستوردون إلى تخزين كميات كبيرة من المعدن قبل تطبيق الرسوم المحتملة، مما أدى إلى انخفاض المخزونات وارتفاع الأسعار.
تأثير ارتفاع الأسعار على الصناعات المحلية
أثر ارتفاع أسعار النحاس بشكل كبير على الصناعات المحلية في مصر. فقد ارتفعت تكاليف إنتاج الأدوات الكهربائية والكابلات والأدوات الصحية التي يدخل النحاس في تصنيعها. ويتوقع خبراء شعبة المستوردين ارتفاعًا في أسعار المنتجات النهائية بنسبة تتراوح بين 15% و20%.
ويواجه قطاع البناء تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة الأسلاك والكابلات الكهربائية. كما أن ارتفاع الأسعار دفع بعض المصانع إلى البحث عن بدائل للنحاس، مثل الألومنيوم، في تصنيع بعض المنتجات.
تحديات إضافية تواجه السوق المصرية
بالإضافة إلى العوامل العالمية، تواجه السوق المصرية تحديات محلية تساهم في ارتفاع أسعار النحاس. تشمل هذه التحديات الرسوم الجمركية المفروضة على النحاس المستورد، واحتكار بعض التجار للمعدن، مما يسمح لهم بفرض هوامش ربح مرتفعة.
كما أن انتشار ما يسمى بـ “مصانع بير السلم” (المصانع غير المرخصة) يمثل مشكلة إضافية، حيث تقوم هذه المصانع بإنتاج كابلات وأسلاك كهربائية مغشوشة تفتقر إلى معايير الجودة والسلامة.
مستقبل أسعار النحاس
من المتوقع أن يستمر سعر النحاس في التقلب خلال الفترة القادمة، متأثرًا بالعوامل العالمية والمحلية. ويعتمد مسار الأسعار بشكل كبير على قرار الرئيس الأمريكي بشأن فرض الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى تطورات العرض والطلب في السوق العالمي.
سيراقب السوق عن كثب نتائج تقرير وزارة التجارة الأمريكية المتوقع في نهاية يونيو، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في الصناعات التكنولوجية التي تعتمد على النحاس. من المرجح أن يستمر الضغط على الأسعار في المدى القصير، مع احتمال حدوث تقلبات كبيرة في المستقبل.
