أصدر مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي فتوى تجيز الاحتفال بـ ليلة النصف من شعبان، والمعروفة شعبياً باسم “حق الليلة”، وذلك في إطار توحيد الفتوى على مستوى الدولة وتوضيح الحكم الشرعي المتعلق بهذه العادة المجتمعية. وتأتي هذه الفتوى لتبيين أن الاحتفال بهذه الليلة جائز طالما لم يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
الفتوى الصادرة عن المجلس، والتي نُشرت في الأول من فبراير 2026، تؤكد على أن العادات المجتمعية الموروثة جائزة ما دامت لا تخالف تعاليم الدين الإسلامي. وقد أثارت هذه الفتوى نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أعرب الكثيرون عن ارتياحهم لتأكيد المجلس على جواز هذه العادة التي تعتبر جزءاً من التراث الثقافي والديني في الإمارات.
حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان
أوضح مجلس الإفتاء أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان، أو “حق الليلة”، مباح شرعاً، استناداً إلى الأصل في العادات الإباحة، ما لم يرد نص شرعي ينهى عنها. وأضاف المجلس أن تقديم الهدايا، خاصة للأطفال والأقارب والجيران، في هذه الليلة أمر جائز، لما يحققه من تقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز العلاقات الأسرية.
أسس الفتوى الشرعية
يعتمد حكم الجواز على عدة أسس شرعية، منها قاعدة “الأصل في العادات الإباحة”، والتي تعني أن كل عادة لم يرد فيها نص بتحريمها تعتبر جائزة. بالإضافة إلى ذلك، يشير المجلس إلى أن الشرع الإسلامي يغض الطرف عن الأمور التي لم يحدد بشأنها حكماً معيناً، مما يعني أنها مسموحة. كما أن هذه الممارسات تحقق مقاصد شرعية معتبرة، مثل إدخال السرور على الناس وتعزيز المودة بينهم.
وبين المجلس أن هناك آثاراً عن الصحابة والتابعين تشير إلى فضل ليلة النصف من شعبان، خاصة فيما يتعلق بمغفرة الله لعباده، باستثناء من كان بينهم عداوة أو شحناء. كما نقل المجلس أقوال العديد من العلماء والأئمة الذين يرون استحباب إحياء هذه الليلة بالعبادة، مثل الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن، مع التأكيد على أن هذا الاستحباب ليس إلزامياً.
وأكد المجلس أن إحياء هذه الليلة بالعبادة أمر مستحب، ومن قام بذلك رجاءً في الثواب فله الأجر، ومن تركه فلا حرج عليه، ولا يجوز إنكار فعل الآخرين أو التنازع حوله. هذا التوضيح يهدف إلى تحقيق التوازن بين احترام العادات المجتمعية وتشجيع العبادة والطاعة.
أهمية “حق الليلة” في الثقافة الإماراتية
تحظى ليلة النصف من شعبان بمكانة خاصة في قلوب المسلمين في الإمارات، حيث يعتبرونها فرصة للتعبير عن الفرح والاحتفال. تتضمن مظاهر الاحتفال توزيع الحلوى والهدايا على الأطفال، وخاصةً “حق الليلة”، وهي عبارة عن أكياس صغيرة مليئة بالحلويات والمكسرات. تعتبر هذه العادة تعبيراً عن الكرم والجود، وتعزيزاً للروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، يحرص الكثير من المسلمين على إحياء هذه الليلة بالعبادة، مثل صلاة الليل والدعاء وقراءة القرآن، رجاءً في مغفرة الله ورحمته. يعكس هذا التوجه الروحاني عمق التدين لدى المجتمع الإماراتي، وحرصه على اغتنام الفرص التي تتيحها الشريعة الإسلامية لنيل الأجر والثواب.
في سياق متصل، تشير بعض المصادر إلى أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان يعود إلى عادات وتقاليد قديمة، وقد تطورت مع مرور الوقت لتشمل جوانب اجتماعية وروحانية مختلفة. ومع ذلك، يظل الهدف الأساسي من هذا الاحتفال هو إدخال السرور على الناس وتعزيز الروابط الاجتماعية.
من المتوقع أن يستمر مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في تقديم التوعية والإرشاد حول مختلف القضايا الشرعية، بما في ذلك العادات والتقاليد المجتمعية. كما من المرجح أن يتم إصدار المزيد من الفتاوى والتوضيحات حول هذه القضايا في المستقبل، بهدف تحقيق التوحيد الشرعي وتعزيز الوعي الديني في المجتمع. وسيظل متابعة هذه الفتاوى والتوضيحات أمراً مهماً للمسلمين في الإمارات، لضمان التزامهم بتعاليم الدين الإسلامي في جميع جوانب حياتهم.
