شهدت مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان بالسودان، اليوم، استقبالاً حاشداً للقوات المسلحة السودانية، عقب إعلانها فك الحصار الذي فرضته قوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية/شمال على المدينة لمدة تقارب الثلاث سنوات. هذا التطور الميداني الهام يمثل نقطة تحول في الأوضاع الأمنية والإنسانية بالولاية، ويأتي في سياق الاشتباكات المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023. فك حصار كادوقلي يفتح آفاقاً جديدة لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
وأكد مراسل الجزيرة مباشر أن دخول القوات المسلحة إلى كادوقلي تم بالتزامن مع احتفالات شعبية عارمة، حيث عبر الأهالي عن فرحتهم بانتهاء فترة الحصار الطويلة التي تسببت في أزمات معيشية حادة وارتفاع كبير في الأسعار. وتشير التقارير إلى أن القوات تمكنت من ربط قواتها القادمة من الدلنج بالقوات المتمركزة داخل المدينة، مما عزز من سيطرتها على المنطقة.
فك حصار كادوقلي: تطورات ميدانية وانعكاسات إنسانية
يأتي هذا التقدم الميداني بعد أيام قليلة من فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن القوات المسلحة تعمل على تأمين الطرق الرئيسية في الولاية، بما في ذلك طريق كادوقلي – الدلنج، لتسهيل حركة المدنيين وتدفق المساعدات الإنسانية.
وتشير مصادر ميدانية إلى أن قوات كانت متمركزة في الناحية الشمالية الشرقية من الولاية قد انسحبت من مواقعها، مما يعزز من فرص تحقيق الاستقرار الأمني في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات أمنية قائمة، حيث تشير التقارير إلى وجود تحركات لعناصر من قوات الدعم السريع في المناطق الحدودية مع ولايات أخرى.
الاحتفالات الشعبية وتعبير الأهالي عن الفرحة
شهدت شوارع كادوقلي مظاهر احتفال واسعة النطاق، حيث خرج الأهالي للتعبير عن فرحتهم بفك الحصار. وقد ردد المحتفلون هتافات مؤيدة للجيش، معبرين عن امتنانهم لجهوده في تحرير المدينة. كما عبروا عن تفاؤلهم بمستقبل أفضل، بعد سنوات من المعاناة والقيود.
وأكد العديد من السكان أن فك الحصار يمثل بداية جديدة لحياتهم، وأنهم يتطلعون إلى إعادة بناء مدينتهم وتطويرها. كما أعربوا عن أملهم في عودة الحياة الطبيعية إلى الولاية، بما في ذلك استئناف العمل في المدارس والمستشفيات والمؤسسات الحكومية.
تأثير فك الحصار على الأوضاع الإنسانية
من المتوقع أن يؤدي فك الحصار إلى تحسن كبير في الأوضاع الإنسانية في كادوقلي وولاية جنوب كردفان بشكل عام. حيث سيتمكن السكان من الحصول على الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية الأخرى، التي كانت شحيحة خلال فترة الحصار. بالإضافة إلى ذلك، سيتمكن العاملون في المجال الإنساني من الوصول إلى المناطق المحتاجة، وتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك مئات الآلاف من الأشخاص في ولاية جنوب كردفان بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بسبب النزاع والظروف المعيشية الصعبة. ومن المتوقع أن يزداد عدد المحتاجين في الأشهر القادمة، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير المساعدات اللازمة.
الخطوات القادمة والتحديات المستقبلية
أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن فك الحصار، مؤكداً التزام الجيش بضمان أمن واستقرار البلاد. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة جهوداً مكثفة لتأمين الطرق الرئيسية في الولاية، وإعادة تشغيل مطار كادوقلي، وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الجيش والقوات الحكومية، بما في ذلك استمرار الاشتباكات مع قوات الدعم السريع في مناطق أخرى من البلاد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتزايد التدخلات الخارجية. ويرى مراقبون أن تحقيق الاستقرار الدائم في السودان يتطلب حلاً سياسياً شاملاً يرضي جميع الأطراف، ويضمن مشاركة جميع السودانيين في بناء مستقبل أفضل لبلادهم. وستظل الأوضاع في ولاية جنوب كردفان، بما في ذلك الأوضاع الأمنية والمساعدات الإنسانية، محوراً رئيسياً للمتابعة في الفترة القادمة.
