عقد الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الكويتي، اجتماعاً مهماً مع قيادات شركة “بوينغ” العالمية لمناقشة تعزيز التعاون في قطاع الطيران، وتطوير الصناعات المرتبطة به، بما في ذلك الأبحاث الفضائية. يأتي هذا اللقاء في إطار سعي الكويت لتنويع اقتصادها وتعزيز دورها الإقليمي في مجال الطيران المدني والعسكري.
الاجتماع الذي جرى يوم الخميس، حضره بريندان نيلسون، رئيس شركة “بوينغ”، وفهد المهيري، رئيس الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ركز على استكشاف فرص جديدة للتعاون بين الكويت و”بوينغ” في مجالات صناعة واستيراد الطائرات، بالإضافة إلى تطوير الأبحاث الفضائية، وتأهيل الكوادر الوطنية. وتهدف هذه الجهود إلى دعم رؤية الكويت التنموية وتعزيز الكفاءات الوطنية.
تاريخ طويل من التعاون بين الكويت وشركة بوينغ
العلاقات بين الكويت وشركة “بوينغ” تمتد لعقود، حيث بدأت في عام 1968 عندما تسلمت الخطوط الجوية الكويتية أولى طائراتها من طراز بوينغ 707. ومنذ ذلك الحين، استمر التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، سواء كانت تجارية أو دفاعية. وتعتبر “بوينغ” شريكاً استراتيجياً للكويت في تطوير قطاع الطيران.
في أواخر عام 2017، أعلنت “بوينغ” عن توقيع عقد مع الكويت لشراء 20 طائرة جديدة من طراز (بي 737-8 ماكس) بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي. وقد ساهم هذا العقد في تعزيز أسطول الخطوط الجوية الكويتية وتلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي.
استثمارات كويتية ضخمة في تطوير الطيران المدني
تولي الكويت أهمية كبيرة لتطوير قطاع الطيران المدني، حيث أعلن الشيخ سلمان الحمود الصباح، رئيس الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت، في عام 2020 عن خطط لاستثمار 20 مليار دولار أمريكي خلال السنوات العشر القادمة لتحديث وتطوير البنية التحتية للطيران المدني في البلاد. يهدف هذا الاستثمار إلى تحويل الكويت إلى مركز إقليمي رئيسي للطيران.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الكويت إلى تطوير صناعات مرتبطة بالطيران، مثل الصيانة والإصلاح والفحص (MRO)، وتدريب الكوادر الوطنية في مجال الطيران. وتعتبر هذه الصناعات من الصناعات الواعدة التي يمكن أن تساهم في تنويع الاقتصاد الكويتي وخلق فرص عمل جديدة.
آفاق مستقبلية للتعاون في الأبحاث الفضائية
لم يقتصر التعاون بين الكويت و”بوينغ” على مجال الطيران المدني والعسكري، بل يمتد أيضاً إلى مجال الأبحاث الفضائية. وخلال الاجتماع الأخير، جرى بحث سبل التعاون في تطوير هذا المجال، وتبادل الخبرات والمعرفة بين الجانبين. وتعتبر الأبحاث الفضائية من المجالات الناشئة التي يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في الكويت.
وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية الكويت 2035، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، وتعزيز دورها في المجالات العلمية والتكنولوجية. ويعتبر التعاون مع شركات عالمية مثل “بوينغ” من العوامل الرئيسية لتحقيق هذه الرؤية.
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من التعاون بين الكويت و”بوينغ” في مختلف المجالات، بما في ذلك تطوير قطاع الطيران، والأبحاث الفضائية، وتأهيل الكوادر الوطنية. وستركز الجهود المستقبلية على تحديد المشاريع المشتركة ووضع الخطط التنفيذية لها. وسيتم متابعة التقدم المحرز في هذه المشاريع بشكل دوري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. وتعتبر متابعة التطورات في مجال الطيران المدني والعسكري، بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية، من الأمور التي يجب مراقبتها في المستقبل القريب.
