من المقرر أن يوقع لبنان وسوريا اتفاقية الأسبوع المقبل تتعلق بترحيل حوالي 300 سجين سوري محكوم عليهم في السجون اللبنانية، ممن أمضوا 10 سنوات أو أكثر خلف القضبان. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي البلدين لتطبيع العلاقات وتخفيف الضغط على السجون اللبنانية المكتظة، وتعد بمثابة تطور هام في ملف ترحيل السجناء بين البلدين.
أعلن نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري أن الاتفاقية سيتم توقيعها في بيروت الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن يحضرها من الجانب السوري وزير العدل مظهر الويس أو وزير الخارجية أسعد الشيباني. وقد أقر مجلس الوزراء اللبناني الاتفاقية خلال جلسته يوم الجمعة، وفقًا لبيان صادر عن الحكومة اللبنانية.
آلية ترحيل السجناء السوريين
أوضح متري أن الاتفاقية لا تنص على إطلاق سراح السجناء، بل على تسليمهم إلى السلطات السورية لإكمال مدة عقوبتهم المتبقية هناك. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الضغط على السجون اللبنانية التي تعاني من اكتظاظ شديد، حيث يقدر عدد السجناء السوريين بحوالي 2250 سجينًا، وهو ما يمثل ثلث إجمالي عدد السجناء في لبنان.
وبحسب مسؤول قضائي لبناني، فإن السجناء الراغبين في الاستفادة من الاتفاقية يجب عليهم تقديم طلب خطي عبر وكيلهم القانوني، وسيتم دراسة كل طلب على حدة. ومن المتوقع أن يتم ترحيل السجناء على دفعات خلال فترة أقصاها ثلاثة أشهر، وفقًا لما تنص عليه الاتفاقية.
الإجراءات القانونية والإدارية
تخضع عملية ترحيل السجناء لإجراءات إدارية وقانونية دقيقة. يتوجب التنسيق بين السلطات القضائية في البلدين لضمان تسليم السجناء بشكل قانوني وسليم. كما سيتم تحديد آلية التسليم، سواء عبر السجون أو على الحدود اللبنانية السورية.
وتشمل قائمة السجناء السوريين في لبنان أفرادًا متهمين بجرائم مختلفة، بما في ذلك الإرهاب والانتماء إلى تنظيمات متشددة، بالإضافة إلى آخرين متهمين بشن هجمات ضد الجيش اللبناني في المناطق الحدودية. العلاقات اللبنانية السورية شهدت توترًا في السنوات الأخيرة، وتسعى الاتفاقية إلى تحسينها.
أهمية الاتفاقية وتداعياتها
تعتبر هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو حل المشكلات العالقة بين لبنان وسوريا، وتعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين. كما أنها فرصة لبناء علاقات جديدة قائمة على الاحترام المتبادل، بما يخدم المصالح العليا للدولتين. الوضع في السجون اللبنانية يمثل تحديًا كبيرًا، والاتفاقية تساهم في تخفيف هذا التحدي.
بالإضافة إلى ذلك، قد تساهم الاتفاقية في تحسين الأوضاع الإنسانية للسجناء السوريين، حيث يمكنهم إكمال مدة عقوبتهم في بلادهم بالقرب من عائلاتهم. ومع ذلك، يثير ترحيل السجناء المتهمين بجرائم خطيرة مخاوف بشأن تطبيق القانون وضمان العدالة في سوريا.
من ناحية أخرى، يراقب المراقبون عن كثب تأثير هذه الاتفاقية على الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة. ويرى البعض أن الاتفاقية قد تساهم في تعزيز الاستقرار، بينما يحذر آخرون من أنها قد تؤدي إلى تفاقم التحديات الأمنية.
من المتوقع أن تبدأ السلطات اللبنانية والسورية في تنفيذ الاتفاقية فور توقيعها، مع التركيز على إنجاز الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لترحيل السجناء. وستكون متابعة تنفيذ الاتفاقية وتقييم تأثيرها على العلاقات الثنائية والأوضاع الأمنية من الأمور الهامة في الفترة القادمة.
