شهدت مدينة القصر الكبير، شمال المغرب، فيضانات واسعة النطاق أدت إلى إغراق أحياء سكنية وتعطيل الحياة اليومية، وذلك بعد ارتفاع منسوب مياه نهر اللوكوس. وتأتي هذه الفيضانات في أعقاب فترة جفاف طويلة، مما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا ويتطلب استجابة سريعة من السلطات المحلية والوطنية. وقد أثرت هذه الأحداث على حركة النقل الجوي والبري في المنطقة.
الوضع في القصر الكبير وتطوان: تحديات الفيضانات
بدأت الأزمة في القصر الكبير مع ارتفاع منسوب نهر اللوكوس، مما أدى إلى غمر العديد من الشوارع والمنازل. وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن فرق الإنقاذ تعمل على إجلاء السكان المتضررين وتوفير المساعدة اللازمة. أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة والعامة.
الجهود المبذولة للحد من الأضرار: أكد عز الدين أيت الطالب، المدير الإقليمي بوزارة التجهيز والماء بإقليم العرائش، أن الجهود مستمرة لحماية الأحياء السكنية المهددة. وتشمل هذه الجهود بناء حواجز وقائية مؤقتة للحد من وصول المياه إلى المناطق السكنية. كما تم تشكيل لجنة يقظة وتتبع برئاسة محافظ إقليم العرائش لمتابعة الوضع عن كثب.
إغلاق مطار تطوان-سانية الرمل: بالتزامن مع الأوضاع في القصر الكبير، أعلنت وزارة النقل واللوجستيك عن إغلاق مطار تطوان-سانية الرمل بشكل مؤقت. وجاء هذا القرار بعد تقييم دقيق للوضع الحالي للمطار في ظل الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة. لم يتم تحديد موعد لإعادة فتح المطار حتى الآن.
تأثير الأمطار الغزيرة على المغرب
تأتي هذه الفيضانات بعد فترة جفاف استمرت سبع سنوات، شهد خلالها المغرب نقصًا حادًا في الموارد المائية. بدأ الوضع في التحسن منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مع تساقط أمطار غزيرة أدت إلى ارتفاع منسوب المياه في السدود والأنهار.
ارتفاع منسوب السدود: أفادت وزارة التجهيز والماء بأن نسبة ملء السدود في المغرب ارتفعت إلى حوالي 55.2% في 28 يناير/كانون الثاني، مقارنة بـ 27.6% في نفس الفترة من العام الماضي. يمثل هذا زيادة كبيرة في المخزون المائي، مما يبشر بتحسن الأوضاع المائية في البلاد. الموارد المائية شهدت تحسنا ملحوظا.
تساقط الثلوج: بالإضافة إلى الأمطار، شهد المغرب تساقطًا كبيرًا للثلوج في المناطق الجبلية، مما ساهم في تغذية المياه الجوفية وتعويض النقص الذي حدث خلال سنوات الجفاف. الطقس القاسي تسبب في بعض الحوادث، مثل انهيار ثلجي في جبل توبقال أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص، حسبما أعلن الجيش المغربي.
الآفاق المستقبلية وإدارة المخاطر
على الرغم من التحسن في الموارد المائية، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه المغرب في إدارة الفيضانات ومواجهة آثار التغير المناخي. يتطلب ذلك استثمارًا في البنية التحتية، مثل بناء السدود والحواجز، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاستعداد للكوارث الطبيعية.
من المتوقع أن تستمر السلطات في تقييم الأضرار الناجمة عن الفيضانات في القصر الكبير وتطوان، وتقديم المساعدة للمتضررين. كما سيتم العمل على إصلاح البنية التحتية المتضررة وإعادة فتح مطار تطوان-سانية الرمل في أقرب وقت ممكن. ستراقب الحكومة عن كثب تطورات الوضع المائي في البلاد خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على إدارة الموارد المائية بشكل مستدام.
