أثار تصريح لرئيس هيئة الإعلام في “حزب الله” النائب إبراهيم الموسوي، جدلاً حول دور السفير اللبناني في لجنة “الميكانيزم” سيمون كرم، وتحديداً فيما يتعلق بالربط المحتمل بين خطوات إسرائيلية وتسهيل المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في لبنان. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات إقليمية مستمرة ومفاوضات معقدة حول الحدود الجنوبية اللبنانية.
أفاد الموسوي أن بعض الصحف اللبنانية نشرت أخبارًا عن طرح جديد يقدمه السفير كرم، يقترح ربط التسهيلات الإسرائيلية بتقدم لبنان في تنفيذ خطة حصر السلاح. كما أشار إلى تصريحات سابقة للسفير كرم، والتي اعتبرها الموسوي بمثابة اعتراف بدور في التفاوض مع إسرائيل على حساب المقاومة اللبنانية. هذه الاتهامات تثير تساؤلات حول طبيعة المفاوضات الجارية ومصداقية الوفد اللبناني.
لجنة الميكانيزم وحصر السلاح: سياق الأزمة
تأسست لجنة “الميكانيزم” بموجب اتفاق نوفمبر 2024، بهدف متابعة تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بوقف إطلاق النار والوضع الأمني في جنوب لبنان. وتركز مهام اللجنة بشكل أساسي على الجانب التقني، وتحديداً على منع انتشار الأسلحة غير المرخصة في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وفقًا للموسوي، فإن أي توسيع لنطاق عمل اللجنة ليشمل مناطق خارج جنوب الليطاني، أو ربط عملها بتسهيلات إسرائيلية، يعتبر تجاوزًا للصلاحيات المقررة، وهو أمر مرفوض. ويرى أن هذا التوجه يمثل تدخلًا إسرائيليًا في الشؤون اللبنانية الداخلية.
اتهامات متبادلة وتشكيك في التعاون
اتهم الموسوي السفير كرم بتبني الرواية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن ادعاءاته حول معرفة مكان السيد حسن نصرالله وتنفيذ جريمة الاغتيال، يعكس سوء تقدير وفهمًا خاطئًا للواقع.
في المقابل، تشير تقارير إعلامية إلى أن السفير كرم يسعى إلى تعزيز التعاون بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، بهدف تحقيق الاستقرار في جنوب لبنان. إلا أن الموسوي يرى أن تصريحات كرم تتعارض مع تصريحات رئيس الجمهورية وقيادة الجيش، التي تؤكد على تعاون “حزب الله” والتزامه بالاتفاق.
الخلاف حول دور السفير كرم وتأثيره على المفاوضات
أثار تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني إلى لجنة “الميكانيزم” انتقادات واسعة، حيث يعتبره البعض خطيئة استراتيجية. ويرى الموسوي أن هذا التعيين يضع السلطة اللبنانية في موقف ضعيف، ويسمح لإسرائيل بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وتأتي هذه الخلافات في وقت تشهد فيه لبنان أزمة سياسية واقتصادية حادة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني. كما أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية والاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية، يفاقم من التوترات.
بالإضافة إلى السلاح، تتضمن القضايا المطروحة في المفاوضات الحدودية ملف الموارد الطبيعية في البحر الأبيض المتوسط، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. وتعتبر هذه القضايا ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة للبنان.
ويرى مراقبون أن تصريحات الموسوي تعكس قلق “حزب الله” من أي محاولة لتقويض دوره في جنوب لبنان، أو لفرض قيود على قدراته العسكرية. كما أنها تعبر عن رفضه لأي تدخل إسرائيلي في الشؤون اللبنانية الداخلية.
الوضع الأمني في جنوب لبنان لا يزال هشًا، وتتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة بين “حزب الله” وإسرائيل. من المتوقع أن تستمر المفاوضات حول الحدود الجنوبية اللبنانية في الأشهر القادمة، إلا أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال بعيد المنال. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب تطورات الوضع، وتقييم المخاطر المحتملة.
