أكد المطران بول بيراردي، الأسقف المكلف برعاية المسيحيين الكاثوليك في مملكة البحرين، على أهمية التعايش السلمي في المملكة، مشيدًا بالبيئة المواتية التي توفرها القيادة لجميع الأديان. جاء ذلك في رسالة أصدرها المطران بمناسبة اليوم الدولي للتعايش السلمي، والتي سلطت الضوء على التجربة البحرينية المتميزة في هذا المجال. وتعد البحرين من الدول الرائدة في تعزيز التسامح الديني والحوار بين الأديان في منطقة الشرق الأوسط.
وأشاد المطران بيراردي، في تصريحات نقلتها وكالة RT، بجهود الملك حمد بن عيسى آل خليفة في توفير بيئة من الانفتاح والضيافة وحرية العبادة، مما سمح للمسيحيين الكاثوليك من مختلف الجنسيات بالعيش والعبادة بحرية والمساهمة الفعالة في المجتمع البحريني. وتشكل هذه الجهود جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى بناء مجتمع متماسك قائم على الاحترام المتبادل والتسامح.
التعايش السلمي في البحرين: نموذج إقليمي
تتميز البحرين بتاريخ طويل من التسامح الديني والانفتاح على الثقافات المختلفة. ويظهر هذا التسامح في جوانب متعددة من الحياة اليومية، بما في ذلك تجاور دور العبادة المختلفة والعلاقات الإيجابية بين أتباع الديانات المختلفة. وتعتبر هذه التجربة فريدة من نوعها في منطقة تشهد تحديات وصراعات دينية وطائفية.
أمثلة ملموسة على التسامح الديني
أشار المطران بيراردي إلى العديد من الأمثلة الملموسة التي تعكس التزام البحرين بالتعايش السلمي. ومن بين هذه الأمثلة كاتدرائية سيّدة العرب في عوالي، التي تم افتتاحها عام 2021 على أرض تبرع بها الملك حمد بن عيسى آل خليفة. كما أشار إلى الزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا فرنسيس إلى البحرين في عام 2022، والتي كانت بمثابة تعبير عن التقدير والاحترام المتبادل بين الكنيسة الكاثوليكية ومملكة البحرين.
بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص أرض مجاورة للكاتدرائية لبناء بيت الأسقف، وهو ما يعكس استمرار دعم القيادة البحرينية للمجتمع الكاثوليكي. كما تم الإعلان مؤخرًا عن مزار القلب الأقدس ليسوع المسيح النيابي في المنامة، وهو كنيسة عريقة تحتفل بمرور 85 عامًا على تأسيسها، مما يمثل رمزًا آخر لانفتاح البحرين على التعبير الديني واحترام التراث الروحي.
دور مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح
أكد المطران بيراردي على أهمية الدور الذي يلعبه مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح في تعزيز قيم التسامح والحوار بين الأديان. وأشاد بالتعاون الوثيق بين الكنيسة والمركز في تنفيذ مبادرات مشتركة تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل وبناء جسور التواصل بين مختلف الثقافات والأديان. ويعتبر المركز منصة مهمة لتبادل الأفكار والخبرات في مجال التسامح الديني.
وتشمل أنشطة المركز تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تجمع قادة الأديان والمفكرين والباحثين من مختلف أنحاء العالم. كما يطلق المركز مبادرات مجتمعية تهدف إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش في المجتمع البحريني. الحوار بين الأديان هو أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها عمل المركز.
في المقابل، يواجه العالم تحديات متزايدة تهدد قيم التسامح والتعايش، مثل التطرف والإرهاب والكراهية. لذلك، من الضروري تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة هذه الظواهر وتعزيز قيم السلام والتسامح في المجتمعات. وتعتبر البحرين مثالًا يحتذى به في هذا المجال.
واختتم المطران بيراردي رسالته بتشجيع الجميع على المساهمة في بناء السلام من خلال الأعمال اليومية الصغيرة ذات الأثر الكبير. ودعا إلى استمرار البحرين في مسيرتها كمنارة أمل في المنطقة والعالم، ومكان يسير فيه الجميع معًا بروح الاحترام لبناء مستقبل مشترك يسوده السلام. وتشكل هذه الدعوة حثًا على العمل الجماعي لتحقيق السلام المجتمعي.
من المتوقع أن يستمر مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح في تنظيم فعاليات ومبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز قيم التسامح والحوار بين الأديان. كما من المتوقع أن تشهد البحرين المزيد من الزيارات والفعاليات التي تعزز مكانتها كمركز للتسامح والتعايش السلمي. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة تتطلب جهودًا مستمرة لتعزيز قيم التسامح ومواجهة التطرف والكراهية.
