أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) منهجاً وطنياً شاملاً في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، يستهدف طلبة الجامعات في مختلف التخصصات بالمملكة. تهدف هذه الخطوة إلى دمج مفاهيم الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، وتزويد الطلاب بالمهارات الأساسية اللازمة لفهم البيانات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال ومسؤول، بما يدعم مسيرتهم الأكاديمية والمهنية.
جاء الإطلاق خلال أعمال المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي “ICAN 2026″، الذي نظمته سدايا بالتعاون مع جامعة الملك سعود. وأكدت الهيئة أن هذا المنهج يمثل خطوة محورية في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية في أن تصبح رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
أهداف المنهج الوطني للذكاء الاصطناعي
يركز المنهج الجديد على تمكين الطلاب من مختلف التخصصات – وليس فقط طلاب علوم الحاسب – من الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات دراستهم وعملهم. وفقاً لسدايا، فإن الهدف ليس فقط تعليم الطلاب كيفية استخدام الأدوات، بل أيضاً فهم المبادئ الأساسية وراء هذه التقنيات وكيفية تطبيقها بشكل مبتكر.
تطوير المهارات الأساسية
يهدف المنهج إلى تزويد الطلاب بمهارات معرفية وتطبيقية تتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغيرة. ويشمل ذلك القدرة على جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها، بالإضافة إلى فهم أساسيات تعلم الآلة والشبكات العصبية. كما يركز على أهمية الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
دمج المنهج في البرامج الأكاديمية
يتيح المنهج للجامعات السعودية تطوير مقررات دراسية إلزامية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي ضمن برامجها الأكاديمية. ويضمن هذا الدمج حصول جميع طلاب البكالوريوس على حد أدنى من المعرفة والمهارات الأساسية في هذا المجال الحيوي. وتشجع سدايا الجامعات على تخصيص هذه المقررات لتلبية احتياجات التخصصات المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف المنهج إلى سد الفجوة بين المهارات التي يمتلكها الخريجون ومتطلبات سوق العمل. وتشير التقارير إلى أن الطلب على المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات يتزايد بشكل كبير في مختلف القطاعات، بما في ذلك الرعاية الصحية والمالية والتصنيع.
الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي
يأتي إطلاق هذا المنهج في إطار الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي أعلنت عنها المملكة في يوليو 2025. تهدف هذه الاستراتيجية إلى وضع المملكة ضمن أعلى 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتمكين أكثر من 20 ألف متخصص وخبير في هذا المجال. وتشمل الاستراتيجية أيضاً تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وتشمل الاستراتيجية الوطنية أيضاً مبادرات لتعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، وتشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب السعودي.
في يوليو 2025، أعلنت المملكة عن بدء إدراج منهج للذكاء الاصطناعي في جميع مراحل التعليم العام، مما يعكس التزامها بتعزيز المهارات الرقمية لدى الأجيال القادمة. ويعتبر هذا المنهج الجامعي الجديد امتداداً لهذه الجهود، حيث يستهدف الطلاب في مرحلة التعليم العالي.
من المتوقع أن تبدأ الجامعات السعودية في تطبيق المنهج الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي في العام الدراسي القادم. وستعمل سدايا على تقديم الدعم اللازم للجامعات لتطوير المقررات الدراسية وتدريب الكوادر التعليمية. وستراقب الهيئة أيضاً تنفيذ المنهج وتقييم نتائجه، بهدف تحسينه وتطويره بشكل مستمر. يبقى أن نرى مدى سرعة تبني الجامعات للمنهج الجديد وكيف سيؤثر على مخرجات التعليم العالي في المملكة.
