أجرى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإيراني مسعود بزشكيان محادثات هاتفية يوم السبت، حيث ركزت المناقشات على التطورات المتعلقة بالملف النووي الإيراني وجهود احتواء التصعيد المتزايد في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتجدد المخاوف بشأن مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، مما يجعل الملف النووي الإيراني محوراً رئيسياً للدبلوماسية المصرية.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، أعرب الرئيس السيسي عن قلقه العميق إزاء التوترات الحالية، مؤكداً على ضرورة تجنب أي خطوات تصعيدية. وتعتبر مصر، وفقاً للبيان، أن الحلول الدبلوماسية هي الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتجنب المزيد من عدم اليقين.
الملف النووي الإيراني وجهود مصر الدبلوماسية
تأتي هذه المبادرة المصرية في سياق جهود إقليمية ودولية أوسع نطاقاً تهدف إلى إحياء المفاوضات النووية المتوقفة بين إيران والقوى الكبرى. وقد توقفت هذه المفاوضات منذ عام 2022، مما أثار مخاوف بشأن قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية. وتدعو مصر بشكل مستمر إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، مع التأكيد على أهمية التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام.
موقف مصر من التصعيد الإقليمي
شدد الرئيس السيسي على رفض مصر القاطع للحلول العسكرية، معتبراً أنها لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع في المنطقة. وأكد على أن الاستقرار الإقليمي يتطلب حواراً بناءً وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى المزيد من التصعيد. وتدعو مصر إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من جميع الأطراف المعنية.
رد فعل إيران
من جانبه، أكد الرئيس بزشكيان أن إيران تسعى إلى حل القضايا من خلال الدبلوماسية، لكنه حذر من أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيقابل برد حاسم. وشدد على أن إيران لن تتفاوض تحت الضغط أو التهديد، وأنها تصر على التفاوض من موقع القوة والمساواة. وتعتبر إيران أن التهديدات والعقوبات لن تجدي نفعاً في إجبارها على تقديم تنازلات.
وأضاف بزشكيان، وفقاً للرئاسة الإيرانية، أن طهران تأمل في أن يدرك الطرف الآخر أن التهديد والقوة لا يمكن أن يجبر إيران على التفاوض. ويشير هذا إلى استمرار الخلافات العميقة بين إيران والقوى الكبرى بشأن شروط العودة إلى الاتفاق النووي.
التصعيد الإقليمي يمثل تحدياً كبيراً للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتتزايد المخاوف من احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً. وتشمل هذه المخاوف تأثيرات محتملة على أسعار النفط والتجارة العالمية.
العلاقات المصرية الإيرانية شهدت تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث تبادل الرئيسان السيسي وبزشكيان الرسائل والاتصالات الهاتفية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مصر لتعزيز الحوار والتواصل مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة، بهدف تحقيق الاستقرار وتجنب الصراعات.
بالإضافة إلى ذلك، أكد الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائهما في منتدى دافوس، على أهمية عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات. ويعكس هذا التزام مصر بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لإيجاد حل سلمي وشامل للملف النووي الإيراني.
من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية المكثفة خلال الأسابيع القادمة، بهدف إقناع جميع الأطراف بالعودة إلى المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال مستقبل المفاوضات النووية غير واضح، وتعتمد على الإرادة السياسية لجميع الأطراف المعنية. وستراقب المنطقة عن كثب التطورات القادمة، مع التركيز على أي مؤشرات تدل على احتمال تحقيق تقدم في المفاوضات أو تصعيد إضافي في التوترات.
