بينما تتحدث الولايات المتحدة عن مواصلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يبدو أن إسرائيل تقوض هذا الاتفاق بشكل متزايد، مما يعيق أي محاولة لإعادة الحياة إلى القطاع. وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد ميداني أدى إلى مقتل العشرات من الفلسطينيين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العملية التفاوضية وجهود الإغاثة الإنسانية. هذا التطور يضع اتفاق غزة على حافة الانهيار.
فقد قتلت إسرائيل أكثر من 30 فلسطينياً في قصف استهدف أهدافًا في حي الشيخ رضوان وخيام للنازحين في مواصي خان يونس جنوب القطاع، وفقًا لمصادر فلسطينية. وبررت إسرائيل هذه الهجمات بأنها تستهدف مقاتلين من حماس والجهاد الإسلامي. يأتي هذا التصعيد قبل يوم واحد فقط من الموعد المقرر لفتح معبر رفح البري، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
منع العودة للحياة في غزة
يرى مراقبون أن الهجمات الإسرائيلية المتزايدة تهدف إلى منع أي عودة للحياة الطبيعية في غزة. ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك إن الهدف من هذا التصعيد هو إعادة إشعال أي منطقة تشهد هدوءًا نسبيًا، والتأكيد على أن الفلسطينيين لن يسمح لهم بالعيش بكرامة في هذا المكان.
وأضاف يزبك أن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأخيرة، والتي ركزت على ضرورة منع عودة الحياة الطبيعية إلى غزة، تعكس هذه النية بوضوح. بل وصل الأمر بزامير إلى الحديث علنًا عن ضرورة منع إدخال المساعدات الغذائية للقطاع، وهو ما يمثل عودة إلى سياسة التجويع.
التصعيد وعلاقته بلجنة التكنوقراط
ويربط المحلل الفلسطيني إياد القرا بين هذه الهجمات ومحاولة إفشال عمل لجنة التكنوقراط التي تشكلت لإدارة القطاع. ويعتقد القرا أن قتل هذا العدد من المدنيين قبل ساعات من فتح معبر رفح ودخول اللجنة يهدف إلى منعها من القيام بعملها.
ويضيف القرا أن إسرائيل تسعى إلى التأكيد على أن الأمور لن تسير وفقًا لما تريده هي، وأن الفلسطينيين لن يتمكنوا من التعافي من تداعيات الحرب. وبالتالي، فإن سعي إسرائيل لإفشال مهمة لجنة التكنوقراط يبدو واضحًا جدًا.
مواقف دولية وتأثيرها على اتفاق غزة
في المقابل، يعتقد توماس واريك، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل لمواصلة تنفيذ الاتفاق. ويرى واريك أن نجاح الاتفاق يعتمد على تشكيل قوة استقرار دولية، وأن الولايات المتحدة تعمل على تحديد قواعد الاشتباك الخاصة بها.
ومع ذلك، يرى الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، أن إسرائيل تفجر كل خطوة من خطوات هذا الاتفاق عن عمد. ويعتقد الزويري أن إسرائيل تسعى إلى إعادة خطة تهجير السكان قسرًا للواجهة، إلى جانب تمسكها بإبقاء حالة الفوضى في القطاع.
ويضيف الزويري أن إسرائيل، باحتلالها لأكثر من نصف القطاع وحريتها في قصف ما تبقى منه، قادرة على منع لجنة التكنوقراط من القيام بالعمل المنوط بها. ويشير إلى أن هذا الوضع يعكس محاولة لإبقاء الظروف غير قابلة للحياة في غزة.
الوضع الإنساني وتأثيره على الهدنة في غزة
الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءًا مع استمرار القصف ومنع إدخال المساعدات. وتواجه المستشفيات نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، ويعاني السكان من نقص الغذاء والماء. هذا الوضع يفاقم معاناة الفلسطينيين ويهدد بحدوث كارثة إنسانية.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تواصل منع إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. وتتهم إسرائيل حماس بالاستيلاء على المساعدات وتوزيعها على مقاتليها، وهو ما تنفيه حماس بشدة.
مع استمرار التوتر وتصاعد العنف، يظل مستقبل اتفاق غزة غير مؤكد. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الضغوط الدولية على إسرائيل والجهود الدبلوماسية لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإن التحديات كبيرة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل دائم يضمن الأمن والاستقرار للمنطقة. ما يجب مراقبته هو رد فعل الولايات المتحدة على التصعيد الأخير، وموقف المجتمع الدولي من الوضع الإنساني المتدهور في غزة.
