استشهد فلسطينيان اليوم الخميس في خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما يواجه القطاع كارثة إنسانية غير مسبوقة. وتتفاقم الأوضاع مع استمرار القصف وشح المساعدات، مما يثير مخاوف دولية متزايدة. هذا الوضع يضع الضوء على الحاجة الملحة إلى تدخل دولي لإنقاذ السكان وتوفير الاحتياجات الأساسية، خاصة مع بدء فصل الشتاء وتدهور الأوضاع الصحية والنفسية، مما يجعل الوضع في غزة محور اهتمام إقليمي ودولي.
أفاد مصدر في مستشفى ناصر باستشهاد الفلسطينيين الاثنين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خارج مناطق الانتشار المعتادة. في الوقت نفسه، حذر الدفاع المدني الفلسطيني من أن القطاع يعيش كارثة شاملة، تشمل نقصًا حادًا في المأوى، وتهديدًا دائمًا بالقصف، وانهيارًا في الخدمات الصحية. وتشير التقارير إلى أن الوضع يتدهور بسرعة مع استمرار العمليات العسكرية.
الأضرار النفسية في غزة
أكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن الوضع في غزة يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لإنقاذ الجرحى والمرضى والنازحين. وأضاف أن ما يمر به القطاع يتجاوز القدرة على التحمل، ويستدعي تضافر الجهود الإنسانية لتقديم المساعدة اللازمة.
من جهة أخرى، حذرت الطبيبة الفلسطينية المتخصصة في الصحة النفسية، سماح جبر، من أن ممارسات التجويع والإبادة الجماعية التي ترتكب في غزة لا تسبب دمارًا ماديًا فحسب، بل تزرع صدمة نفسية عميقة قد تستمر لأجيال. وأوضحت أن هذه الأضرار النفسية قد لا تنتهي بوقف إطلاق النار، بل قد تستمر آثارها الاجتماعية والنفسية لعقود.
تأثير التجويع على الصحة النفسية
وأشارت الطبيبة جبر إلى أن الفلسطينيين في غزة يعانون بالفعل من سوء التغذية المزمن، وأن التجويع القسري ليس نتيجة عرضية للحرب، بل هو سياسة متعمدة تهدف إلى كسر الإرادة الجماعية. وأكدت أن محاولة الفصل بين أسباب الصدمة النفسية في غزة أمر صعب للغاية، نظرًا لتشابك عوامل الجوع والدمار والنزوح وفقدان الأحبة.
وتتواصل موجات البرد القارس في قطاع غزة، مع شح حاد في وسائل التدفئة، خاصة بين النازحين والفئات الأكثر ضعفًا. ويواجه الجرحى أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة بسبب نقص الرعاية الطبية والموارد الأساسية. الوضع الإنساني في غزة يتطلب استجابة فورية من المجتمع الدولي.
وتتفاقم معاناة السكان مع تكرار موجات البرد، في وقت تستمر فيه القيود الإسرائيلية على إدخال اللوازم الأساسية والمساعدات الإغاثية والعلاجية. كما يستمر إغلاق معبر رفح أمام سفر المرضى، مما يعيق حصولهم على العلاج اللازم. المساعدات الإنسانية ضرورية لتخفيف المعاناة.
مطالبات دولية بوقف إطلاق النار
جددت بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا واليابان والنرويج والبرتغال وإسبانيا وبريطانيا دعمها الكامل لمهمة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ودعت هذه الدول إسرائيل إلى الالتزام بتعهداتها بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والسماح بتوسيع نطاقها بشكل آمن ودون عوائق.
ودعت هذه الدول أيضًا إلى إعادة فتح جميع المعابر، بما في ذلك معبر رفح، في كلا الاتجاهين. وأكد وزير الخارجية الإسباني أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة هش للغاية، وأن إدخال المساعدات يجب أن يكون أولوية قصوى. وقف إطلاق النار هو الخطوة الأولى نحو تخفيف المعاناة.
ومنذ مايو 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح ضمن حرب بدأت في أكتوبر 2023. وخلفت هذه الحرب أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء. وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ أكثر من 18 عامًا، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة في غزة، مع التركيز على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإعادة بناء القطاع. ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة، ويتطلب الأمر تعاونًا دوليًا واسع النطاق لضمان مستقبل أفضل لسكان غزة. وستظل الأوضاع الإنسانية في غزة تحت المراقبة الدقيقة في الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز على استمرار تدفق المساعدات وتخفيف القيود المفروضة على السكان.
