شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً قياسياً ملحوظاً اليوم، متجاوزةً حاجز 5500 دولار للأونصة، بينما سجلت الفضة مكاسب قوية تجاوزت 65% منذ بداية العام. يأتي هذا الصعود في ظل تراجع قيمة الدولار الأمريكي، وتزايد المخاوف الجيوسياسية، وتغير توقعات السياسة النقدية، مما دفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالذهب.
ارتفع سعر الذهب بنسبة 3.2% خلال تعاملات اليوم، بعد مكاسب بلغت 4.6% في الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر قفزة يومية منذ مارس 2020. يعكس هذا الارتفاع تحولاً في سلوك المستثمرين، الذين يبحثون عن بدائل للاستثمارات التقليدية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي العالمي.
ارتفاع أسعار الذهب: عوامل مؤثرة وتداعيات محتملة
يعزى الارتفاع الحاد في أسعار الذهب إلى عدة عوامل متضافرة. أولاً، ضعف الدولار الأمريكي يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. ثانياً، تزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم يزيد من الطلب على الذهب كمخزن للقيمة في أوقات الأزمات.
توقعات بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي
بالإضافة إلى ذلك، أثرت التوقعات بشأن مستقبل السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الذهب. على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، إلا أن ترشيحات لرئاسة البنك تشير إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر مرونة في المستقبل.
هذا التحول المحتمل في السياسة النقدية يقلل من جاذبية السندات الحكومية، ويزيد من جاذبية الأصول البديلة مثل الذهب. كما ساهمت التقلبات في أسواق السندات اليابانية والضغوط على الدولار في تعزيز الإقبال على المعادن النفيسة.
لم يتجاهل السوق قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، بل ركز على السيناريوهات المستقبلية المحتملة.
أداء الفضة والمعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل الفضة والمعادن النفيسة الأخرى. سجلت الفضة مكاسب بنسبة 2.3% لتتجاوز 119.40 دولاراً للأونصة، محققةً سادس مكاسب يومية متتالية. هذا الأداء القوي للفضة يعكس أيضاً الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة، بالإضافة إلى استخدام الفضة في الصناعات التكنولوجية.
في الصين، اتخذت السلطات إجراءات تنظيمية للحد من المضاربة في أسواق الذهب والفضة، حيث أوقف صندوق فضة رئيسي استقبال مستثمرين جدد، وشكلت فرق عمل للإشراف على عمليات التداول. تشير هذه الإجراءات إلى قلق السلطات الصينية بشأن ارتفاع الأسعار بشكل مفرط.
وبحلول الساعة 9:05 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع سعر الذهب إلى 5477.36 دولاراً للأونصة، بينما صعدت الفضة إلى 117.47 دولاراً. في المقابل، تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه غير قلق من تراجع قيمة الدولار، بينما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى دعم الإدارة لعملة أقوى، مستبعداً أي تدخل مباشر في سوق الصرف.
يعتبر الذهب والفضة ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، ويستفيدان من ارتفاع الطلب عليهما في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
من المتوقع أن يستمر الاهتمام بأسعار الذهب والفضة في ظل استمرار العوامل المؤثرة في الأسواق العالمية. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات الاقتصاد الأمريكي، وتطورات التوترات الجيوسياسية، وأي تغييرات في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. من المرجح أن يشهد السوق تقلبات في الأسعار في الفترة القادمة، مع احتمال استمرار الاتجاه الصعودي على المدى الطويل.
