سجلت شركة سامسونج للإلكترونيات أرباحًا فصلية قياسية تجاوزت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي، مدفوعةً بشكل أساسي بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة وارتفاع أسعارها، بالإضافة إلى النمو في سوق الخوادم المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. أظهرت النتائج المالية للشركة أداءً قويًا في قطاع أشباه الموصلات، مما يعكس التغيرات الديناميكية في السوق العالمية للتكنولوجيا. هذا الأداء القوي يضع سامسونج في موقع الريادة في صناعة الرقائق، ويؤكد أهمية الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
أداء سامسونج المالي ونتائج الربع الأول من عام 2026
بلغت إيرادات سامسونج في الربع الأول من عام 2026 حوالي 93.8 تريليون وون كوري (ما يعادل 65.58 مليار دولار أمريكي)، متجاوزةً التوقعات التي كانت تشير إلى 93.318 تريليون وون. كما ارتفعت الأرباح التشغيلية لتصل إلى 20.1 تريليون وون، متفوقةً أيضًا على التقديرات الأولية. يمثل هذا النمو قفزة كبيرة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث زادت الإيرادات الفصلية بنحو 24%، بينما ارتفعت الأرباح التشغيلية بأكثر من 200% على أساس سنوي، لتسجل أعلى مستوى في تاريخ الشركة.
محركات النمو الرئيسية
يعزى هذا الأداء المتميز بشكل كبير إلى قطاع الذاكرة، الذي حقق إيرادات وأرباحًا تشغيلية قياسية. يعود ذلك إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة في السوق العالمية، وزيادة الطلب على شرائح HBM (الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي) المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت سامسونج طلبًا كبيرًا من شركات رائدة مثل Nvidia على هذه الشرائح المتخصصة، مما ساهم في زيادة الإيرادات والأرباح.
بالإضافة إلى ذلك، شهد قطاع الشاشات نموًا ملحوظًا، حيث تضاعفت الأرباح لتتجاوز 2 تريليون وون، مدفوعةً بمبيعات قوية لشركات تصنيع الهواتف الذكية. ومع ذلك، شهد قطاع الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة تراجعًا في الأرباح التشغيلية، حيث انخفضت بنسبة 9.5% مقارنة بالعام الماضي وأكثر من 45% مقارنة بالربع السابق، بسبب المنافسة الشديدة في السوق وتراجع الزخم التسويقي للموديلات الجديدة.
استراتيجيات سامسونج المستقبلية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي
تتوقع سامسونج استمرار الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي والخوادم في الربع الثاني من عام 2026، مع التركيز على تطوير المنتجات عالية الأداء لتعزيز الربحية. تخطط الشركة لإطلاق “تجارب ذكاء اصطناعي وكيل” مع سلسلة جالاكسي S26 القادمة، بهدف تعزيز مكانتها في سوق الهواتف الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذا التحول الاستراتيجي يعكس التزام سامسونج بالابتكار والاستثمار في التقنيات الناشئة.
على الرغم من النمو القوي في قطاع الذاكرة، خفضت سامسونج نفقاتها الرأسمالية لعام 2025، وتبنت نهجًا استثماريًا أكثر تحفظًا. ومع ذلك، تتوقع الشركة زيادة الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات هذا العام، بهدف توسيع قدراتها الإنتاجية وتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة عالية الأداء. هذا الاستثمار الاستراتيجي يهدف إلى تعزيز مكانة سامسونج كشركة رائدة في صناعة الرقائق.
تحديات السوق والمنافسة
تواجه سامسونج تحديات متزايدة في سوق الهواتف الذكية، حيث تشتد المنافسة من الشركات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على الطلب على الإلكترونيات الاستهلاكية. ومع ذلك، فإن تركيز سامسونج على الابتكار والاستثمار في التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يساعدها في التغلب على هذه التحديات والحفاظ على مكانتها الرائدة في السوق.
تشير التوقعات إلى أن سوق أشباه الموصلات سيشهد نموًا مستمرًا في السنوات القادمة، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمركبات ذاتية القيادة. من المتوقع أن تستمر سامسونج في الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وتوسيع قدراتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد. وستراقب الشركة عن كثب التطورات التكنولوجية والتغيرات في السوق، وستقوم بتعديل استراتيجياتها وفقًا لذلك.
من المقرر أن تعلن سامسونج عن نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026 في أواخر شهر يوليو. سيكون هذا الإعلان بمثابة مؤشر مهم على أداء الشركة في سوق أشباه الموصلات، وعلى قدرتها على الاستفادة من النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي. سيراقب المستثعون والمحللون عن كثب هذه النتائج، لتقييم مستقبل الشركة وتوقعاتها للنمو.
