نفى مسؤول سعودي رفيع المستوى الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام حول رفض المملكة العربية السعودية استقبال الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي ونائب حاكم أبوظبي. يأتي هذا النفي في ظل توترات إقليمية متصاعدة وتطورات في الأزمة اليمنية، مما يجعل مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية محور اهتمام إقليمي ودولي.
وأكد سلمان الدوسري، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الشيخ طحنون بن زايد هو ضيف دائم في المملكة، وأن قيادتها تعتبره من أهلها، مضيفًا أنه يأتي إلى المملكة متى شاء دون الحاجة إلى إذن مسبق. جاء هذا التصريح بعد انتشار تقارير زعمت أن الرياض امتنعت عن استقبال المسؤول الإماراتي البارز.
تأكيدات سعودية على أهمية العلاقات مع الإمارات
أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن حرص المملكة على إقامة علاقات قوية وإيجابية مع الإمارات العربية المتحدة، واصفًا إياها بالشريك المهم داخل مجلس التعاون الخليجي. وأشار إلى أن العلاقة بين البلدين ذات أهمية بالغة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن هناك اختلافًا في وجهات النظر حول اليمن، لكنه أكد أن المملكة ستتحمل المسؤولية في اليمن في حال انسحاب الإمارات بشكل كامل من البلاد. هذا التصريح يعكس استعدادًا سعوديًا لتحمل أعباء إضافية في اليمن في مقابل استقرار العلاقات مع أبوظبي.
الخلافات حول اليمن وتأثيرها على العلاقات الثنائية
شهدت العلاقات السعودية الإماراتية بعض التوتر في أعقاب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة في جنوب اليمن في أوائل ديسمبر 2025. وقد تدخلت قوات التحالف العربي بقيادة المملكة وقصفت مواقع تابعة للمجلس الانتقالي، مما أدى إلى انسحاب القوات الإماراتية المتبقية المشاركة في مكافحة الإرهاب في اليمن.
يعتبر هذا التدخل والانسحاب الإماراتي بمثابة نقطة تحول في العلاقة بين البلدين، حيث أثار تساؤلات حول التنسيق الاستراتيجي المشترك في اليمن. ويرى مراقبون أن الخلاف حول الدور الذي يجب أن يلعبه المجلس الانتقالي الجنوبي في مستقبل اليمن هو أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى هذا التوتر.
مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية والوضع في اليمن
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبيرة، مما يزيد من أهمية الحفاظ على الاستقرار وتعزيز التعاون بين دول الخليج. وتعتبر التحالفات الإقليمية ضرورية لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك التهديدات الأمنية والاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في اليمن لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا، حيث تعاني البلاد من أزمة إنسانية حادة وصراع مسلح مستمر. ويتطلب حل هذه الأزمة جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك السعودية والإمارات.
وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن هناك اتصالات مكثفة جارية بين الرياض وأبوظبي لتهدئة التوترات وإعادة بناء الثقة. وتتركز هذه الاتصالات على إيجاد حلول للخلافات حول اليمن وتحديد آليات للتعاون المستقبلي في مختلف المجالات.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الملف، حيث من المقرر أن تعقد اجتماعات رفيعة المستوى بين المسؤولين السعوديين والإماراتيين لمناقشة هذه القضايا. وسيكون من المهم مراقبة نتائج هذه الاجتماعات وتقييم تأثيرها على مستقبل التعاون الخليجي.
في الختام، يبقى مستقبل العلاقات الثنائية بين السعودية والإمارات مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات الأوضاع في اليمن وقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات وإيجاد أرضية مشتركة للتعاون. ومن الضروري متابعة التطورات الإقليمية وتقييم تأثيرها على هذه العلاقة الهامة.
